خاص: اوديت ضو الاسمر
أجرى موقع صوت الأرز حواراً مع الصحافي و امين سر المركز الدولي للأبحاث السياسية والإقتصادية بسام ضو
حول التطورات الاخيرة على الساحة اللبنانية و الحلول المطروحة امامنا للخروج من هذه الازمة التي فرضت علينا ….
السؤال الاول :في ضوء الحرب الدائرة على الأرض اللبنانية بين حزب الله و إسرائيل كيف تقيّمون الأوضاع الميدانية؟

هناك حرب تُدار على الأرض اللبنانية وتؤثر سلبًا على واقع الحياة السياسية والإجتماعية والأمنية والمعيشية ضمن مناطق الإقتتال ولا نخفي سرًا حين نقول أن الحرب وتبعاتها أفرزت واقعًا تهجيريًا قلّ نظيره عن الحروب السابقة . إنّ هذه الحرب أخذت طابعًا تصاعديًا من حيث نوعية الأهداف وعمقها الإستراتيجي ، كما حجم الأنفاق التي يعثر عليها الجيش الإسرائيلي ضمن المناطق التي يحتلها . في هذه المناسبة نوّد طرح أكثر من سؤال ولكنها تختصر واقعًا مؤلما : من هو الطرف المحلي والإقليمي والدولي الذي بإمكانه ردع كل من إيران وحزب الله لعدم الإستمرار في المواجهة إنطلاقًا من الأرض اللبنانية؟ من هو الطرف المحلي الذي بإمكانه الإلتزام بمبدأية وقف إطلاق النار في حالة إعلانه وهنا نشك في أمر إعلان وقف إطلاق النار وقدرة الجمهورية اللبنانية على الإلتزام به ؟ ما علاقة التصعيد في أرض الجنوب بالحرب على إيران ؟ وهل بإستطاعة لبنان تحمُّل تبعات هذا التصعيد ؟ أخيرًا هل يستدرك المسؤولون اللبنانيون الزمنيون والروحيون خطورة هذا التصعيد وإنعكاساته وتشابكها على أرض الواقع في لبنان ؟ الدولة اللبنانية الخاسر الأكبر من هذه الحرب وتؤكد الوقائع مقولتنا حيث تُشير المعطيات الميدانية لما يلي : نحن أمام 1.100.000 نازح من أهلنا الأبرياء وإنتقلوا من مناطق القتال إلى مناطق أكثر أمانًا أي في الأقضية البعيدة عن المعارك والبعض منهم على ما يبدو مهدد بعدم العودة إلى ديارهم ، نحن أمام حوالي 70 قرية محتلة من قبل الجيش الإسرائيلي وممنوع الدخول إليها وهي عمليًا وفعليًا تحت شريط أصفر وضعه الجيش الإسرائيلي ، نحن أمام خسائر تفوق 7 مليار دولار مع إمكانية عدم بحث أي سياسة إعمارية في ظل عجز النظام السياسي عن منع التدخل الإيراني في الشؤون اللبنانية وفي ظل إستمرار حزب الله بترسانته العسكرية .
وأود ذكر معلومة ترد كل يوم مفادها ” هناك تململ داخل البيئة الحاضنة لحزب الله على وقع ضراوة الحرب والدليل أنّ أعدادًا كبيرة من الأهالي النازحين يرفضون هذا الواقع المأزوم ويعبّرون عن إستياء واضح من الحرب وغطرسة حزب الله وضعف النظام السياسي اللبناني في إيجاد حل نهائي ” .
السؤال الثاني : هل تؤمنون بالحل الدبلوماسي للأزمة الحالية ؟
أولاً هل هناك دبلوماسية لبنانية قادرة على ترجمة الأقوال إلى أفعال ؟ طبعا لا ، ومن الملاحظ أنّ الدولة اللبنانية بتركيبتها الحالية تفتقر لدبلوماسية فاعلة وهي عمليًا وفعليًا تفتقد لنهج دبلوماسي إستباقي من شأنه تحقيق مصلحة الدولة اللبنانية عبر أدوات معينة ، وطالما نحن أمام دبلوماسية غير قادرة على القيام بواجبها سيبقى الوضع في إنتظار وساطة من هنا وهناك ووفق المعطيات التي تردنا من عواصم القرار لا يبدو أحدًا من الذين بيدهم الحل مستعجلاً لإطلاق مبادرة دبلوماسية لأنه يعلم علم اليقين أنّ الدبلوماسية اللبنانية عاجزة عن كسب الإهتمام الدولي والأمثلة كثيرة وخطيرة لن نعددها لأنها باتت في يد الرأي العام .
نحن أمام أخطر رجال سياسة حكموا لبنان عيّّشونا في وسط الفوضى والحروب والإحتلالات والولاءات الخارجية ووسط دمار وطننا ومدننا ونزوح أهلنا وقتلنا … كل هذا والدبلوماسية اللبنانية عاجزة عن فعل أي شيء لأن من يتحمّل المسؤولية في لبنان هو ” مجرد خيال صحرا – روح روح – تعا تعا ” وعذرا لهذا التوصيف.
بالإشارة لما أعلنه الرئيس الأميركي دونالد ترامب حيث إطلعنا أنه أجرى محادثات ممتازة من رئيس الجمهورية اللبنانية ويُشير في موقفه إلى أنّ الجانب اللبناني وافق البدء رسميًا على وقف إطلاق النار ، معتبرًا أن هذه الخطوة تأتي في إطار السعي لتحقيق السلام ، أغتنم نقل هذه المعلومة لأؤكد إنه كان من واجب الدبلوماسية اللبنانية الإستفادة من هذا الإصرار الأميركي ولكن للأسف لم تستطع الإستفادة من هذا الظرف لأنها محكومة بسلسلة من التدخلات الداخلية والإقليمية التي تٌعيق عملها لا بل تعرقله .
السؤال الثالث : كيف تنظرون إلى واقع النظام السياسي الللبناني في ظل
الأوضاع الحالية ؟
حقيقة رئاسة الجمهورية ورئاسة مجلس الوزراء أمام وضع صعب ومعقد ، مؤسف القول أمام وسائل الإعلام أنهما يعانيان من التهديد المباشر من قبل مجموعات لبنانية مُصنّفة بأنها خارجة عن القانون ، لا بل تسعى هذه المجموعة إلى تكبير حجمها عبر التواصل مع مجموعات متضررة من واقع النظام السياسي الذي نشأ مع إنتخاب العماد جوزاف عون وتشكيل الحكومة ، وإستنادًا لعدة تقارير إخبارية ولمصادر تحمل بعض المصداقية أن حزب الله يُحاول جاهدًا إسقاط الحكومة في الشارع وهذه المعلومة ليست من نسج الخيال وليست صادرة عني ، لا بل هي نتيجة تصاريح تُطلق من قبل مسؤولي حزب الله والذين يتعاونون معهم كلما حاول كل من رئيس الجمهورية وأو رئيس الحكومة التوجه نحو مشروع لوقف الحرب الدائرة على الأرض اللبنانية .
فعليًا النظام السياسي اللبناني في وضع حرج ودقيق ولا يُحسد عليه وهو عاجز عن القيام بأي مسعى أو مبادرة والأداء الحالي وفق وجهة نظري وهي غير ملزمة لأيِ كان أنّ المنظومة السياسية المنتهجة لا تصلح كأداة للإستخدام السياسي في هذه المرحلة ، صدقًا إنّ المسار السياسي القائم حاليًا يفتقر إلى رؤية سياسية حكيمة لتكراره سياسة “تجريب المجرب” .
نظريتنا في ” المركز الدولي للأبحاث السياسية والإقتصادية PEAC ” يجب طرح بديل عن المنظومة السياسية القائمة لأنّ الأداء السياسي الحالي هو بلا قاعدة وطنية صادقة ولا سند إقليمي ولا دولي وذو علاقة مترسخة بمنطق الميليشيات ، وبالتالي نحن حتمًا أمام عجز النظام ( رئاسة الجمهورية + الحكومة)، عن فرض تسوية تُنهي الحرب الدائرة بين حزب الله وإسرائيل . لا بُد من الإشارة للرفض المباشر من قبل حزب الله لأي مسعى من شأنه وقف إطلاق النار ووقف الحرب .
المطلوب من رئاسة الجمهورية والحكومة (في حالة تجانسها ) أن تستمد الضوء من العتمة وتثبيت خطة شرعية وطنية هدفها وقف إطلاق النار وإجراء الإصلاحات وإلاّ ستبقى هذه الدولة عبئًا على الشعب وعلى الدول المجاورة وعلى المجتمع الدولي …
أخيرًا وبالتمّني ” هل يستطيع كل من رئيس الجمهورية والحكومة إعلان حالة الطوارىء ؟” سؤال نأمل الجواب عليه فعليًا وعمليًا ، لكن لا نتأمل جوابًا يشفي غليلنا وتطلعاتنا الوطنية .





