440 عملية شد حبال في مذكرة “اللا تفاهم” بين ترامب وإيران!
سميرسكاف – كاتب و خبير في الشؤون الدولية
وافقت إيران على تسليم اليورانيوم أم لم توافق؟ تلك هي المسألة!
وتلك هي البوصلة التي تحدد مسار مستقبل المنطقة!
وفي هذه المسألة موجات من التكهنات والتسريبات والتصريحات… ولكن لا شيء واضح بعد!
فهل التفاؤل المفرط لدى البعض يقف فوق أرض صلبة أو فوق رمال متحركة؟!
في الواقع، لن تنتهي الحرب بين التحالف الأميركي – الاسرائيلي وبين إيران بانتصار الفريقين!
فأي تسوية تعني التحضير لحرب جديدة لاحقاً، طالما أن أهداف الحرب “الأمنية” الأساسية الثلاثة لم تتحقق بعد!
أما مهلة ال 60 يوماً اللاحقة لوقف النار وللتفاوض فهي بالتأكيد مخرج “تخديري” لن يؤدي الى أي نتيجة في الملفات “الأمنية”!
فما الذي يمكن أن يحدث عندها؟ هل عودة الى الحرب؟ أو ترك الأمور معلقة و”لهو” أميركي في… كوبا… وغرينلاند؟!
كما أنه من المؤكد أن إسرائيل لا يمكنها أن تتعايش مع المخاطر الإيرانية؛ لا النووية ولا البالستية! فهل تعود عندها إسرائيل الى الحرب ضد إيران… وحدها؟!
وبالتأكيد، فإنه لن يكون هناك أي تسوية في الحرب اللبنانية، ولا في انسحاب اسرائيل من الخط الأصفر في لبنان!
وبالتأكيد، لن يقبل حزب الله بتسوية لا تفرض انسحاب اسرائيل!
وبالتأكيد، إسرائيل لن تنسحب من الخط الأصفر عما قريب، أياً تكن الضغوط الأميركية!
440 مؤشراً لخسارة الحرب!
إما أن يربح الرئيس الأميركي دونالد ترامب والأميركيون الحرب وإما أن يربحها الحرس الثوري والإيرانيون!
ولكن المؤشر الأساسي “الفعلي”، حتى هذه اللحظة، هو خسارة الطرفين… بانتظار الفصل في مسألة اليورانيوم!
وعلى الأرجح، لن تنتهي الحرب من دون إعلان خسارة إيران أو استسلامها، أو من دون تراجع الأميركيين وبالتالي إعلان العالم لخسارتهم!
صادق هو الرئيس الأميركي دونالد ترامب في نوايا إنهاء الحرب مع إيران… ولكن بشرط خروجه منتصراً “بشكل واضح”! وهذا ما ليس متوفراً… بعد! على الرغم من التصريحات الأميركية “الفضفاضة”!
وقد حصر الرئيس ترامب “إخراج” انتصاره في الحرب بوضع يده “مباشرة” على ال 440 كغ من اليورانيوم المخصب بنسبة 60%!
وحتى الآن ليس هناك أي تأكيد يرشح في هذا الاتجاه! بل على العكس، فما يرشح هو استبعاد إيران تسليم اليورانيوم، أو على الأقل تأجيل البت به!
وصادق هو الحرس الثوري الإيراني بقيادة أحمد وحيدي بنيته إنهاء الحرب أيضاً… ولكن بشرط إعادة الأمور الى ما كانت عليه قبل الحرب!
و”إعادة الأمور الى ما كانت عليه قبل الحرب” يعني خسارة الرئيس ترامب والأميركيين الحرب!
أما وضع يد الأميركيين على ال 440 كغ من اليورانيوم يعني خسارة الحرس الثوري وإيران للحرب!
والرفضان للخسارة بهذه الطريقة يشكلان مضيقاً واحداً، بزحمة ألغام كثيرة، لا تنجح في عبوره لا “ناقلات” السلام ولا مدمرات الحرب!
يقظة أوروبية متأخرة!
الأوروبيون “يستيقظون” اليوم بتصريحات رافضة لبقاء القدرة النووية الإيرانية، ورافضة السماح لإيران بامتلاك القنبلة النووية! كما بتصريح رئيس الحكومة البريطانية كير ستارمر ورئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين! فون دير لاين التي تأمل، وهي تدرك أن ذلك غير ممكن، بالتوصل الى هذه النتيجة بحل ديبلوماسي!
على أي حال، فإن الأوروبيين سيكونون أكثر المستفيدين مع العرب من إعادة فتح مضيق هرمز!
هذا، وإن كانت إيران ستنجح بفرض سيطرتها على الخليج العربي، الذي سيكون عسكرياً أكثر “خليج فارسي” منه عربي، باحتفاظ إيران بقدرتها على التحكم بحركة الملاحة البحرية فيه! حتى بعد قرار “لطيف” من مجلس الأمن!
هل تُخضع الديبلوماسية إيران؟!
لم تنفع النار، ولم ينفع الدمار، كما لم ينفع الحصار لإخضاع إيران… بعد!
وقد يكون الصمود الإيراني وقدرة تحمل إيران ورهان الحرس الثوري على تآكل قدرة تحمل الرأي العام والكونغرس الأميركي يدفع بالرئيس ترامب على التراجع، وعلى تقديم التنازلات، وبالتالي الخسارة!
“لم يكن هناك تفاوض، ليس هناك تفاوض، لن يكون هناك تفاوض”!
فالتفاوض يبدأ مع وضع الأميركيين يدهم على اليورانيوم “الموعود”، أو تأجيل البت به!
وكل ما يجري في ما يُسمى تفاوضاً ووساطات في النقاط الأخرى، حتى بقضية إعادة فتح مضيق هرمز هو تفاوض “تجميلي” مكمّل للواقع النووي!
14 بنداً أو أكثر، وكل ذلك لا يهم المتقاتلين! فالنقطة الأهم تبقى مصير اليورانيوم المخصب. وهي التي تحدد من انتصر ومن خسر الحرب!
في هذه الأثناء يتصاعد منسوب التفاؤل المفرط في إنهاء الحرب!
فالعالم يريد نهاية الحرب وفتح مضيق هرمز لوقف النزيف الاقتصادي ولجم التضخم وارتفاع أسعار النفط والغاز والوقود والسلع كافةً!
والعالم يريد عودة الكيروزين للملاحة البحرية والأسمدة للزراعة…
ويريد العالم العودة الى حياة شبه “طبيعية”، ليتابع تدهور الحرب الروسية – الاوكرانية… عن بعد! وليتابع تدهور الأوضاع في غزة والعودة الى ملفات السودان…
أما إيران، فهي تخرج مدمرة ولكن صامدة على مواقفها، مدركةً جداً لأهمية سيطرتها على مضيق هرمز!
وستعمل إيران على ترجمة هذه السيطرة مالياً واقتصادياً وعسكرياً، بانتظار موقف عسكري لاحق من الجانب الاسرائيلي!
وما يمكن خشيته من عدم حسم الأمور في المنطقة من إنهاء الحرب من دون تحقيق أهدافها هو أن ما يجري قد يكون بمثابة تحضير لحرب مستقبلية، من دون التوصل الى سلام حقيقي!






