الأمن العام يطوي صفحة جوازات 2003… لبنان يدخل مرحلة الإلزام البيومتري

0
14

المصدر: وكالة أخبار اليوم

يدخل لبنان مرحلة جديدة في إدارة وثائق السفر مع إعلان المديرية العامة للأمن العام سلسلة إجراءات تنهي عملياً العمل بجوازات السفر اللبنانية غير البيومترية الصادرة وفق نموذج عام 2003، في خطوة تواكب التحولات الدولية في معايير أمن وثائق السفر وتفرض على آلاف اللبنانيين استبدال جوازاتهم خلال الأشهر المقبلة لتجنب أي عراقيل عند التنقل أو مغادرة البلاد.

ويستند القرار إلى اعتماد غالبية دول العالم الوثائق البيومترية باعتبارها المعيار الأساسي للتحقق من هوية المسافرين، بعدما أصبحت الجوازات التقليدية أقل قدرة على تلبية متطلبات الأمن الحديثة ومكافحة التزوير وانتحال الهوية. ومع اتساع نطاق هذا الاعتماد، باتت دول عديدة ترفض استقبال حاملي الجوازات غير البيومترية أو تسمح بدخولهم وفق إجراءات أكثر تعقيداً، الأمر الذي دفع السلطات اللبنانية إلى تسريع الانتقال الكامل نحو الجواز البيومتري.

وبموجب الإجراءات الجديدة، سيصار إلى إلغاء جوازات السفر اللبنانية من نموذج 2003 التي تبدأ أرقامها التسلسلية بالحرفين RL عند دخول أصحابها إلى الأراضي اللبنانية، على أن يبادر هؤلاء إلى استبدالها بجوازات بيومترية جديدة لدى الدوائر والمراكز الإقليمية التابعة للأمن العام. كما حددت المديرية الأول من تشرين الأول 2026 موعداً نهائياً للتوقف عن العمل بهذه الجوازات داخل لبنان، بحيث لن يسمح بعد ذلك بمغادرة الأراضي اللبنانية باستخدامها، ما يجعل عملية الاستبدال إلزامية لكل من لا يزال يعتمد هذا النموذج.

ويعكس هذا القرار تحولاً إدارياً وأمنياً في آن واحد، إذ لم يعد الجواز وثيقة لإثبات الجنسية أو تسهيل السفر حصراً، بل أصبح جزءاً من منظومة أمنية دولية متكاملة تعتمد على البيانات البيومترية، بما يشمل البصمات والصور الرقمية المشفرة، لتقليص مخاطر التزوير والتلاعب بالبيانات الشخصية، وتعزيز قدرة السلطات الحدودية على التحقق السريع والدقيق من هوية المسافرين.

ومن الناحية العملية، تسعى السلطات اللبنانية إلى تجنيب المواطنين أي إرباك قد يواجهونه في المطارات الأجنبية نتيجة اختلاف متطلبات الدخول بين دولة وأخرى، ولا سيما أن بعض الدول بات يفرض قيوداً صارمة على استخدام الجوازات غير البيومترية أو يرفضها بصورة كاملة، ما قد يؤدي إلى منع المسافر من الصعود إلى الطائرة أو من دخول الدولة المقصودة أو حتى من العبور عبر مطاراتها.

غير أن القرار يأتي أيضاً في سياق أمني، بعدما تزامن مع فتح تحقيقات بشأن شبهات تتعلق بتزويد اشخاص غير لبنانيين بجوازات سفر لبنانية مزورة، وهو ما أعاد تسليط الضوء على أهمية إحكام الرقابة على وثائق السفر اللبنانية وتعزيز مستويات الحماية التقنية التي توفرها الجوازات البيومترية مقارنة بالنماذج القديمة. وفي هذا الإطار، لا يقتصر الانتقال إلى الجواز البيومتري على مواكبة المعايير الدولية فحسب، بل يشكل أيضاً استجابة لمتطلبات حماية الوثائق الوطنية من أي محاولات تزوير أو استغلال قد تنعكس سلباً على سمعة الوثيقة اللبنانية وعلى حركة المواطنين في الخارج.

ويأتي هذا التطور في وقت يزداد فيه تشدد المجتمع الدولي في مراقبة وثائق السفر، مع اعتماد تقنيات متقدمة للتحقق الإلكتروني من هوية المسافرين وربط بياناتهم بقواعد معلومات أمنية متطورة، الأمر الذي يجعل استمرار استخدام الجوازات القديمة خياراً غير قابل للاستمرار على المدى الطويل.

ومن المتوقع أن تشهد مراكز الأمن العام خلال الفترة المقبلة ارتفاعاً في طلبات استبدال الجوازات، مع اقتراب المهل المحددة، ما يفرض على المواطنين المبادرة إلى إنجاز معاملاتهم قبل ازدحام المواعيد، خصوصاً بالنسبة إلى المسافرين بصورة دورية أو المقيمين في الخارج الذين يخططون لزيارة لبنان خلال الأشهر المقبلة.

وتندرج هذه الإجراءات في إطار نهج تطويري تعتمده المديرية العامة للأمن العام بتوجيهات وإشراف مباشر من المدير العام للأمن العام اللواء حسن شقير، الذي وضع تحديث الخدمات الإدارية وتعزيز أمن الوثائق الرسمية في صلب أولويات المؤسسة. وقد أسهم هذا التوجه في مواكبة أحدث المعايير الدولية المعتمدة في مجال وثائق السفر، بما يعزز موثوقية جواز السفر اللبناني، ويرفع مستوى الحماية من عمليات التزوير والتلاعب، ويؤمن للمواطنين انسيابية أكبر في التنقل عبر المطارات والمعابر الدولية، في وقت تتجه فيه غالبية دول العالم إلى تشديد الضوابط المرتبطة بالهوية وأمن الحدود.

وبذلك، يشكل قرار الأمن العام محطة مفصلية في تحديث منظومة وثائق السفر اللبنانية، إذ يجمع بين الالتزام بالمعايير الدولية، وتعزيز أمن الوثيقة الوطنية، وحماية حركة اللبنانيين عبر الحدود، في إطار انتقال كامل نحو الجيل الجديد من جوازات السفر البيومترية التي أصبحت اليوم معياراً عالمياً لا غنى عنه، في خطوة تعكس حرص المديرية العامة للأمن العام، بقيادة اللواء حسن شقير، على تطوير الأداء المؤسسي وترسيخ الثقة بالوثائق اللبنانية بما يخدم مصلحة المواطنين ويواكب متطلبات المرحلة.

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا