انتشر الجيش امس في أولى البلدات التي انسحب منها العدو الإسرائيلي تطبيقاً لـ«المنطقة التجريبية»، وبدأ إجراءاته الأمنية لناحية التفتيش وتفكيك الذخائر من مخلفات الحرب، على أن يعود السكان لتفقد آثار الحرب في البلدة بعد إزالة المخاطر.
وأعلنت قيادة الجيش في بيان صادر عن «مديرية التوجيه»، أن الوحدات العسكرية بدأت، صباح الثلاثاء، بالانتشار في بلدة زوطر الغربية الواقعة في قضاء النبطية في جنوب لبنان، بناء على الاتصالات القائمة مع مجموعة التنسيق العسكري الخاصة بلبنانMCG4L. وجددت قيادة الجيش دعوتها المواطنين إلى عدم التوجه إلى البلدة ريثما يستقر الوضع الأمني، والتقيد بتوجيهات الوحدات العسكرية المنتشرة حفاظاً على سلامتهم.
وحاول الجيش الإسرائيلي عرقلة انتشار الجيش اللبناني في البلدة. وقالت قيادة الجيش في بيان لاحق، إنه «في أثناء تنفيذ الوحدات العسكرية عملية الانتشار في بلدة زوطر الغربية، أطلقت قوات الاحتلال الإسرائيلي النار على مقربة من هذه الوحدات». وأكدت قيادة الجيش أن «هذا الاعتداء من شأنه أن يعرقل تطبيق خطوات الانتشار في المناطق التجريبية التي تتم في إطار الاتصالات مع مجموعة التنسيق العسكري الخاصة بلبنان MCG4L».
مصدر عسكري في الجيش قال إن الوحدات العسكرية دخلت بالفعل إلى زوطر الغربية، موضحاً أن «الوحدات الهندسية تعمل في البلدة لإزالة مخلفات الحرب والذخائر، والتأكد من أنه لا يوجد أي خطر على السكان العائدين». ولفت إلى أن السكان «لن يدخلوا الثلاثاء إلى البلدة، بانتظار التأكد من تنظيفها من أي ذخائر يمكن أن تشكل خطراً على الناس».
وأكد المصدر أن لا تنسيق مباشراً مع الجيش الإسرائيلي، مشدداً على أن التنسيق يتم عبر الجانب الأميركي، في إشارة إلى مجموعة التنسيق العسكري الخاصة بلبنان. وقال المصدر إن الجيش الإسرائيلي «استكمل انسحابه بالكامل من زوطر الغربية، وبالتالي لا تماس مباشراً مع الجيش الإسرائيلي» الذي لا يزال يحتل بلدة زوطر الشرقية المتاخمة لزوطر الغربية.
من جهته، قال رئيس بلدية زوطر الغربية عبد عز الدين إن السكان لم يدخلوا إلى البلدة بانتظار بيان رسمي من الجيش اللبناني يسمح للناس بالدخول. وأشار إلى أنه «لا معلومات حاسمة حول حجم الدمار، لكن المعلومات الأولية تؤكد أن التدمير الكلي، يتخطى الـ50 في المائة من بيوت البلدة، وأن الخراب فيها مهول، ونسبة الدمار عالية؛ إذ لا وجود لبنية تحتية فيها، ولا مظاهر للحياة».
ويشمل الاتفاق بلدتي فرون وصريفا اللتين لم تكونا محتلتين، لكن الجيش الإسرائيلي كان يمتلك سيطرة نارية عليهما. ونفذ الجيش اللبناني انتشاراً واسعاً في البلدتين، وبلدات أخرى محاذية بدءاً من الأسبوع الماضي، وأقام حواجز تدقيق بالهويات وتفتيش السيارات على تلك الطرقات، وظهر ذلك أيضاً يوم الثلاثاء.
وقالت مصادر محلية إن السكان عادوا إلى البلدتين قبل أسابيع، مع دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيّز التنفيذ، واستأنفت بعض العائلات العيش فيها، خصوصاً في المنازل التي لم تتعرض لتدمير كلي.
(«الشرق الأوسط»)

