استقبل رئيس مجلس الوزراء الدكتور نوّاف سلام النائب ياسين ياسين، بحضور مدير مكتبه محمّد حلاوي، والأستاذة دينا أبو الزور.
بعد اللقاء قال النائب ياسين: “التقينا اليوم الرئيس سلام في لقاء اتّسم بالصراحة والمسؤوليّة الوطنيّة، وتناولنا خلاله مجموعة من الملفات السياسية والإنمائية والإدارية التي نعتبرها أساسية في هذه المرحلة الدقيقة التي يمر بها لبنان”.
أوّلاً – على الصعيد السياسي: “أكدنا دعمنا الكامل للمسار الذي يعزز سيادة الدولة اللبنانية، وفي مقدمته اتفاق الإطار، على أن يبقى منسجماً مع الثوابت الوطنية التي أعلنها فخامة رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون، والمتمثلة في الوقف النهائي لإطلاق النار، والانسحاب الإسرائيلي الكامل من الأراضي اللبنانية، وعودة الأسرى، وإطلاق مسار إعادة الإعمار. كما شددنا على أن هذا المسار يجب أن ينسجم أيضاً مع أحكام اتفاق الطائف، بما يكرس حصرية السلاح بيد الدولة اللبنانية ويعزز مؤسساتها الشرعيّة”.
وأضاف ياسين: “توقفنا عند الزيارة التي قام بها دولة الرئيس إلى بلدة زوطر الغربية، باعتبارها تحمل دلالات وطنية مهمة، تؤكد أن استعادة الأرض وحماية السيادة تتحققان من خلال الدولة اللبنانية ومؤسساتها، وعبر التفاوض الذي تقوده الدولة، وليس عبر أي مسارات موازية”، كما “أكدنا ضرورة الاستفادة من المتغيرات الإقليمية والدولية بما يخدم المصلحة اللبنانية، وأن يكون القرار الوطني مستقلاً، بعيداً عن أي وصاية خارجية، أياً كان مصدرها، بما يحفظ سيادة لبنان وحرية قراره”.
وصرّح أنه “في الوقت نفسه، شددنا على أن الجرائم التي ارتكبها العدو الإسرائيلي بحق لبنان واللبنانيين لا يمكن أن تمر من دون محاسبة، وأن العدالة تبقى حقاً للشعب اللبناني، ولا يجوز التفريط بها أو تجاوزها. كما أكدنا لدولة الرئيس ضرورة العمل على التطبيق الشامل لاتفاق الطائف، والتمسك بجميع مبادئه وأحكامه باعتباره الإطار الدستوري الناظم للحياة الوطنية، وعدم التعامل مع أي من بنوده بانتقائية أو استهانة، والعمل الجدي على معالجة الثغرات التي ظهرت خلال العقود الماضية بما يعزز قيام الدولة، ويطوّر مؤسساتها، ويحفظ الشراكة الوطنية التي قام عليها الاتفاق”.
ثانياً – على الصعيد الإنمائي: “فقد وضعنا دولة الرئيس في أجواء زيارتنا الأخيرة إلى مجلس الإنماء والإعمار، وطالبناه بإعطاء منطقتي البقاع الغربي وراشيا الأولوية في الخطط والمشاريع الإنمائية المقبلة، لما تعانيانه من حرمان مزمن، ولما تمتلكانه من مقومات اقتصادية وبشرية تستحق استثمارات تنموية عادلة”.
ثالثاً – ملف التعيينات: “أبدينا ملاحظاتنا على الآلية المعتمدة، ولا سيما لجهة عدم تحقيق التوازن في تمثيل المناطق، حيث لم ينل البقاع الغربي وراشيا الحضور الذي يستحقانه في التعيينات الأخيرة، وأكدنا ضرورة اعتماد معايير العدالة والكفاءة والتوازن الوطني في أي استحقاقات مقبلة”.
رابعاً: “أثرنا قضية فاقدي الأعين من جرحى انتفاضة السابع عشر من تشرين، مطالبين بإنصافهم ومعاملتهم بالمعايير نفسها التي اعتمدت مع الفئات الأخرى من الجرحى، ولا سيما لجهة الرعاية الاجتماعية والحقوق التي تكفل لهم حياة كريمة، باعتبار أن معاناتهم جزء من مسؤولية الدولة تجاه جميع مواطنيها”.
وختم ياسين: “دخل لبنان مرحلة جديدة، ونجاحها لن يُقاس بعدد او شكل الاتفاقات التي نوقّعها، بل بقدرة الدولة على ترجمة هذه الاتفاقات إلى سيادة كاملة، وعدالة تحفظ حقوق اللبنانيين، وإنماء يصل إلى كل المناطق دون استثناء. لقد تعب اللبنانيون من الانتقال بين الوصايات، وما نريده اليوم هو دولة قوية لا تستبدل وصاية بأخرى، بل تستمد شرعيتها من شعبها، وتحمي سيادتها بقرارها الوطني الحر”.
“إنّ هدفنا سيبقى دعم الدولة ومؤسساتها، والمساهمة في كل ما يعزز السيادة والعدالة والإنماء المتوازن، لأن بناء الدولة القوية والعادلة هو الضمانة الوحيدة لمستقبل لبنان وجميع أبنائه”.

