ضربة إيران مؤجلة لا ملغاة! وهرمز يفتح “مضيق” الحرب!

0
10

هل تريد إيران فعلاً وقف الحرب؟! وهل تبادر بضرب الأهداف “الأميركية”؟

سمير سكاف – كاتب وخبير في الشؤون الدولية

تكيّف الحرس الثوري الإيراني مع أجواء الحرب!

وهو تكيّف مع الحصار، ومع موجات النار والدمار بين الحين والآخر!

ولن يسعى الحرس الثوري الإيراني من جديد لإنهاء الحرب!

فهو سيبقى موجوداً في الحرب حتى يُصاب الأميركيون ب “الملل”!

ففي الظروف الحالية، ليس هناك حسم للحرب من أي طرف من الطرفين!

في حين أن الاسرائيلي يلتزم بالتهدئة مع إيران… من دون أذرعها!

والإيرانيون التزموا بتحييد اسرائيل!

وكذلك، برهنت تجرية الموجة الأخيرة من الحرب أنه يمكن لإيران أن تبادر بتوجيه الضربات الى الأهداف التي تعتبرها “أميركية”!

وعليه، فالحرس الثوري لا يحتاج الى موقف أميركي لتأكيد أو الغاء الضربات العسكرية ضد إيران!

وفي الوقت ذاته، لا يمكن، موضوعياً، اعتبار الغاء الرئيس الأميركي دونالد ترامب الضربة ضد إيران بالقرار “الجدي”!

إذ يرتكز هذا “الالغاء” على شروط وضعها الرئيس ترامب على…نفسه! وهو يدرك استحالة تحقيقها!

إذ ربط الرئيس ترامب إلغاء الضربة بفتح مضيق هرمز بناءً لشروطه، مع اشتراط عودة حرية الملاحة الى ما كانت عليه قبل الحرب!

وهو ما ترفضه إيران جملةٌ وتفصيلاً!

كما يشترط الرئيس ترامب استسلام إيران النووي!

وهو أمر ليس مطروحاً للبحث في إيران في الوقت الحالي.

ما يعني أن تأجيل الضربة الأميركية ضد إيران هو تراجع أميركي مؤقت، وغير مشروط!

وهو جاء نتيجة محادثات الرئيس ترامب مع ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، الذي يسعى الى التهدئة في المنطقة.

ولكن الحصار المتبادل لمضيق هرمز يجعل من الأميركيين كما من الإيرانيين في حركة حرب دائمة مع محاولة كل طرف فرض شروط حصاره على السفن المبحرة في المضيق.

وهو ما يعني تصادم دائم في توقيف سفن في المضيق، واقتياد سفن بالقوة، أو حتى باستهداف سفن بالصواريخ والمسيّرات الإيرانية!

يحاول الرئيس ترامب أن يركب موجة التهدئة، في غياب أي هدنة أو أي مذكرة تفاهم!

ولكن هذه الموجة ستنحسر قريباً، كما في كل مرة، بانتظار موجة أكبر من الحرب!

ويدرك الرئيس ترامب أنه ليس قادراً على الحسم بعد في إيران من دون تغيير قواعد الاشتباك.

هذا في حين لا يأبه الحرس الثوري من جهته للرأي العام الإيراني! فبقاء، ولو أطياف للنظام يعده بمثابة الانتصار!

إعلامياً، اعتاد الاعلام الدولي على هذه الحرب، كما اعتاد على حروب السودان وعلى الضربات الاسرائيلية في غزة وعلى تفجيراتها في حنوب لبنان. وهذا كما اعتاد من قبل على الحرب الروسية – الاوكرانية المستمرة منذ 5 سنوات!

وهو ما يعني أن كل هذه الحروب تتقدم على الجبهات الاعلامية، وتفرض تدهوراً للأوضاع على مسارح عروضها الدولية! وأنها ستطول وتطول…

أما بالنسبة للضربة الإيرانية الملغاة. فالغاؤها يمكن الغاءه… بتغريدة جديدة!

في الواقع، لا مكان لا للتفاؤل، ولا للتشاؤم في الحرب الأميركية – الإيرانية!

فالواقعية تشير الى استمرار الحرب والعمليات العسكرية الى ما بعد نهاية السنة… على الأقل!

تجرف وستجرف الحرب في طريقها كل الوساطات وكل التحركات الديبلوماسية…

وستجرف الحرب في طريقها رئيس الحكومة الاسرائيلية بنيامين نتانياهو في انتخابات تشرين الأول/أكتوبر المقبل الاسرائيلية، مجتازةً الكونغرس الأميركي أيضاً في الانتخابات النصفية في تشرين الثاني/نوفمبر المقبل!