سؤال طُرح على السفير اللبناني والمندوب الأسبق في الأمم المتحدة الدكتور هشام حمدان لموقع “صوت الأرز”، والذي أكد أنه لا يجب النظر إلى هذه الحرب على أنها مجرد حرب أخرى، بل إنها حرب مفصلية هدفها تحديد مستقبل الشرق الأوسط.
فهذه الحرب تُعدّ ذروة الحروب التي شهدتها المنطقة على مدى سنوات طويلة في مختلف مناطق الشرق الأوسط، والتي كانت نتائجها التالية:
1- تحييد حركة حماس وقطاع غزة.
2- تحييد سوريا، بل تغيير نظامها ليصبح صديقًا للولايات المتحدة.
3- تحييد جماعة الحوثيين في اليمن ووقف تدخلهم كذراع إيرانية في حروب المنطقة.
4- تحويل معظم الدول العربية إلى دول صديقة لإسرائيل؛ بعضها يقيم علاقات طبيعية معها، والبعض الآخر يتعامل معها كدولة قائمة، ويطالبها بتنفيذ التزاماتها وفقًا للقانون الدولي، من خلال الاعتراف بالدولة الفلسطينية.
أما لبنان، فهو في حالة غير طبيعية، إذ إنه ملتزم عمليًا باتفاق الهدنة منذ عام ١٩٤٩، والذي جعل من أراضيه مستباحة لأنظمة خارجية منذ عام ١٩٦٩ لشنّ حروبها انطلاقًا منها، سواء ضد إسرائيل أو غيرها.
أما إذا نظرنا إلى خريطة الشرق الأوسط، نجد أنه لم يبقَ سوى إيران، التي تُشكّل العائق الوحيد وفقًا لطموحات الرئيس ترامب.
إذًا، فإن الحرب ضد إيران اليوم هي حرب مصيرية تحدد موقعها في الشرق الأوسط الجديد.
وبما أن هذه المعركة حاسمة، فقد دفعت إيران بكل أسلحتها، بما في ذلك أذرعها. وقد تبيّن أن الذراعين المتبقيين الفاعلين معها هما بعض الفصائل العراقية و”حزب الله”.
وللأسباب المذكورة، أطلق “حزب الله” كامل إمكانياته، وقد تبيّن عمليًا أنه يشكّل لواءً من الحرس الثوري تحت مسمى “حزب الله”، وتُدار معاركه من قبل ضباط إيرانيين، يساعدهم لبنانيون برتب مختلفة وفقًا لنظام الحرس الثوري.
وبناءً على كل هذه المعطيات، فإن الحرب في لبنان متأثرة بشكل كبير بمجريات الحرب في إيران، وسيتفاعل لبنان مع متغيراتها.
ويبقى أن نشير إلى أن هذه الحرب أخرجت كليًا مسألة فلسطين والشأن اللبناني من المعادلة، إذ إن إيران و”حزب الله” يقاتلان اليوم من أجل البقاء.
أما الفرصة الوحيدة أمام لبنان اليوم، فهي عودة قرار مصيره إلى يد الشرعية والدولة. وبالطبع، فإن إطلاق مسار مفاوضات مع إسرائيل، غير واشنطن يُعدّ جزءًا من استعادة التواصل الطبيعي بين البلدين، وفقًا لروحية اتفاق الهدنة.
وختم حمدان مؤكدًا أن هذه المفاوضات لم تبدأ لإعادة الجانبين إلى اتفاق الهدنة فحسب، بل لاستكمال الهدف منه، وهو تسوية أي نزاع بينهما بالطرق السلمية، وصولًا إلى علاقات سلمية طبيعية.





