خاص : اوديت ضو الاسمر
إنّ تحقيق السلام في لبنان والمنطقة هو مطلب كل مواطن ومسؤول شريف يسعى إلى الحفاظ على مستقبل وطنه وأمنه وسلامة أراضيه، بعيداً عن صراعات المحاور التي غالباً ما تنتهي بالتفاوض وإبرام اتفاقات السلام.
من هنا تبرز ضرورة مؤازرة الشعب اللبناني لفخامة رئيس الجمهورية و دولة رئيس مجلس الوزراء في مساعيهما الرامية إلى ترسيخ السلام وحماية لبنان من تداعيات الأزمات والصراعات الإقليمية.
وفي هذا الإطار، ولإلقاء الضوء على آخر المبادرات والمساعي والحلول المتاحة، طرح موقع “صوت الأرز” مجموعة من الأسئلة على أمين سر المركز الدولي للأبحاث السياسية والاقتصادية (PEAC) بسام ضو، الذي أجاب عنها في الحوار الآتي :
لبنان مدعـو للتفاوض مع حكومة إسرائيل فهل لدى الدولة اللبنانية حرية التحرك في هذا الإطار وما هو المطلوب منها ؟
بالنسبة إلينا في المركز الدولي للأبحاث السياسية والإقتصادية PEAC نعتبر أنّ خيار التفاوض هو إستراتيجية أساسية لحل الحرب الدائرة بين “حزب الله” التابع عقائديًا وعسكريًا لدولة إيران وهذا الأمر في مطلق الأحوال يتعارض مع مندرجات القانون الدولي ومع قانون الأحزاب والجمعيات اللبناني وتعديلاته .
إنّ خيار رئاسة الجمهورية والحكومة هو الطريق السليم لتحقيق مصلحة لبنان ولوقف هذه الحرب التي دمّرت كل الجنوب ، وفق وجهة نظرنا إنّ الإعتماد على النجاح يرتكز على الإرادة الفعّالة لرئيس الجمهورية ولصلابة الرئيس سلام وللوفد اللبناني المُكلّف المضيّ في هذه المحاثات .
ولن نكشف سِرًا أنّ أحد المُكلّفين في التفاوض سبق وأن فاوض الإسرائيليين في شهر حزيران من العام 1999 , وعُرِف في حينه ب” جزين أولاً ” .
وليعلم هؤلاء المعترضون على عملية التفاوض أنه لم يكن لبنان بحاجة لأي عملية تفاوضية في الوقت الراهن لولا إقحام إيران بواسطة حزب الله بحرب ما عُرِف ” إسناد إيران
و ليكن معلومًا أنّ الخيار التفاوضي الدبلوماسي له الأثر الكبير في وقف الحرب وفي صياغة قرار سياسي سيادي يُحافظ على السيادة الوطنية وعلى سلامة القرى وأهلها .
المطلوب من رئاسة الجمهورية والحكومة الإسراع في عملية التفاوض وعدم التوقف عند الإملاءات التي تطرح من هنا وهناك ، وبالتالي على النظام التمسُّك بفصل مساره التفاوضي عن المسار الإيراني علمًا أنّ هناك مساعٍ يستعد لها حزب الله بالتعاون مع تابعين له لربط المسارين ببعضها البعض ويتظهّر هذا الأمر برفضه التعاون مع الدولة ويسعى على ما يبدو لإنعاش أحداث مذهبية في مناطق قد تكون حسّاسة وخطرة ، علمًا أننا في وقت لا يتحمّلْ أي تجاذبات سياسية أو مذهبية أو مشاكل بين منطقة وأخرى …
نحن أمام وضع يتطّلب الجهد المكثّف لإنجاح المفاوضات التي ستُفضي إلى وقف هذه الحرب اللعينة التي تُخاض على رضنا ، ونضع كل إمكانياتنا بتصرف كل من فخامة الرئيس ودولة الرئيس على أمل أن يتجاوبا مع الرغبة هذه .
هل إطلعتم على مواقف بعض الأطراف الملتبسة لناحية الأوضاع العامة في البلاد والحرب الدائرة ؟
من الطبيعي الإشارة للمواقف التي يُطلقها ساسة الأمر الواقع حيث تشير مواقفهم السياسية المُلتبسة وخطاباتهم وأحاديثهم الصحفية إلى خبث وعدم الإيفاء بالإلتزامات الدستورية ، كما إنها تحمل تفسيرات متناقضة تعتمد عن سابق تصوّر وتصميم وهي في مضمونها تحمل ” المناورة السياسية ” وهنا يكمن سؤال جوهري هل لدينا الوقت للمناورة وللتهرب من المسؤولية . إنّ ما يُطرح اليوم على ألسنة بعض السياسين يدخل ضمن اسلوب المناورة وكسب للوقت وإستقطاب بعض الناس والهدف بات واضحًا التضليل ومن ثم التضليل .
مواقف أغلب ما يُقال عنها أنها عقلية فاسدة وبساطة فكر سياسي تفتقر للعلم السياسي وهي عقلية إقطاعية إقصائية تُنكر على الدولة سيادتها وحضورها الحر والفاعل في جامعة الدول العربية وفي منظمة الأمم المتحدة .
مواقف سياسية للساسة لا تعرف الثبات وتتغير كلما سنحت الظروف وتتموضع وفقًا لمصالحها وليس وفق مصلحة الدولة ومؤسساتها الشرعية ولا وفقًا لإرادة الشعب اللبناني .
نحن أمام ساسة لبنانيين أصابهم العقم في التفكير السياسي وهمجية في تغيير المواقف و”كب الحرام “لا قابلية لديهم للتغيير عقلية بسطاء تنكر على الدولة حصرية سلاحها وأحقيتها في السلام وإعلان الحرب كما ينص عليه القانون اللبناني وفقًا للمادة 65 من الدستور اللبناني حيث يعتبر أنّ إعلان الحرب والسلم من الصلاحيات الإستثنائية التي يُمارسها مجلس الوزراء وللتذكير لا يمكن إتخاذ قرار الحرب إلاّ بموافقة ثلثي أعضاء مجلس الوزراء .
في لبنان لا نستطيع أن نستمِّرْ بمعزل عن العالم والنظام العربي والدولي وخيارنا الحر المتحرر من قيود التبعية والإرتهان .
على الرأي العام التنبُه لما يُحاك له من مكائد سياسية يفبركها الإقطاع والإقصاء السياسي وها هو اليوم يتكلم بلغة غوغائية عن الوفد المشارك في المفاوضات متنكرًا لإصالة ووطنية أعضاء الوفد ومهنيتهم الدبلوماسية .
وهنا يجب أن نذكر أن هناك محاولات خبيثة لجأ إليها بعض صغار النفوس تطال المؤسسة العسكرية و لهؤلاء نقول ” ويبقى الجيش هو الحـل “

