أكد عضو تكتل “الجمهورية القوية” النائب بيار بو عاصي أن “الحاجة ملحة اليوم أكثر من أي وقت مضى لوضع حل نهائي كي لا يبقى لبنان ساحة حرب، داعياً للتوقف عن المزايدات والعنتريات والتفكير في مصلحة الشعب اللبناني.
وفي مقابلة ضمن “شطرنج” مع الإعلامي محمد صابونجي عبر منصة SPI، أشار الى أن الجميع يشاطرون رئيس الجمهورية جوزاف عون النقاط التي على أساسها يفاوض، من وقف اطلاق النار الى الانسحاب الاسرائيلي وإطلاق الأسرى وعودة الأهالي الى قراهم، لكن لفت بو عاصي الى انه في الخلاصة لتحقيق ذلك علينا تحييد لبنان الذي هو اليوم ساحة الصراع الوحيدة المتبقية مع إسرائيل.
تابع: “لا يمكن إلا ان نسجل للسلطة التنفيذية اللبنانية قراراتها غير المسبوقة بشأن حصرية السلاح بيد الدولة وصولاً الى إعتبار العمل العسكري لـ”حزب الله” خروجاً عن القانون وما كنا لنتخايل صدور مثل هذه القرارات قبل سنتين. حزب الله يمارس هستيريا “جنون الموت” الجماعي ومرة جديدة يرمي “الحزب” لبنان في جهنم ولا ندري متى سنخرج منها، ولكن كان هناك جرأة من قبل رئيس الجمهورية جوزاف عون تسجل له وهي البدء بمفاوضات مباشرة مع إسرائيل لإنهاء حالة الصراع”.
بو عاصي ذكّر ان هذا الصراع قائم منذ 1948 وطيلة تلك السنوات هناك اطراف تستغل لبنان كساحة لمواجهة إسرائيل فيما لبنان هو من يدفع الثمن، مضيفاً: “على سبيل المثال، تجربة “فتح لند”، والقيادة الفلسطينية اليوم إعترفت أن هذه التجربة كانت خطأ كبيراً وجرّت الكوارث على لبنان. وكذلك تجربة “آل الأسد” الذين يريدون مقاتلة إسرائيل من عندنا حتى موت آخر لبناني ولكنهم لم يسعوا حتّى الى تحرير الجولان. ونصل الى إيران من خلال “حزب الله” التي سعت للسيطرة على هذه الساحة للمزايدة على العرب وتعزيز حضورها في الشرق الأوسط، فعرّضت لبنان لحروب عدة ودماء ودمار وهي لم تتعرض لأي شيء سوى مؤخراً”.
هذا وأشار الى أننا اليوم نسابق الوقت لحل هذا الصراع لأن بلادنا تحت النار ونعمل على اخراج لبنان من حرب لم يختر الدخول بها. أردف: “منذ العام 2000، اعلن “حزب الله” أنه حرّر لبنان ولم يقم بأي مجهود لتحرير مزارع شبعا والغجر وكفرشوبا كي يترك هذا الملف حجّة لتبرير بقاء سلاحه خدمة لإرتباطه بإيران. واليوم إن توصّلوا الى إتفاق في باكستان بين الولايات المتحدة وإيران وطالبت الأخيرة من “الحزب” التوقف عن اعماله العسكرية فسيقدم على ذلك”.
وإذ سأل بو عاصي “هل هناك من يعتبر إسرائيل “الصليب الأحمر” أو “الهلال الأحمر”، إعتبر أنها دولة “وحش” بقدراتها العسكرية والأمنية وشبكة علاقاتها السياسية والدبلوماسية. واضاف: “لذا من يرفض المسار الديبلوماسي فليعتبر من تجربة غزة من جهة وليأخذ بعين الاعتبار موازين القوى المعدومة بيننا من جهة أخرى. في الأساس لم يخوّل احد “الحزب” لإقحامنا في هذه الحرب، فمشروع الموت الدائم الذي يعتمده ليس لمصلحتنا او خيارنا، وحتى ليس خياره لأنه مجرّد أداة تنفيذية للخيار الإيراني”.
كما اكّد بو عاصي أن التفاوض ليس عملية سطو، بل يتطلب تقديم شيء متبادل من قبل المتفاوضين وسنصل في مسار المفاوضات الى مسألة نزع سلاح “حزب الله” حكماً، لذا علينا ان نكون مستعدين لذلك، في اللحظة التي سيقال لنا من واجبكم فرض سلطتكم على كامل اراضيكم”.
تابع: “نحن مع الانتهاء من سلاح “الحزب” منذ إتفاق الطائف في العام 1989، فهذا السلاح كان المدخل لتفكيك البلد وضرب كل اشكال إستقراره وإزدهاره. لا يهوّل احد علينا بحرب أهلية لأنها تتطلب طرفين أقله، ولكن إن إصطدم الجيش اللبناني مع “حزب الله” فيكون هذا صراعا مع طرف خارج عن القانون. إذا لا حرب أهلية وسنصل لنزع سلاح “الحزب” بقدراتنا وهذا واجبنا كدولة بغض النظر عن التفاوض مع إسرائيل”.
ردّاً على سؤال، أجاب: “لبنان غير قابل للذوبان في سوريا فهناك هوية لبنانية وأخرى سورية وهذا ما اثبتته الوقائع رغم كل الظروف التي ممرنا بها، إلّا أننا علينا البقاء حذرين لأن التاريخ لم يكن مطمئنًا. هذا هو واقع حال معظم دول العالم التي في الأساس تمتلك الجيوش لحماية نفسها من جيرانها”.
ختم بالقول: “”ما حدا بيشتريك اذا ما كنت عارض حالك للبيع”. لولا وجود لبنانيين باعوا انفسهم لنظام الأسد القاتل المجرم مقابل مكاسب ومناصب، لما كان هذا النظام حكمنا بغض النظر عن الظروف السياسية. فعسى ان نكون تعلمنا من تجارب الماضي السيّئة”.





