أكد رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع أن “هناك مظلومين في السجون والعفو ضرورة بعد سنوات من التلاعب بالقضاء”، مشيرًا الى أن “القوات اللبنانية” لم تلعب دور “رأس الحربة” في ملف العفو، بل تعاملت معه من منطلق المبدأ، تاركة للنواب المعنيين دراسة التفاصيل التقنية والقانونية للصيغة المطروحة. وكشف أن الحزب وافق على الصيغة النهائية بعدما تبيّن وجود توافق سياسي عليها داخل اللجان النيابية.” وفي سياق المفاوضات اللبنانية – الإسرائيلية، شدّد على أن لبنان” بات أمام “خيار الضرورة”، في حين أن غالبية اللبنانيين باتت تؤيد أن تتولى الدولة اللبنانية المفاوضات بهدف الوصول إلى استقرار دائم، لا مجرد وقف موقت لإطلاق النار”.
هذه المواقف أطلقها رئيس القوات في مقابلة مع جريدة “النهار” أجراها الإعلامي نبيل بو منصف من معراب.
وقال: “إن مسألة العفو العام لا يمكن فصلها عن “سنوات طويلة من التلاعب بالقضاء”، معتبرًا أن المرحلة الممتدة بين العامين 2010 و2022 شهدت “تظلّمات كبيرة”، خصوصًا بحق أشخاص اتُّهموا بالإرهاب بسبب مواقفهم المؤيدة للثورة السورية أو المعارِضة للنظام السوري.
وأشار إلى أن “القوات اللبنانية” لم تلعب دور “رأس الحربة” في ملف العفو، بل تعاملت معه من منطلق المبدأ، تاركة للنواب المعنيين دراسة التفاصيل التقنية والقانونية للصيغة المطروحة. وأكد أن الحزب وافق على الصيغة النهائية بعدما تبيّن وجود توافق سياسي عليها داخل اللجان النيابية”.
وانتقد جعجع ما وصفه باستخدام بعض القوى السياسية الجيش في السجالات الداخلية، معتبرًا أن “الجيش مؤسسة من مؤسسات الدولة وليس حزبًا مستقلًا يفاوض أو يطالب بحقوقه”، مشددًا على أن مسؤولية حماية الجيش ودماء شهدائه تقع على الدولة بمختلف مؤسساتها.”
واعتبر جعجع أن الغضب داخل الشارع السني “لا يرتبط بملف العفو وحسب، بل يعكس حالة احتقان عامة يعيشها اللبنانيون نتيجة الحرب والانهيار الاقتصادي”.
واستطرد “إن اللبنانيين، سواء في الجنوب أو في باقي المناطق، يدفعون أثمان الحرب بشكل مباشر وغير مباشر، سواء عبر الخوف أو خسارة الأعمال والأرزاق أو تراجع القدرة المالية للدولة”.
وأشار إلى أن الدولة اللبنانية “وضعت موازنة العام 2026 على أساس إيرادات محددة، لكن الحرب أدت إلى انخفاض المداخيل بنسبة لا تقل عن 40%، مقابل ارتفاع النفقات بنسب تراوح بين 10 و20%. وسأل: “كيف ستتمكن الدولة من الاستمرار في ظل هذا الواقع؟”.
وفي الملف السياسي والأمني، رأى جعجع أن لبنان بات أمام “خيار الضرورة”، مشيرًا إلى أن غالبية اللبنانيين باتت تؤيد أن تتولى الدولة اللبنانية المفاوضات بهدف الوصول إلى استقرار دائم، لا مجرد وقف موقت لإطلاق النار.”
ورداً على سؤال، توقف رئيس القوات عند اتفاق 17 أيار، معتبرًا أن “إسقاطه قبل أكثر من أربعة عقود أدى إلى إدخال لبنان في سلسلة طويلة من الأزمات والحروب. وقال إن ما وصل إليه لبنان بعد حربي ال 2023 و2024 وامتداداتهما في ال 2025 و2026 جعل اللبنانيين يطرحون سؤالًا أساسيًا: “ما البديل؟”، وبالتالي المطلوب اليوم ليس مجرد وقف إطلاق نار جديد، بل الوصول إلى “وضعية مستقرة وثابتة” تنهي حالة القلق المزمنة التي يعيشها الجنوب منذ عقود”.
وحول قدرة الدولة اللبنانية على فرض سيادتها في ظل استمرار سلاح حزب الله، أوضح جعجع “أن المشكلة لا تكمن في ضعف الدولة بحد ذاتها، بل هناك من عمل طوال عقود على إضعافها وتهميشها. من هنا، في حال اتخذت الدولة اللبنانية القرار السياسي المناسب وأجرت بعض التغييرات في المواقع الحساسة، يمكن أن تتحول إلى “دولة قوية”.
وبعدما طالب القيمين على الدولة باتخاذ قرار نهائي بشأن قيام الدولة الفعلية، أكد جعجع “أن لبنان لا يمكن أن يستمر “نصف دولة”، تكون فيه السلطة الشرعية مسؤولة عن الإدارة والخدمات، فيما تبقى قرارات الحرب والسلم خارج سلطتها. “ولفت إلى أن الشعب اللبناني “إذا لم يقتنع بأداء الدولة، يمكنه أن “يسقط السلطة سياسيًا عبر مجلس النواب”.
وكشف جعجع أنه وجّه رسالة واضحة إلى رئيس الجمهورية، مفادها “أن محاولات معالجة الأمور ” على الطريقة اللبنانية” لم تعد مجدية، وأن سياسة الممالأة مع حزب الله لم تؤدِّ إلى نتائج. وقال إن الدولة تحتاج فقط إلى “أن تزمجر” كي تبدأ الأمور بالتغيّر، معتبرًا أن استمرار التعاطي مع حزب الله بمنطق الوساطة والتفاهمات غير الحاسمة لن يؤدي إلى أي نتيجة فعلية”.
وتطرق جعجع إلى الذكرى المئوية للدستور اللبناني، معتبرًا أن ” التجربة اللبنانية منذ قيام الدولة تُظهر أن هناك “خللًا بنيويًا” في الصيغة السياسية القائمة”.
وقال إن لبنان “عاش أزمات متتالية منذ الاستقلال، من أزمة ال 1958 إلى الحرب الأهلية، وصولًا إلى الأزمات المتلاحقة بعد اتفاق الطائف، مؤكداً على أن هذا الواقع يفرض إعادة تقييم شاملة للنظام اللبناني، باعتبار أن لبنان بات يُصنّف في الكثير من الأوساط الدبلوماسية كـ “دولة فاشلة”.
وشدد رئيس القوات على أن الثابت الوحيد بالنسبة إليه هو الحفاظ على لبنان ضمن حدوده الدولية المعترف بها، أما في الداخل، فيجب فتح نقاش موضوعي حول الأسباب التي أوصلت البلاد إلى هذا الواقع، والبحث عن صيغة تضمن استقرار اللبنانيين جميعًا.”
وفي ما يتعلق باتفاق الطائف، علّق جعجع قائلاً “يجب عدم رفض أو قبول أي صيغة بالمطلق، بل من الواجب تقييم الذي ما زال صالحًا منها وما يحتاج إلى تعديل أو تطوير، مؤكدًا أن اللبنانيين يستحقون “العيش في دولة مستقرة ومحترمة”.






