“جلسة نموذجية”: العفو العام وهيكلة المصارف…”حسنا فعل الحزب بالإنسحاب”!

0
11

المصدر: نداء الوطن

بعد سنوات من الدوران في حلقة الحسابات السياسية، أقرّ مجلس النواب اثنين من أكثر الملفات حساسية وجدلا، في خطوة تؤشر إلى أن تضعضع “الميليشيا” يتزامن مع تراكم إنجازات المؤسسات الشرعية، سواء على صعيد تشكيل الهيئات أو إقرار القوانين، على طريق استرداد الدولة من “الدويلة”.

في ملف العفو العام، اعتمد المجلس الصيغة التي خرجت بها اللجان المشتركة، مع إدخال تعديلات تتعلّق بالحق الخاص وإخلاء السبيل والمحاكمة خارج السجن، بحيث خُفّض شرط إخلاء السبيل من 14 إلى 12 سنة سجنية، كما حُذفت كلمة “مبرم” من المادة، ليصبح إخلاء السبيل محصورًا بمن ليس لديه أي حكم صادر بحقه، وليس فقط بمن ليس في حقه حكم مبرم.

وشهدت الجلسة تجاذبات وانسحابات نيابية، أبرزها لكتلتي “حزب الله” و”التيار الوطني الحر”، اللتين اتخذتا من مسألة وزير الدفاع ميشال منسى حصان طروادة، ما يعني أن ذهنية التعطيل التي أتقنها الفريقان خلال مرحلة هيمنة “الميليشيا” لا تزال تسيطر عليهما، ويوحي أيضًا بأن التحالف بينهما ثابت في الذهنية والعقلية والنظرة إلى الدولة وعمل سلطاتها. وفي المقابل، علّق مصدر سياسي على انسحاب “الحزب” من جلسة العفو قائلا: “حسنًا فعل، فمن سخرية القدر أن يشارك في منح العفو من ساهم في تدمير لبنان واغتصاب السلطة لعقود، واتُّهم بتنفيذ جرائم سياسية وأمنية. فمن كان بيته من زجاج، لا يحق له أن يرمي منازل الآخرين بالحجارة”.

وفي موازاة إقرار قانون العفو، برز اعتراض شعبي، ولا سيما من أهالي بلدات الشريط الحدودي المعنيين مباشرة بقضية المبعدين إلى إسرائيل. وفي بيان صادر عن رعية مار جرجس في القليعة، اعترضت الرعية على إدراج ملف أبنائها المبعدين إلى إسرائيل ضمن القانون، مؤكدة أنهم “ليسوا بحاجة إلى عفو”، وأن قضيتهم “قضية عدالة ومواطنة لا تقبل التجزئة أو التداول السياسي”. ورفضت استخدام ملفهم “ورقة ضغط” في التجاذبات السياسية أو التشريعية، معتبرة أن القانون بصيغته الحالية لا يعبّر عن حقيقة قضيتهم ولا يلامس جوهرها، ودعت رئيس الجمهورية إلى ردّه قبل إسقاط البند المتعلق بهم.

أما على جبهة “هيكلة المصارف”، فوافق المجلس على مشروع القانون الوارد بالمرسوم رقم 6503، الرامي إلى تعديل بعض مواد قانون إصلاح وضع المصارف في لبنان وإعادة تنظيمها، وفق الصيغة التي عدّلتها لجنة المال والموازنة، مع الأخذ ببعض التعديلات التي اقترحها وزير المال ياسين جابر. وكان لافتًا في هذا الإطار، الانقلاب الذي أداره “حزب الله”، بتناغم مع النواب التغييريين، على المادة 3 من قانون إصلاح المصارف، والتي عُدّلت في لجنة المال والموازنة بالتوافق بين وزارة المال ومصرف لبنان، وبالتنسيق مع صندوق النقد الدولي، ورُبطت بقانون النقد والتسليف حفاظًا على استقلالية المصرف المركزي.

وجاء الانقلاب ليُعيدها إلى الصيغة الحكومية الأولى، ما يضرب استقلالية مصرف لبنان، في استهداف مقصود لرئيس الجمهورية جوزاف عون وللحاكم كريم سعيد وسياساته الإصلاحية في مكافحة تبييض الأموال واقتصاد الكاش الذي يستفيد منه “حزب الله” والقريبون منه.

دول على لائحة التحقق

وإذا كان المشهد التشريعي يعكس محاولة لاستعادة المؤسسات دورها في الداخل، فإن المسار التفاوضي يرسم الوجه الآخر للمعادلة نفسها على المستوى السيادي. وفي هذا السياق، أكد مصدر سياسي رفيع لـ”نداء الوطن” أن الاتصالات الموازية التي تولّت إجراءها وزارة الخارجية الأميركية، والتي ظلّت بعيدة عن الأضواء بعد انتهاء الجولة السابعة من المفاوضات اللبنانية – الإسرائيلية في روما، أفضت إلى تقليص لائحة الدول التي تمت الموافقة عليها كطرف ثالث للتحقق في المناطق النموذجية، وتشمل إيطاليا وسويسرا وبريطانيا وإندونيسيا، على أن يتم قريبًا تحديد إحدى هذه الدول.

وفي زيارة تتصل مباشرة بالشق التنفيذي من صيغة الإطار، بحث رئيس مجموعة التنسيق العسكري الخاصة بلبنان “الميكانيزم” الجنرال جوزف كليرفيلد مع رئيس الجمهورية جوزاف عون وقائد الجيش العماد رودولف هيكل في تقييم المرحلة الأولى من “المناطق النموذجية”، وما أنجزته الدولة اللبنانية في زوطر الغربية وفرون والغندورية، في مقابل العوائق التي يفرضها استمرار التصعيد الإسرائيلي.

وقال مصدر سياسي رفيع لـ”نداء الوطن” إن كليرفيلد “استمع إلى شرح وافٍ حول الإجراءات التي اتخذتها الحكومة والجيش في البلدات الثلاث، وما رافقها من ترتيبات ميدانية، إضافة إلى الصعوبات التي يسببها استمرار الاعتداءات والخروقات الإسرائيلية”. وأضاف المصدر أن “البحث استُكمل في المصطلحات المعيارية التي يُفترض أن تحكم عملية التطبيق، ولا سيما ما يتعلق بمفهوم التحقق، باعتبار أن تثبيت ما أُنجز ميدانيًا يحتاج إلى آلية واضحة ومعايير محددة ومتفق عليها بين الأطراف، بما يمنع بقاء أي التباس في تقييم مراحل التنفيذ. وتنسجم هذه النقطة مع ما أُثير سابقًا حول ضرورة تحديد آليات التحقق الميداني عبر طرف ثالث”. وتابع أن “كليرفيلد أطلع عون وهيكل على نتائج لقاءاته في إسرائيل، وما حملته من مواقف واتصالات تتصل بآلية تنفيذ الاتفاق، في محاولة لتقريب وجهات النظر حول الخطوات الميدانية المقبلة، ولا سيما أن نجاح المرحلة الأولى يبقى مرتبطًا بالتفاهم على إجراءات متوازية من الجانب الإسرائيلي”.

واشنطن تردّ على كاتس

وفي موقف يتعارض مع المسار الذي ترعاه واشنطن، أشار وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس، أمس، إلى أن “الجيش الإسرائيلي لن ينسحب من المنطقة الأمنية في جنوب لبنان”، معلنًا، خلال زيارة إلى القوات الإسرائيلية في الجنوب، أنه أوعز إلى الجيش “باتخاذ جميع الخطوات المطلوبة لبقاء طويل الأمد في المنطقة الأمنية في لبنان وسوريا وغزة”. وفي ردّ على موقف كاتس، أكد متحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية لـ”نداء الوطن” أن واشنطن “تتوقع من جميع الأطراف التصرّف بما يتوافق مع “الإطار” الذي اتفقوا عليه، وقد صرّحت إسرائيل بوضوح بأنها لا تملك أي أطماع إقليمية في لبنان. إن وجودًا عسكريًا دائمًا في جنوب لبنان لا يتماشى مع الالتزامات الواردة في ذلك الإطار، ولا يخدم السلام والأمن على المدى الطويل لكلا الدولتين”.

وأضاف المصدر أن “الإطار يتضمن بوضوح مسارًا مشروطًا لإعادة انتشار تدريجي، مرتبطًا بعملية متحقَّق منها لنزع سلاح “حزب الله” وتفكيك بنيته التحتية. وتعمل القوات المسلحة اللبنانية حاليًا على تنفيذ المرحلة الأولى في المنطقة التجريبية، وستواصل الولايات المتحدة دعم التنفيذ الكامل لتلك العملية”.

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا