اكد عضو تكتل “الجمهورية القوية” النائب بيار بو عاصي أن هناك خيارين لا ثالث لهما أمامنا: إمّا التفاوض وصولًا إلى السلام وسحب فتيل تحويل لبنان إلى ساحة مواجهة مع إسرائيل، وإمّا البقاء في الواقع الذي نعيشه اليوم”.
وفي مقابلة مع الإعلامية ستريدا بعينو عبر منصة “السياسة” ذكّر أن لبنان، منذ عام 1948، زُجّ في هذه المواجهة مع إسرائيل، مضيفاً: “مشكلته الكبيرة أنّه منذ عام 1969 أصبحت لدينا “فتح لاند”، لكن المشكلة الأكبر والأخطر أنّه منذ حرب تشرين 1973 لم يعد هناك سوى لبنان في مواجهة مع إسرائيل والاصح تحوّل لبنان ساحة لتحسين الشروط والظروف السياسية لبعض الدولة الاقليمية في مواجهة مفترضة مع إسرائيل”.
بو عاصي إعتبر أن على الذين يرفضون التفاوض أن يشرحوا للبنانيين ماذا يريدون: هل يريدون استمرار هذا الواقع؟ تابع: “من يقول إن إسرائيل لا توقف إطلاق النار، فهو يعترف ضمنيًا بأن إسرائيل دولة قائمة، قوية، منظّمة وقادرة على القتال. إذا كان لبنان في مواجهة معها، فمن الطبيعي أن تستمر في القصف. لذلك، نحن اليوم نتفاوض كلبنانيين أولًا على وقف إطلاق النار، وثانيًا على منع تدمير القرى، وثالثًا على عودة الأسرى، ورابعًا على سيادة لبنان. في المقابل، من الطبيعي أن يُطلب من لبنان بسط سلطته على كامل أراضيه”.
ردّاً على سؤال، أجاب: “من يعترض اليوم على مبدأ التفاوض، أو على وجود عسكريين يدخلون في التفاصيل الأمنية والجغرافية، عليه أن يدرك حجم الكارثة التي يعيشها لبنان اليوم. إذا كان لبنان غير قادر عسكريًا على تحمّل حرب مفتوحة، وإذا كانت المواجهة غير متكافئة ولا افق لها وفاتورتها كبيرة جداً، فكيف يمكن الاستمرار في هذا المسار؟”.
تابع: “قيل لنا إنّ ما جرى كان “إسناداً”. ماذا يعني الإسناد أصلا؟ هل توجد حرب هدفها الإسناد فقط؟ وكيف تنتهي حرب كهذه؟ ما حصل كان حرباً بلا أهداف سياسية واضحة، أقرب إلى حرب انتقام مفتوحة لا أحد يعرف حدودها أو نهايتها. النتيجة كانت واضحة: دخول إسرائيلي، تدمير واسع، الاف القتلى والجرحى، أكثر من مليون نازح، انهيار اقتصادي، وأزمة اجتماعية خانقة”.
ردّاً على سؤال عن أن “القوات” تدفع نحو التسوية فقط لإسقاط “حزب الله”، يجيب بأنّ موقف “القوات” ليس ظرفياً بل ثابت منذ عقود، ومبني على فكرة واحدة: بناء الدولة اللبنانية وحصر السلاح بيدها، محذراً من أنّ استمرار السلاح خارج الدولة سيقود لبنان إلى كوارث، وهذا ما يحصل فعليًا اليوم”.
ختم بو عاصي: “إمّا أن تبسط الدولة اللبنانية سلطتها الكاملة على أراضيها، فتتعامل معها الدول الكبرى والمجتمع الدولي كدولة ذات سيادة، وإمّا استمرار الواقع الحالي: صراع مفتوح بلا أفق سياسي”.





