خاص : اوديت ضو الاسمر
بين كل ما نشهده اليوم من أزمات وحروب وملفات متشعّبة يبقى الواقع الفعلي والعملي بحاجة إلى مقاربة واضحة بعيدة عن العواطف وعن لغة التهرّب والتخوين و ذلك لمعالجة هذه التشعبات الناتجة عن هيكلية نظام سياسي ضعيف ما زال يتحكّم بحياتنا ومؤسساتنا.
ولشرح الواقع كما هو والإجابة عن اهم التساؤلات المطروحة توجّه موقع صوت الأرز بالأسئلة التالية إلى أمين سرّ المركز الدولي للأبحاث السياسية والاقتصادية بسام ن.ضو

بعدما ادت الحرب بين إسرائيل وحزب الله إلى خراب أكثر من منطقة لبنانية هل ستكون المفاوضات المطروحة خياراً مجدياً ؟
منذ العام 1978 وإسرائيل تجتاح قسمًا كبيرًا من الأراضي اللبنانية إلى أن أدْرِجَ القرار 425 ضمن وثيقة الوفاق الوطني ( الطائف) نزولاً عند رغبة البطريرك صفير ، في العام 1990 أصبحت إسرائيل مُلزمة بالتطبيق ، لكن النظام السياسي اللبناني نظام واهن تحكمه المصالح الخارجية ، في العام 1996 كانت إتفاقية نيسان المعروفة ب”تفاهم نيسان” برعاية أميركية فرنسية لإنهاء الهجوم العسكري الإسرائيلي على لبنان والذي عُرِف ب”عناقيد الغضب” ، في العام 2000 إنسحبت إسرائيل تطبيقًا لما ورد في وثيقة الوفاق الوطني وتم ترسيم الحدود أو ما بات يُعرف بالخط الأزرق .
في سياق الإتفاقات التفاوضية مع إسرائيل يجب أن ننتبه للزيارة التي قام بها الرئيس أنور السادات لإسرائيل1977 وبدأ المفاوضات معها وقد أثمر ذلك خروجًا للجيش الإسرائيلي من سيناء بموجب إتفاقية كمب ديفيد ، في العام 1992 بدأ مسار تفاوضي في مدريد بين إسرائيل من جهة وبين الجمهورية اللبنانية والجمهورية العربية السورية والمملكة الأردنية الهاشمية ومنظمة التحرير الفلسطينية ممثلة بالسيد ياسرعرفات برعاية أميركية روسية . في العام 1994 وقعت منظمة التحرير الفلسطينية إتفاقًا مع إسرائيل وأسموها “إتفاقية أوسلو” ، في العام 1996 وقعت المملكة الأردنية الهاشمية إتفاقا مع إسرائيل وأسموه “وادي عربة ” ، وفي العام 2000 كانت “إتفاقيات إبراهام Abraham Accords “شملت من دول الخليج كلاً من الإمارات العربية المتحدة والبحرين ، المغرب ، السودان والحبل ع الجرار …
اليوم نحن في لبنان نقع تحت وطأة معارك شرسة قضت على أغلبية القرى للحدود اللبنانية الإسرائيلية جرّاء عدم قدرة الدولة عن القيام بوظيفتها السيادية على أرضها وتجيير القرار كما تجري العادة للغريب .
لنكون واقعيين من دون السلام لن يكون هناك تطوّر حقيقي في الجنوب ، ولا حياة فُضلى للشعبين اللبناني والإسرائيلي ولا مستقبل لكلا البلدين في ظل الحرب والتعدي على السيادة الوطنية .
المفاوضات يجب أن تُقرن برؤية السلام بين الدول وبالتالي تقترن بالإستقرار حيث لا سلام من دون إستقرار ولكي تنجح المفاوضات التي ترعاها الولايات المتحدة الأميركية وغيرها من الدول الفاعلة على المسرحين الإقليمي والدولي يجب أن تتوافر شروط عديدة أختصر منها :
الأول : هو إنجاز قرار حكومي شرعي تتخذه الحكومة
بقدرتها المحافظة على سيادتها المطلقة إنطلاقًا من تطبيق قانون الدفاع الوطني الذي يحصر حماية الوطن بالقوى الشرعية حصريًا وإعلان حالة الطوارىء إستنادًا للمرسوم الإشتراعي رقم 52 الصادر في العام 1967 ، بناء على إقتراح وزير الدفاع لأنّ البلاد تتعرض لخطر داهم ناتج عن حرب خارجية ( النفوذ الإيراني ..) تهدد الأمن المحلي والإقليمي والدولي .
الثاني : هو تتويج المفاوضات الدائرة حاليًا بين لبنان وإسرائيل برعاية أميركية على ضبط الحدود بين كلا البلدين بإعتبار أنّ أي تهديد أمني كما كانت تجري الأمور سيبقى بمثابة خطر وقنبلة موقوتة تهدد الإستقرار الوطني المحلي والإقليمي وبالتالي السلامة العامة .
و هنا علينا فقط للتذكير و وليعلم من يدّعي الحرص على السيادة الوطنية أنه السبب في هذه الحرب ولا يحق له أن يتفوّه بأي ملاحظة
إنّ أي عملية تفاوضية من أجل السلام والإستقرار هو حق حصري ومسؤولية دستورية للدولة وفقًا للمادة 52 من الدستور لأنّ عملية التفاوض تتولاها السلطة التنفيذية ( رئيس الجمهورية بالإتفاق مع رئيس الحكومة) لادارة المفاوضات وعقد المعاهدات بهدف حماية مصالح الدولة وشعبها .
تزامنًا مع قانون العفو طرح موضوع الذين لجأوا إلى إسرائيل كيف تقيّمون الأمر ؟
قانونيًا للإجابة يجب أخذ الموضوع على حقيقته ، أولاً : شكّلت ظاهرة تسييس الأحكام القضائية أبرز التحديات التي تُعيق عملية قانون العفو الذي إنحكى عنه وعلى ما يبدو طويَ هذا الملف ، والظاهر أنّ هناك محاولة لتوظيف القضاء كأداة لتحقيق غايات سياسية أو تصفية حسابات ، وقد ظهر هذا الأمر في هذه المرحلة عند طرح قانون العفو .
ثانيًا : من الملاحظ في فترة الوصاية السورية والإيرانية صدرت أحكام قضائية مُسيّسة وكانت بمثابة أحكام صدرت ضد ناشطين معارضين مسؤولين منفيين إستخدموها كأداة في الصراع السياسي تحت مُسمّى “تطبيق القانون”، وغالبًا ما كنا نلاحظ أن الأحكام التي صدرت كانت مرتبطة بإتهامات مُلفقة مثل التآمر على الدولة وتعكير صفو العلاقات مع دولة شقيقة وإثارة نعرات طائفية مع العلم أنّ الأنظمة التي توالت بعد الطائف هي المعتمدة من قبل القييمن على هذا النظام المسخ .
بالإشارة للشق الثاني من السؤال عن “الذين لجأوا لدولة إسرائيل ” هؤلاء دفعوا ثمن تغييب الدولة وسيادتها على أرضها،هؤلاء كبش محرقة لنظام سياسي عفن مخادع لا يحترم التوافقات ، وليكن معلومًا أنّ هناك وثائق تحمل مضمون عدم التعرض لهؤلاء الناس الذين كانو يقيمون في ما كان يُعرف بالحزام الأمني ، لكن الطرف الذي وقع على وثيقة الإنسحاب الأحادي تحت الرعاية الأوروبية لم يحترم توقيعه وليلة الإنسحاب هال وصال وتوّعد بنحر البطون وفتح القبور فاقدًا أعصابه ومطلقًا تهديداته .
إنّ المبعدين هم أناس حرموا من حقوقهم التي ترعاها شرعة حقوق الإنسان حيث تعرّضوا للقصف من قبل الفلسطينيين بموجب إتفاقية القاهرة والتي عجزت الدولة عن القيام بوظيفتها أي حمايتهم من نيران الفلسطينيين والإسرائيليين .
إنّ الدولة اللبنانية مقصرة مع الأهالي حيث عجزت عن حمايتهم قانونيًا أي في إلتزامها الدستوري والدولي بصون حقوق أفرادها والدفاع عنهم وعن مصالحهم كما إنها عجزت عن فرض القوانين الوطنية لتوفير العدالة والأمن مما إضطرهم قسريًا للذهاب خارج الحدود اللبنانية .
هؤلاء ليسوا بحاجة لقانون عفو و على الدولة العمل على عودتهم سالمين إلى أرضهم ، كفاهم ذلاً وإستغلالاً ، هل يُعقل أن تقبل دولة بقاء مواطنيها أكثر من عشرين سنة خارج أرضهم بسبب إتهامات ساقوها بحقهم ؟ أين هي مسؤولية الدولة ولماذا لم تطبق ما ورد في وثيقة الوفاق الوطني لناحية إنسحاب إسرائيل ونشر الجيش اللبناني وحفظ الأمن ؟ ألم تسأل الدولة عن سبب هجرة وخوف هؤلاء من الدولة التي من المفترض أن ترعاهم ؟ ألم تخجل الحكومات المتعاقبة من نشأة جيل بكامله في دولة إسرائيل ؟ أي نوع من المسؤولين هؤلاء ؟ من صنفهم “عملاء” ؟ هل يحق لأيٍ كان إطلاق صفة العمالة على مواطن لبناني ؟ هل قامت الدولة بواجبها تجاههم ؟ هؤلاء لم يسرقوا الخزينة ، لم يدمروا الجنوب لا بل حافظوا عليه، لم يُجيّروا السيادة الوطنية لا بل دافعوا عنها ، والمؤسف أنّ الدولة تقاتلهم وتمنعهم من العودة وتُصدر أحكامًا تعسفية بحقهم. المفروض أن ينتظروا إنضاج الظروف ليعودوا إلى ديارهم متحصنين بمحبتهم للأرض التي دافعوا عنها وأن يُعاملوا المعاملة الحسنة …. كفاهم .
أين نحن اليوم سياسيًا وديمغرافيًا ؟
إذا أردنا أن نوصف الأمور بطريقة عقلانية وواقعية حتى إستراتيجيًا وجيوسياسيًا وديمغرافيًا حان الوقت أن يعترف الرأي العام بأننا أمام أمر واقع مذري ، وعمليًا لم نعرف كيف نستفيد من التطورات التي تحصل على الساحة الإقليمية والدولية لنترجمها على أرض الواقع في لبنان . نحن اليوم ومن المنطلق الوطني الصرف وتثبيتًا للنظام الديمقراطي مُطالبين كقوى مثقفة أكاديمية متخصصة في مختلف المجالات العلمية خلق مجموعة سياسية هدفها إعادة الإعتبار للنظام السياسي اللبناني عن طريق السعي لتعديل وزاري طارىء من شأنه مقاربة الأمور بالطرق السلمية الموضوعية الدستورية .






