وزير الدولة لشؤون التنمية الإدارية د. فادي مكي في جولة جنوبية من صور إلى النبطية وحبوش بمشاركة سفراء ومسؤولين: الدولة إلى جانب المواطنين وحشد للدعم الدولي لمسار التعافي وإعادة الإعمار

0
16

في إطار متابعة أوضاع المناطق المتضررة وتعزيز حضور الدولة إلى جانب المواطنين، قام وزير الدولة لشؤون التنمية الإدارية الدكتور فادي مكي بجولة ميدانية في الجنوب شملت مدن صور والنبطية وبلدة حبوش، برفقة وفد دبلوماسي ضم سفير كندا في لبنان غريغوري غاليغان، وسفير بلجيكا في لبنان آرنوت باوِلس، وممثلين عن السفارة الدنماركية، إضافة إلى النائبة حليمة قعقور، ورئيس مجلس إدارة مؤسسة كهرباء لبنان المهندس كمال حايك، وفريق تقني متخصص من وزارة الدولة لشؤون التنمية الإدارية (OMSAR)، وعدد من الخبراء والممثلين عن الجهات الدولية.

وأكد الوزير مكي أن “وجودنا اليوم ليس زيارة رمزية، بل هو تأكيد أن الدولة إلى جانب المواطنين بالفعل وليس فقط بالكلام. نحن هنا لنستمع إلى الناس، نعاين احتياجاتهم ميدانياً، ونعمل معهم على إيجاد الحلول”.

وأضاف أن مشاركة فريق من وزارة الدولة لشؤون التنمية الإدارية، إلى جانب فريق من مؤسسة كهرباء لبنان، تعكس مقاربة عملية لا تقتصر على تقييم الأضرار، بل تهدف إلى البحث في إمكانات التدخل السريع ومعالجة الاحتياجات الأساسية، سواء في الخدمات الرقمية أو الكهرباء أو غيرها من القطاعات الحيوية.

صور: دعم الجيش اللبناني والاطلاع على الواقع الميداني

واستهل الوزير مكي والوفد المرافق جولتهم في مدينة صور بزيارة ثكنة بنوا بركات، حيث التقى العميد نيكولا تابت، مسؤول قطاع جنوب الليطاني في الجيش اللبناني، بحضور رئيس اتحاد بلديات صور ورئيس بلدية المدينة المهندس حسن دبوق، واطلع على الجهود التي تبذلها المؤسسة العسكرية في حفظ الأمن والاستقرار في المنطقة في ظل الظروف الراهنة.

وأكد الوزير مكي خلال اللقاء دعم الدولة الكامل للجيش اللبناني، “المؤسسة الوطنية التي تتحمل مسؤولية أساسية في حماية الأرض والحفاظ على الأمن والاستقرار”، مشدداً على أن “الدولة تقف إلى جانب الجيش وتعمل على دعمه وتمكينه من القيام بالمهام الموكلة إليه”.

وأشار إلى أن “وجودنا اليوم في ثكنة بنوا بركات، هذه الثكنة العريقة التي تحمل تاريخاً من العطاء والتضحيات، والتي شكّلت على مدى سنوات عنواناً لحضور المؤسسة العسكرية وصمودها في الجنوب، يأتي للتأكيد على تقدير دور الجيش اللبناني وتضحياته في خدمة الوطن”.

بعد ذلك، عقد الوزير مكي اجتماعاً مع رئيس اتحاد بلديات صور ورئيس بلدية المدينة المهندس حسن دبوق، بحضور فعاليات محلية، حيث جرى البحث في أوضاع المدينة واحتياجاتها وسبل دعم البلديات في مرحلة التعافي وإعادة النهوض.

وتحدث رئيس بلدية صور المهندس حسن دبوق مرحّباً بالوفد، مشدداً على خصوصية المدينة كرمز للعيش المشترك حيث “تتجاور الكنيسة والجامع”، ومؤكداً أن صور، رغم ما مرت به من “غيمة سوداء”، ستستعيد عافيتها بإرادة أهلها وصمودهم، لافتاً إلى تمسّك أبناء المدينة بالبقاء فيها خلال الحرب وتحمل مسؤولياتهم تجاه أهلهم.

ولفت إلى أن من أبرز الأولويات اليوم، مع اقتراب العام الدراسي، تأمين أماكن آمنة للأهالي بما يسمح بانتظام التعليم وعدم خسارة العام الدراسي، محذراً من تداعيات ذلك على الأجيال المقبلة.

كما جال الوزير مكي والوفد المرافق في عدد من الأحياء المتضررة في صور، حيث عاينوا عن كثب حجم الدمار الكبير الذي لحق بالمنازل والبنى التحتية والمرافق الاقتصادية، في مشهد يعكس حجم التحديات التي تواجهها المنطقة في مرحلة التعافي وإعادة الإعمار.

وأكد الوزير مكي أن وجود السفراء إلى جانب الوفد اللبناني “مهم لأن أفضل طريقة لفهم ما يجري هي رؤيته على الأرض”، مشيراً إلى أن “ما يشاهدونه من دمار ومن آثار الاعتداءات الإسرائيلية هو الواقع الذي يعيشه أبناء الجنوب يومياً”، وأن هذه الشهادة المباشرة تساهم في نقل الصورة كما هي إلى المجتمع الدولي وتحفيز دعم فعّال لمسار التعافي.

النبطية: من تقييم الأضرار إلى خطوات عملية

وتابع الوزير مكي جولته إلى مدينة النبطية، حيث كان في استقباله رئيس البلدية الأستاذ عباس فخر الدين وأعضاء المجلس البلدي وممثلون عن نواب المنطقة ومؤسسات محلية والدفاع المدني ومؤسسة كهرباء لبنان، وعُقد اجتماع خُصص لعرض الأضرار والاحتياجات الملحّة.

كما جال في السوق التجاري القديم ومبنى المصرف المركزي القديم والسراي، مطلعاً على حجم الخسائر التي طالت المعالم الاقتصادية والتجارية للمدينة، ومؤكداً أن الأولوية تبقى لإعادة الحياة إلى هذه المناطق ودعم أهلها ومؤسساتها.

وخلال الجولة، شدد الوزير مكي على أن “الدولة حاضرة في الميدان للاستماع والعمل مع البلديات والمجتمعات المحلية على تحويل الاحتياجات إلى خطوات عملية”، مؤكداً أن هذه الزيارة تعكس التزاماً واضحاً بإعادة تفعيل دور الدولة ومؤسساتها في المناطق المتضررة.

وقال إن “إعادة الإعمار مسؤولية مشتركة تتطلب شراكة واسعة تجمع الدولة والمجتمع الدولي والقطاع الخاص والمغتربين اللبنانيين”، مشدداً على أن “حجم الدمار كبير ويتطلب جهداً وطنياً ودعماً دولياً حقيقياً”.

وأضاف: “يسعدنا أيضاً أن يشارك معنا اليوم عدد من أبناء الاغتراب اللبناني الذين حضروا للاطلاع مباشرة على احتياجات الجنوب، والبحث في أفضل السبل للمساهمة بخبراتهم وإمكاناتهم في مسيرة التعافي وإعادة الإعمار”.

تنظيم جهود التعافي وإعادة الإعمار

ولفت الوزير مكي إلى أهمية الأدوات الجديدة التي تعمل عليها الوزارة لدعم هذه المرحلة، وفي مقدمتها “منصة الربط”، التي تهدف إلى وصل احتياجات المناطق المتضررة بالكفاءات والخبرات والموارد المتاحة داخل لبنان وفي الاغتراب، بما يتيح توجيه الدعم بطريقة منظمة وشفافة وفعّالة.

كما أشار إلى دور منصة “دولتي” كمدخل أساسي لتسهيل وصول المواطنين إلى الخدمات العامة، موضحاً أن العمل جارٍ على تطوير خدمات مرتبطة بطلبات المساعدة والتعويض، بما يتيح للمواطنين في المناطق المتضررة تقديم طلباتهم ومتابعتها بسهولة وشفافية.

وأكد أن “إعادة الإعمار ليست فقط إعادة بناء الحجر، بل أيضاً إعادة بناء علاقة المواطن بالدولة، وتقديم خدمات أكثر كفاءة وسرعة وشفافية”.

حبوش: الدولة إلى جانب أهل الجنوب وحوار مع الشباب

واختتم الوزير مكي جولته بزيارة بلدته حبوش، حيث تفقد مبنى البلدية بحضور رئيس البلدية السيد عباس فرح وأعضاء المجلس البلدي، واطلع على الأضرار التي لحقت به، إضافة إلى عقد لقاء مع عدد من أبناء البلدة، استمع خلاله إلى هواجسهم واحتياجاتهم.

كما عقد لقاءً حوارياً مع مجموعة من الشباب وطلاب الجامعات، جرى خلاله نقاش مفتوح وشفاف حول مبادرات الحكومة وما تعمل عليه الوزارة، حيث تخلّل اللقاء حوار جريء وصريح تناول التحديات والفرص، وأكد أهمية إشراك الشباب في مسار التعافي وصناعة السياسات العامة.

وأكد الوزير مكي في ختام الجولة أن “أولويتنا واضحة: إعادة الناس إلى بيوتهم، وإعادة تشغيل مؤسسات الدولة، وإعادة الحياة إلى هذه المناطق”.

وأضاف: “رغم حجم الدمار، فإن إرادة أبناء الجنوب أقوى، والدولة ستبقى إلى جانبهم في كل مراحل التعافي وإعادة الإعمار. ومع تضافر جهود الدولة، والشركاء الدوليين، والاغتراب اللبناني، وأبناء الجنوب أنفسهم، سنعيد البناء بشكل أفضل وأكثر صموداً”.

وختم بالقول: “الجنوب سيبقى صامداً، وسيعود أقوى بإرادة أبنائه ودعم أصدقائه”.