علق السفير و ممثل لبنان السابق في الأمم المتحدة، الدكتور هشام حمدان، لموقع “صوت الأرز” على ما تتداوله بعض الأوساط الإعلامية بشأن أفكار قد تعيد لبنان إلى اتفاق الهدنة كحل ممكن يُطرح في المفاوضات مع إسرائيل. كما يشير البعض إلى وجود نية لاقتراح العودة إلى اتفاق الهدنة لعام ١٩٤٩، مع إنهاء حالة الحرب من دون الدخول في سلام، بانتظار الموقف العربي في هذا الشأن.
وقال: “لم يفاجئنا هذا الكلام، خصوصاً أنه تكرر على لسان قادة سياسيين، فيما ندرك أن فخامة الرئيس حريص على التشاور مع القيادات السياسية المحلية والإقليمية في المسار الذي يتبعه”.
وأضاف: “نرجو بالطبع ألّا يؤدي هذا الأمر إلى تخريب التقدم الذي تحقق تحت قيادة فخامته، وتلك القفزة النوعية التاريخية التي اعتمدها عهده، عبر استعادة حصرية قرار الحرب والسلم للدولة، وسحب السلاح غير الشرعي”.
وتابع: “إن واقع لبنان لا يسمح له بكثير من الشروط والتشدد، إذ يمكن التشدد فقط في ما يتعلق بموضوع الانسحاب الإسرائيلي من كل شبر من الأراضي اللبنانية المحتلة. ومن الواجب أيضاً التشدد لمنع أي استخدام للأرض اللبنانية لتوجيه رسائل أو لخدمة مصالح دول أخرى. أما في ما يتعلق بموضوع إنهاء الحرب مع إسرائيل ومسار السلام معها، فنحن نثق بأن فخامته سيبقى مصلحة لبنانية أولاً وفوق أي اعتبار آخر”.
وأضاف: “يُشاع أن الرئيس أحاط نفسه بمجموعة مفاوضين يتبعون القيادات السياسية في البلاد، وتحديداً أمراء الحرب. وسيكون من المؤسف طبعاً حصول ذلك، لأننا نعمل من أجل الخروج من دور أمراء الحرب الذين أوصلوا لبنان إلى حالته الراهنة”.
وشدد على أن “أمراء الحرب ليسوا من يصنع الغد، وقد تبين ذلك منذ اتفاق الطائف وحتى اليوم”.
وقال: “من هنا، نرجو فخامة الرئيس ألّا يصغي إلى نصائح هؤلاء، فهم ليسوا المرجع الصالح للخروج من حالة الحروب والقتل والدمار التي أوصلونا إليها”.
وأضاف: “من يحظى بدعم الرئيس ترامب لا يدير أذنيه إلى آخرين”.
كما أشار إلى أن “هناك من يريد أن ينتظر لبنان موقفاً عربياً شاملاً للسير قدماً في عملية سلام مع إسرائيل”، متسائلاً: “لماذا علينا أن نكون عروبيين أكثر من العرب أنفسهم؟”.
وتابع: “ما المقصود بالموقف العربي الشامل بشأن المسار السلمي العربي مع إسرائيل؟ هل نحن أكثر عروبة من مصر والأردن والإمارات والبحرين؟”.
وختم حمدان بالقول: “أعتقد أن الفرصة السانحة اليوم قد لا تتجدد. السلام لا يعني التطبيع، ويمكن إقامة حالة سلام بين الجانبين من دون تبادل بعثات دبلوماسية. أما الاعتراف بإسرائيل فهو أمر ملزم وفق قرارات مجلس الأمن، ولكن ضمن حدود عام ١٩٦٧”.
“الرئيس ترامب رجل تاريخي واستثنائي في تاريخ أميركا الحديث، ويحب لبنان، فلا يجب أن نفقد هذه الفرصة”.





