إعتبر نائب رئيس مجلس الوزراء السابق النائب غسان حاصباني أن “من يقولون إن “حزب الله” يريد مكاسب مقابل تسليم سلاحه، هم يؤكدون ان هذا السلاح وجد للنفوذ الداخلي والحروب الإقليمية غب الطلب الإيراني وليس سلاح مقاومة”.
وفي مقابلة مع الإعلامية نانسي السبع عبر منصة “تفاصيل”، أشار الى انه “لو لم يدخل “الحزب” في مساندة غزة ووحدة الساحات مع ايران لما كانت الدولة اللبنانية اليوم مضطرة للذهاب إلى مفاوضات قد تصل إلى حد بعيد ولم يكن هناك احتلال لأكثر من ٥٠ بلدة، وها هي الدولة تفاوض على خروج الاحتلال الذي لم يكن موجودا قبل فتح “الحزب” الحرب الأخيرة لمصلحة ايران.
كما شّدد على أن سيادة الدولة على قرارها وحصرية السلاح بها هي الأولوية قبل كل شيء، لكي تتمكن من ضمان تطبيق التزاماتها في اي مفاوضات، مضيفاً: “إذا لم تكن الدولة قادرة على فرض سيادتها ووقف الحروب على أراضيها، يمكنها الاستعانة بالأمم المتحدة تحت الفصل السابع ولمدة محددة وهذا حق لها كعضو مؤسس في الامم المتحدة ولا ينتقص من سيادتها. فما هو الأفضل، ان يسلم الحزب سلاحه للدولة ام يترك الأمر للاسرائيلي بتدميره كما حصل في غزة؟ يجب ان يكون “الحزب” مرتاحا اليوم لأن الدولة تقوم بلجم الحرب دبلوماسيا وتوقف عنه ضربات اكبر وتحفظ التفاوض ضمن سقفه”.
حاصباني سأل: “لماذا ينتقدون رئيس الجمهورية وهو لم يتخط بمطالبة ما يطالبون به هم، وهو تقريباً سقف اتفاقية الهدنة؟” وأردف: “لم يصل إلى حد توقيع اي شيء حتى الآن، وهم يركّزون على الشكل وليس المضمون. هناك منظومة تعودت ان تكون مستفيدة مقابل غض النظر عن السلاح. اليوم نسمع أصوات بعضها يعلو في محاولة أخيرة للحفاظ على ما تبقى من هذا السلاح لعلها تبقى مستفيدة ضمن معادلة الفساد مقابل حماية السلاح”.
كذلك، لفت الى أن “سيادة الدولة لا تقتصر على حصر السلاح وعمل الجيش اللبناني حصرياً، بل تتطلب ايضاً دعماً قضائياً وتضييقاً مالياً وتقليص دور الدولة العميقة ادارياً في دعم السلاح”، مضيفاً: “ذلك يجعل من مهمة الجيش والقوى الأمنية أسهل. لكن لا شك ان الدولة العميقة في كل السلطات تحاول الدفاع عن وجودها مقابل الدولة الجديدة الإصلاحية. مصادر القوة تأتي من موقع لبنان الاستراتيجي في شرق المتوسط بالنسبة للعالم. لذلك كان من اول الدول التي صدرت ايران الثورة اليها وهو مهم ايضاً بالنسبة للغرب لأنهم لا يمكنهم ان يثقوا حصراً ببلد او اثنين على شرق المتوسط ولبنان يشكل احد البدائل للتجارة العالمية والانفتاح الاقتصادي. وهذا ما يعطي لبنان قوة في التفاوض بينما السلاح خارج الدولة يضعفه”.
تابع: “اليوم نرى حركة الغاء لكل ما حدث في مرحلة الحرب الباردة حيث سمح الغرب بنشوء أنظمة ومنظمات متطرفة دينياً تمنع تمدد الشيوعية في المنطقة. وبالرغم من انها انقلبت عليه، فهي لم تتلقف الشيوعية. هذه الأنظمة والمنظمات يجري القضاء عليها تباعا منذ مطلع الألفية، وستنتهي هذه المرحلة في ٢٠٣٠. هناك اكثر من ايران واحدة اليوم، السلطة السياسية التي تفاوض والحرس الثوري الذي يريد المواجهة او الإنتحار، وهذا شبيه بما يحصل في لبنان أيضا”.
ردّاً على سؤال، أجاب: “مسار التحولات الكبرى يتطلب وقتاً. النظام السوري الأسدي بدأ يترنح منذ خروجه من لبنان وسقط بعد ٢٠ سنة. ما يحصل اليوم مع ايران بدأ منذ ٢٠٠٦ بتقطع، مع التقلبات في الادارة الاميركية بين اوباما وترامب والكورونا وصولاً إلى ما نراه اليوم، والذي قد لا ينتهي بشكل فوري. ايران تعول ان تحصل احداث لمصلحتها مع الوقت، او اتفاق مثلما حصل في عهد اوباما يعطيها مدة زمنية للتعافي. لكن الآن مسار التغيير قد بدأ واصبح متقدماً”.
ختم حاصباني: “ايران كشفت كل اوراقها وحوّلت شك استخدامها إلى يقين، ولم يعد بإمكان العالم الرجوع إلى الوراء. من هذه الأوراق، استهداف دول الخليج، لعبة المضائق، تحريك الوكلاء والاستعداد لذهاب الحرس الثوري و”حزب الله” إلى ابعد حد في المواجهة العسكرية”.






