صور تدفع ثمن “قلب إيران” وبعبدا تحاول الإنقاذ

0
11

المصدر: نداء الوطن

في صورة واحدة تختصر الذهنية الإيرانية، نشرت سفارة “الحرس الثوري” رسمًا يقول إن “لبنان هو قلب إيران”. غير أن الوقائع تؤكّد أن هذا الوطن، كلما كان في قلب طهران، غاص أكثر في جهنّم حروبها. فـ”الجمهورية الإسلامية” تتعامل معه كخاصرة رخوة وساحة رسائل، ومنصة صواريخ، وورقة تفاوض. ولو كان فعلا في قلبها، لما تُرك جنوبه يحترق، ولا قراه تُدمَّر، ولا أهله يُهجَّرون. ومن أجل الثأر لـ”الخامنئي”، بلغ عدّاد القتلى منذ الثاني من آذار حتى أمس، 3666، إضافة إلى 11321 جريحًا، وفق وزارة الصحة. ولم تبقَ صور، سيدة البحار وموطن الصيادين، بحاراتها العتيقة وذاكرتها المفتوحة على المتوسط، بعيدةً من هذا الجحيم، بعدما دفعت ثمن التصعيد مباشرةً مع شمول الإنذار الإسرائيلي بإخلاء المدينة، بما فيها، للمرّة الأولى، الحارة المسيحية.

في هذا السياق، يواصل رئيس الجمهورية جوزاف عون جهوده لتحقيق وقف شامل لإطلاق النار في الجنوب، بما يحميه من مزيد من التدمير والتهجير. وبعد توسّع نطاق الإنذارات الإسرائيلية باتجاه صور، أشارت مصادر دبلوماسية لـ”نداء الوطن” إلى أن اتصالات عون بكلّ من السفير البابوي باولو بورجيا والسفير الأميركي ميشال عيسى، بالتوازي مع حركة رفيعة المستوى مع الإدارة الأميركية والفاتيكان، قد تفضي إلى نتائج إيجابية في ما يتعلّق بتحييد الحارة المسيحية. وتترافق هذه المساعي مع إجراءات يتخذها الجيش اللبناني على الأرض، بهدف حماية الحارة وتأمين عودة أهلها وضمان سلامتهم. وتوقعت المصادر أن تظهر نتائج هذه الحركة في الساعات المقبلة، بعدما أُبقيت قنوات التواصل مفتوحة بين بعبدا وكلّ من الفاتيكان وواشنطن.

إسرائيل ترفع سقف الردع

توازيًا، ترى مصادر أمنية أن استهداف صور يشكّل فاتحة تصعيد جديد، نظرًا إلى موقعها كعقدة جنوبية بين الساحل والقرى المحيطة والامتداد نحو صيدا والداخل. فهي تقع ضمن المجال الذي تخشى إسرائيل أن يُستخدم لإخفاء عناصر أو تخزين وسائل قتالية أو إدارة حركة لوجستية بعيدًا نسبيًا من الحدود المباشرة. وتضيف المصادر أن إسرائيل تبدو أميل إلى التوسيع بالنار لا إلى التقدّم الميداني، خصوصًا في مدينة تاريخية مثل صور، بما قد يرفع مستوى الضغط الدولي عليها، بسبب مكانة المدينة التراثية والإنسانية وإدراجها على لائحة التراث العالمي.

ولا ينفصل هذا التطور الميداني عن محاولة تل أبيب تثبيت معادلة ردع أكثر قسوة، بعدما أعلنت القناة 14 الإسرائيلية أن المجلس الوزاري المصغّر قرّر أن أي صاروخ يُطلق من لبنان على إسرائيل سيُقابَل بهجوم على الضاحية من دون انتظار موافقة سياسية. ويأتي ذلك في ظل مؤشرين ميدانيين إضافيين: أولهما ما نقلته وسائل إعلام إسرائيلية عن اعتراض صاروخي في سماء نهاريا من دون إنذار مسبق، وثانيهما ما أعلنه الجيش الإسرائيلي عن رصد مسلّح يرتدي زيًا عسكريًا تابعًا لـ “حزب الله” داخل الأراضي الإسرائيلية قرب السياج الحدودي مع لبنان، قبل القضاء عليه بعد وقت قصير من اجتيازه الحدود.

“الحزب” لا يتجاوب

وعلى هذا الخط الفاصل بين الميدان والسياسة، علمت “نداء الوطن” أن بعبدا تتحرّك على أكثر من مستوى لإحياء وقف إطلاق النار، ومنع التصعيد من فرض وقائع جديدة قبل الجولة المقبلة من المفاوضات. غير أن هذه الحركة تصطدم بواقع شديد التعقيد، إذ تشير المعطيات إلى وجود نية للتصعيد، في ظل عدم تجاوب “حزب الله” مع المبادرات، ومضيّ إسرائيل في حربها، بحيث تبقى الضاحية محيّدة نسبيًا، فيما يشتعل الجنوب بضراوة.

وتزداد المهمة صعوبة، إذ لا يزال الموقف الشيعي، سواء لدى “حزب الله” أو الرئيس نبيه بري، رافضًا أي مبادرة، رابطًا كل شيء بما تقرّره طهران، في وقت تتمسّك الدولة اللبنانية بسيادتها التفاوضية، ولن تقبل أن تفاوض طهران عنها.

وفي سياق متابعة المسار التفاوضي، توزّعت حركة رئيس الوفد اللبناني المفاوض السفير السابق سيمون كرم بين بعبدا والسراي، حيث أطلع رئيس الجمهورية جوزاف عون ورئيس الحكومة نواف سلام على مداولات الجولة الرابعة التي عُقدت في واشنطن، وعلى التحضيرات الجارية للجولة المقبلة في 22 حزيران الجاري.

وفي الإطار نفسه، بحث الرئيس عون الأوضاع العامة في لبنان والمنطقة، خلال اتصال هاتفي مع نظيره الفرنسي إيمانويل ماكرون، حيث جدّد الأخير وقوف بلاده إلى جانب لبنان وشعبه في المجالات كافة.

أما على صعيد الاتصالات الداخلية، فنقل زوّار رئيس الجمهورية عنه، لـ”القدس العربي”، أنه “يتابع مواقف الشيخ نعيم قاسم، الذي يصف المفاوضات بـ”العبثية والمخزية”، ويسأل: “ليقل لي الشيخ نعيم ماذا يريد؟ يريد أن يحارب؟ فليذهب ويحارب، وقد رأينا النتائج”. وبحسب اعتقاد زوّار رئيس الجمهورية، لا وقف جديًا لإطلاق النار، ولا ظروف ملائمة بعد لانسحاب إسرائيلي متوازٍ مع انسحاب عناصر “حزب الله” من جنوب نهر الليطاني. لكنه يعوّل على المناطق التجريبية، واقتراحه البدء بتطبيقها من الزوطرين الشرقية والغربية ويحمر وقلعة الشقيف، من خلال دخول الجيش اللبناني إلى هذه المناطق.

أما معادلة الضاحية مقابل مستوطنات الشمال، فلا تزال قائمة، وقد أثبتت الوقائع أن كلا من إسرائيل وإيران يستخدمان الساحة اللبنانية لمصالحهما. وعن العلاقة مع “حزب الله”، نقل زوّار القصر أنها لا تزال مقطوعة، ولا صحة لما يُسوَّق عن اتفاق تم مع الرئيس عون قبل انتخابه. فهذا تسويق كاذب، وقد شهد شاهد من أهله هو النائب إيهاب حمادة، الذي قال: “شاركنا في التصويت لصالحه تجنبًا للفوضى، فالمسار أُعدّ سابقًا وقضى بوصول الرئيس عون فينا وبلانا”.

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا