كتبت صحيفة النهار تقول:
وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي تجاوز كل الأصول الديبلوماسية وأصدر رداً وقحاً على رئيس الجمهورية، فكتب عبر “إكس”: “بناءً على تصريحات السيد عون، قد يظن المرء أن إيران هي التي احتلت خُمس لبنان”.
ما بين استفزاز إيراني قياسي في التعامل مع أركان الدولة اللبنانية، وعدوانية إسرائيلية غير قابلة للتبرير في استهداف الجيش اللبناني، رسمت تطورات الساعات الأخيرة خطاً بيانياً إضافياً حيال الواقع الصعب الذي يعيشه لبنان بين المطرقة الإسرائيلية والسندان الإيراني.
ولقد اتضح أكثر فأكثر أن إيران لم تتمكن بعد من استيعاب الصدمة التي أصابتها جراء تفلّت المسار التفاوضي اللبناني – الإسرائيلي برعاية أميركية من قبضتها واستثمارها للورقة اللبنانية، وهي الصدمة التي عبّرت عنها طهران بتسرّعها الأرعن في تصدّر ردود الفعل السلبية على الاتفاق الذي صدر عقب جولة المفاوضات اللبنانية – الإسرائيلية – الأميركية الرابعة في واشنطن، والذي استدرج رداً قاسياً غير مسبوق من رئيس الجمهورية العماد جوزف عون.
ومع ذلك، لم تركن إيران إلى سبيل التهدئة، أقلّه للحد من الانكشاف الكبير الذي ساهم الرد الحاد لرئيس الجمهورية عليها في تظهيره خارجياً وداخلياً، فلجأت غداة رد عون عليها إلى تصعيد إضافي زاد الانكشاف ووسّعه، وبات السؤال عمّا إذا كان تصعيد المواجهة الديبلوماسية سيفضي إلى ترحيل السفير الإيراني المعلّقة مهمته في لبنان منذ مدة.
ذلك أن وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي تجاوز كل الأصول الديبلوماسية وأصدر رداً وقحاً على رئيس الجمهورية، فكتب عبر “إكس”: “بناءً على تصريحات السيد عون، قد يظن المرء أن إيران هي التي احتلت خُمس لبنان، وشرّدت ربع اللبنانيين، وتقصف بلده يومياً. لو كان لبنان ورقة مساومة في يد إيران، لكان قد تم التوصل إلى اتفاق منذ زمن طويل. أنقذ لبنان من عدوك الحقيقي، سيدي الرئيس”.
ولم يكن رد المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي أقل وقاحة، إذ كتب على “إكس”، مستعيراً اللغة العامية اللبنانية: “بيبيع اللي واقف حدّه، وبيشتري اللي واقف ضدّه، وبيترك اللي سانده وبيمشي ورا اللي خانقه”.
وجاءت أولى ردود الفعل اللبنانية على المسؤولين الإيرانيين من رئيس حزب الكتائب النائب سامي الجميّل، الذي كتب عبر حسابه على منصة “إكس”: “إلى المسؤولين الإيرانيين: فكّوا عن سما لبنان! لبنان ليس محافظة إيرانية، ورئيس جمهوريتنا لا يستأذن أحداً للدفاع عن سيادتنا. زمن الوصاية انتهى، وقرارنا يُصنع في بيروت لا في طهران. لبنان أولاً وأخيراً”.
بدوره، رد عضو تكتل “الجمهورية القوية” النائب غياث يزبك على عراقجي قائلاً: “ممنونينك سيد عراقجي، لقد حررناك من غيرتك على لبنان، اذهب ووقّع اتفاقاً مع واشنطن واتركنا في حالنا”. وأضاف: “نعرف قصة الإطفائي المهووس بإشعال الحرائق، ودولتك جعلتها عنواناً لسياستها الخارجية القائمة على سوء الجيرة والتخريب وتصدير الفوضى وعرض الخدمات، وقد خبرنا مفاعيلها القاتلة على بلدنا مراراً وتكراراً، لذا اكفونا شرّكم ودعوا شعبنا يعيش”.
وفي ظل المواجهة اللبنانية – الإيرانية، دعا رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع الدولة اللبنانية إلى اتخاذ خطوات تنفيذية. وقال: “كلام فخامة الرئيس يؤكد مرة جديدة أن وجود سلاح خارج إطار الدولة يشكل مخالفة صريحة للدستور والقانون.
وقد سبق للرئيس عون أن شدد في خطاب القسم على ضرورة احتكار الدولة للسلاح، وهو المبدأ نفسه الذي كرّسه البيان الوزاري، وأكدته قرارات مجلس الوزراء في 5 و7 آب 2025 وفي 2 آذار 2026، ما يدل على وجود تصميم رئاسي على المضي قدماً في التزام هذا المسار. وموقفه الأخير جاء حاسماً بأن لبنان لم يعد يتحمل المراوحة القاتلة القائمة. وانطلاقاً من ذلك، فإن المطلوب أولاً من إيران الكف نهائياً عن التدخل في الشؤون اللبنانية واحترام سيادة الدولة اللبنانية واستقلال قرارها.
والمطلوب ثانياً من حزب الله التجاوب فوراً مع إرادة الدولة اللبنانية وتسليم سلاحه وإنهاء مشروعه المسلح وحل تنظيمه العسكري والأمني.
وفي حال أصرت إيران على السياسة نفسها، فإن الحكومة مطالبة بوضع قراراتها موضع التنفيذ الفعلي، بدءاً من إخراج السفير الإيراني المطرود من الأراضي اللبنانية، وصولاً إلى تطبيق قراراتها بشأن احتكار السلاح وبسط سلطة الدولة. لا يمكن إخراج لبنان من دائرة الحروب والفوضى إلا بوضع كلام الرئيس عون وقرارات الحكومة اللبنانية موضع التنفيذ الفعلي”.





