المصدر: إرم نيوز
كشف مصدر مالي لبناني مطلع لـ”إرم نيوز” أن “حزب الله” بدأ خلال الأسابيع الأخيرة إعادة هيكلة جزء من شبكاته المالية الخارجية، بعد الضربات التي أصابت بنيته الاقتصادية وتراجع جزء من التمويل التقليدي القادم من إيران، في محاولة لمنع تحوّل أزمته المالية إلى أزمة داخل بيئته الحاضنة.
وقال المصدر المتابع لنشاط حزب الله المالي، إن الحزب “لم يخرج من الحرب سليماً مالياً كما يحاول أن يظهر”، موضحاً أن الخسائر التي أصابت مناطقه في الجنوب والضاحية والبقاع، إلى جانب النزوح الواسع وكلفة التعويضات، خلقت استنزافاً مالياً دفعه إلى البحث عن قنوات تمويل بديلة.
وأضاف أن بعض الأشهر شهدت دخول عشرات ملايين الدولارات إلى لبنان عبر شبكات حوالة وتحويل نقدي غير رسمي، وقدّر أن بعض التدفقات تجاوزت 70 مليون دولار شهرياً، لكنها “أموال تُستخدم لتعويض خسائر واستنزاف متراكم، لا لبناء فائض مالي جديد”.
اقتصاد الالتفاف
بحسب المصدر، اضطر الحزب خلال الحرب إلى تغيير جزء من بنيته المالية، بعدما أصبحت قنوات التمويل التقليدية أكثر عرضة للمراقبة والاستهداف، سواء تلك المرتبطة بإيران أو بالشركات والواجهات التي كانت تُستخدم سابقاً لنقل الأموال.
لذلك، اتجه بصورة أكبر نحو ما يسميه المصدر “اقتصاد الالتفاف”، القائم على الحوالات النقدية، وشبكات الوسطاء، ونقل السيولة عبر مسارات غير مصرفية.
ويشرح المصدر أن نظام “الحوالة” بات يلعب دوراً محورياً لأنه يسمح بتحويل الأموال عبر وسطاء وعلاقات ثقة، من دون المرور بالنظام المصرفي الرسمي الخاضع لرقابة دولية مشددة.
كما دفعت الحرب الحزب إلى زيادة الاعتماد على النقد والذهب والاقتصاد الموازي، بعدما أصبحت التحويلات التقليدية أكثر خطورة من السابق.
“القرض الحسن” بعد الضربات
في قلب هذه الأزمة برزت مؤسسة “القرض الحسن”، التي تعرضت خلال الحرب لضربات إسرائيلية استهدفت عدداً من فروعها ومنشآتها.
وبحسب المصدر، فإن استهداف المؤسسة أصاب جزءاً مهماً من دورة السيولة داخل بيئة الحزب، خصوصاً مع اعتماد آلاف العائلات عليها للحصول على القروض أو تخزين الذهب أو تأمين السيولة النقدية.
لكن الحزب حاول إعادة تشغيل أجزاء من الشبكة المالية بطرق بديلة، عبر تقليل الاعتماد على الفروع الثابتة، وتوسيع دور الوسطاء والنقل النقدي المباشر، إضافة إلى استخدام شبكات اجتماعية ودينية لتوزيع المساعدات والتعويضات بعيداً عن الشكل المؤسساتي التقليدي.
ويشير المصدر إلى أن “الحزب يدرك أن صورته داخل بيئته مرتبطة بقدرته على دفع الرواتب والتعويضات”، لذلك يعتبر الحفاظ على الحد الأدنى من التدفق المالي مسألة وجودية.
شبكات التعويض
بحسب المصدر، أعاد الحزب خلال الحرب تنشيط جزء من شبكاته المالية القديمة داخل الاغتراب اللبناني، خصوصاً في أفريقيا الغربية وأمريكا اللاتينية، لتعويض جزء من التراجع في الموارد التقليدية.
ويشير إلى أن رجال أعمال لبنانيين وشبكات تجارية مرتبطة ببيئة الحزب ساهموا في تأمين سيولة وتحويلات مالية عبر قنوات غير مباشرة، مستفيدين من العلاقات التجارية والعائلية الممتدة منذ عقود. كما يتحرك جزء من الأموال عبر تجارة الذهب والسيارات المستعملة وبعض الأنشطة التجارية الصغيرة التي يصعب تتبعها بالكامل.
لكن المصدر يشدد على أن هذه الشبكات “ليست دليلاً على قوة مالية مطلقة، بل على أزمة تدفع الحزب إلى البحث الدائم عن بدائل”، موضحاً أن الحزب بات يتحرك بعقلية “إدارة الاستنزاف” لا بعقلية التمويل المستقر.
“قتال” للبقاء
الباحث والمحلل السياسي اللبناني علي حمادة يرى من جهته أن الحرب الأخيرة كشفت هشاشة جزء من البنية الاقتصادية لـ”حزب الله”، حتى لو نجح في منع الانهيار الكامل.
ويقول حمادة لـ”إرم نيوز” إن الحزب واجه خلال الحرب “استنزافاً مالياً غير مسبوق”، ليس فقط بسبب العمليات العسكرية، بل بسبب الكلفة الاجتماعية الهائلة داخل بيئته، من نزوح ودمار وتعويضات ورواتب.
ويضيف أن العقوبات، واستهداف شبكات التمويل، وتشديد الرقابة الدولية، دفعت الحزب إلى العودة أكثر نحو الاقتصاد النقدي والالتفافي، لأن القنوات التقليدية لم تعد تعمل كما في السابق.
وبحسب حمادة، فإن “حزب الله اليوم لا يبني اقتصاد قوة، بل اقتصاد بقاء”، موضحاً أن الحزب يحاول منع الانهيار داخل بيئته أكثر مما يحاول تحقيق توسع مالي جديد.






