خلاصات قمة السبع في زيارة سلام لباريس

0
13

لم يكن “خبراً سيّئا” بالنسبة إلى لبنان أن يخترق وضعه وواقعه النقاشات الداخلية والمواقف العلنية لقمة دول مجموعة السبع التي انعقدت في إيفيان في فرنسا، جنباً إلى جنب مع ملف التسوية الأميركية الإيرانية ومضيق هرمز. إذ أن القمة خلصت في بيانها الختامي إلى تخصيص لبنان بفقرة أعربت فيها عن “دعمها للوقف الفوري لإطلاق النار في لبنان، ولجهود القيادة اللبنانية الهادفة إلى حصر السلاح بيد الدولة ونزع سلاح “حزب الله”. غير أن ما أثار ويثير التساؤلات والشكوك التي تحوّلت إلى ريبة وتوجّس، تمثّل في إمعان الرئيس الأميركي دونالد ترامب، وعلى نحو شديد الإصرار، على الضرب على وتر موقف غرائبي بكل المعايير البعيدة عن الواقعية أولاً والمستفزة للبنانيين وسلطات لبنان الشرعية، بتكرار تحريضه الرئيس السوري أحمد الشرع على التدخل في لبنان “لمواجهة حزب الله”. ولعل اللافت في هذا الموقف النشاز، أنه تضمّن مجموعة رسائل إقليمية ولبنانية مكشوفة للرئيس الأميركي، إن في اتجاه مضيّه في “تأنيب” رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، آخذاً عليه عدم إنجاز تصفية “حزب الله”، وإن في اتجاه الرئيس السوري حاضّاً إياه على القيام بما عجزت عنه إسرائيل، وإن في اتجاه السلطات اللبنانية كأنّه يتجاهل وجودها ويغفل عن كل الدعم “الكلامي” السابق لها! غير أنه لم يكن ممكناً تجاهل الدلالات التي شكّلها امتناع كل من الدول الثلاث، على اختلاف دوافع وعلاقات كل منها مع ترامب، عن الردّ على إمعانه في هذا التغريد أو العزف المنفرد، بما يعزّز الانطباعات الواقعية عن افتقار هذا الموقف إلى أي أفق جدي عملي، ولو تجنّبت الدول المعنية برسائل ترامب تعكير علاقاتها به.

غير أن المفاجأة الجديدة التي كشفها ترامب تمثّلت في إعلانه مساء أمس، أن الرئيس اللبناني جوزف عون سيزور واشنطن خلال أسبوعين، وعاود الحديث عن التدخل السوري، قائلاً إن الرئيس السوري “يود” الذهاب إلى قتال “حزب الله” في لبنان.

وكان ترامب قال أمس مجدداً: “تحدثت مع الرئيس السوري أحمد الشرع عن مواجهة حزب الله”. وسبق له قبل يوم أن قال: “اقترحت على إسرائيل أن تترك لسوريا مهمة التعامل مع “حزب الله”، لأنني، بصراحة، أعتقد أنهم سيقومون بذلك بصورة أفضل”. وأضاف أن الشرع “نجح في ترتيب الأمور في سوريا بسرعة مدهشة. إنه شخص كفؤ للغاية، وكان جيداً جداً معي، ونفّذ ما طلبته منه”. وتابع: “إذا لم تستطع إسرائيل إنجاز المهمة دون قتل الجميع، سوريا ستقوم بالمهمة”.

ومن المرجح أن يكون موقف ترامب هذا وملابساته ضمن المواضيع التي ستتناولها لقاءات رئيس الحكومة نواف سلام في باريس التي وصل إليها أمس في زيارة تستمر يومين، والتي جاءت عقب قمة مجموعة الدول السبع حيث سيطّلع على ما دار فيها حول ملف لبنان. كما سيعقد سلام سلسلة لقاءات مع كبار المسؤولين العرب والأجانب، أبرزهم أمير قطر حمد آل ثاني والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون للاطّلاع على آخر المعلومات المتوافرة في شأن أوضاع المنطقة، ولبنان من ضمنها.

الاستعدادات اللبنانية لجولة المفاوضات

وقد اكتسبت الاستعدادات اللبنانية لجولة المفاوضات الخامسة في واشنطن مزيداً من الأهمية المحورية، عقب الهجمة الدعائية الإيرانية على الملف اللبناني وتعمّد إظهار ربطه بالتسوية الإيرانية مع الولايات المتحدة الأميركية. وهو الأمر الذي عكسه موقف رئيس الجمهورية جوزف عون أمس، إذ أعلن “أن التأكيدات التي بلغتنا وما نصِّر عليه هو أن لبنان مساره مستقل في المفاوضات، وإن كنا بالتأكيد مع وقف إطلاق النار ومع أي دولة تساعدنا، ومن ضمنها إيران”. وشدّد على أن “التفاوض تقوم به الدولة اللبنانية وهي سيدة قرارها وما من أحد يأخذ مكانها، وهذا بات موضع قناعة لدى الجميع”، وطمأن اللبنانيين إلى أن “لا أحد يربطنا بأي دولة أخرى، وأيّ تسوية ستتم من خلالنا لا على حسابنا”. وشدّد في سياق آخر على “أن لا خوف على السلم الأهلي، وعلى اللبنانيين ألا يخيفهم هذا الأمر. ومن يهدّد به أصبح ضعيفاً وهو يبغي إخافة الآخر المختلف عنه ليبقى موجودا”.

– النهار –

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا