“تمايز” أميركي- إسرائيلي حول احتلال المنطقة الأمنية… “إقحام” الجيش في خلاف رئيس الحكومة ووزير الدفاع!

0
8
This handout photograph released by the Lebanese army press office on July 15, 2026 shows Lebanese army vehicles patrolling in southern Lebanon. Lebanon and Israel completed a new round of Washington-mediated negotiations in Rome on July 15, agreeing to implement the "pilot zones" in southern Lebanon agreed under a recent framework deal, a US official said. (Photo by Lebanese Army Press Office / AFP)

كتبت صحيفة “النهار”: بدا لافتاً وغريباً أن يغرق الوسط الرسمي بشقيه الرئاسي والحكومي، غداة الجلسة التشريعية لمجلس النواب التي استولدت مشكلة بين رئيس الحكومة نواف سلام ووزير الدفاع ميشال منسى، في ما أدى إلى نفخ المشكلة وتحويلها أزمة مصطنعة ومضخّمة، في وقت كان يسجل فيه تطوّر يحمل دلالات إيجابية لمصلحة الموقف اللبناني من المفاوضات مع إسرائيل لم يلق العناية الرسمية اللازمة. ومع أن “الفولكلور” السياسي المعتاد سيؤدي على الأرجح إلى لملمة الإشكال بين سلام ومنسى إلا إذا أريد له أن يخبئ “استثماراً” سياسياً – طائفياً طارئاً، فإن ذلك لم يحجب ما برز من معالم “تصويب” أميركي لبوصلة الاتجاهات الإسرائيلية المتعلقة بالاتفاق الإطار المعقود بين لبنان وإسرائيل في معرض ردّ أميركي لافت للغاية على موقف إسرائيل من التمسّك باحتلال “المنطقة الأمنية الصفراء” في الجنوب اللبناني.

ذلك أنه فيما يواصل رئيس مجموعة التنسيق العسكري الخاصة بلبنان الجنرال جوزف كليرفيلد تحرّكه حيال ملفات الحدود والأسرى والمحتجزين والمناطق النموذجية المطروحة على المفاوضات اللبنانية الإسرائيلية الأميركية، بات الحكم على نتائج هذه التحركات رهناً بتحديد نهائي لموعد الجولة التفاوضية التاسعة في روما، كما كانت الخارجية الأميركية أعلنت قبل أيام من دون أن تحدد موعداً نهائياً حاسماً. ومع ذلك، اتّسمت الساعات الأخيرة بتطوّر بارز تمثّل في انتقاد أميركي واضح لموقف إسرائيل من التشبّث بالمنطقة الأمنية.

وكشفت وسائل إعلام إسرائيلية عن ضغوط تمارسها الإدارة الأميركية على الحكومة الإسرائيلية للانسحاب من مواقع في الجنوب اللبناني، بالتزامن مع التطورات في قطاع غزة والانتقال إلى المرحلة الثانية من الاتفاق، لكن وزراء اليمين المتطرف دعوا رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إلى رفض أي انسحاب من لبنان أو غزة.

ونقل باراك رافيد في وكالة “أكسيوس” عن مسؤول في وزارة الخارجية الأميركية، قوله إن البيت الأبيض لا يوافق على احتمال بقاء قوات إسرائيلية بشكل دائم في لبنان، وفقاً للاتفاق الإطاري.

وكتب رافيد، إن إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب انتقدت تصريحات وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس حول نشر قوات إسرائيلية في جنوب لبنان، مشيراً إلى أن كاتس قال، خلال دخوله الأراضي اللبنانية، إن الجيش الإسرائيلي سيبقى في “مناطق أمنية” في لبنان وسوريا وقطاع غزة لحماية إسرائيل.

ونقل رافيد عن البيت الأبيض تأكيده أن هذه التصريحات تتعارض مع التزامات الحكومة الإسرائيلية بموجب الاتفاق مع الولايات المتحدة ولبنان.

وأضاف نقلاً عن المسؤول الأميركي، قوله: “تتوقع الولايات المتحدة أن تتصرف جميع الأطراف وفقًا للاتفاق الإطاري الذي وقعت عليه، وقد أكدت إسرائيل بوضوح أنه ليس لديها طموحات إقليمية في لبنان. الوجود العسكري الدائم في جنوب لبنان لا يتوافق مع الالتزامات الواردة في الاتفاق، ولا مع السلام والأمن طويل الأمد لكلا البلدين”.

وأكد المسؤول الاميركي أن الولايات المتحدة “تحترم بالكامل” السيادة الإقليمية للبنان، مشيراً إلى أن “الاتفاق الإطاري ينص صراحةً على إعادة انتشار تدريجي وفق شروط محددة مرتبطة بنزع سلاح “حزب الله” وتدمير بنيته التحتية، مع بدء الجيش اللبناني بتنفيذ الإجراءات في المناطق التجريبية الأولى، واستمرار الدعم الأميركي لعملية التنفيذ الكامل. وكانت وزارة الخارجية الأميركية أصدرت بياناً لافتاً بالمضمون نفسه رداً على كاتس.

وأمس الخميس، لوحظ أن وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس، عاد وأكد أنّ إسرائيل “لن تنسحب من جنوب لبنان حتى يُنزع سلاح “حزب الله”، استدراكاً لتصريحاته السابقة التي أشار فيها إلى أنّ قواته ستبقى في المنطقة إلى أجل غير مسمى.

وفي سياق متصل، نفى مسؤولون أميركيون وإسرائيليون كبار، في حديث إلى موقع “واللا”، التوصل حتى الآن إلى اتفاق بين لبنان وإسرائيل بشأن هوية الدول التي قد تشارك في آلية دولية مستقبلية تتولى مراقبة عملية نزع سلاح “حزب الله” والتحقق من عمل الجيش اللبناني.

ويأتي هذا النفي خلافاً لما أوردته وكالة “رويترز”، التي كانت قد تحدثت عن اتفاق لبناني – إسرائيلي على قائمة تضم بريطانيا وإيطاليا وسويسرا وإندونيسيا، باعتبارها دولاً يمكن أن تساهم بقوات في لبنان ضمن الآلية التي يجري البحث في إنشائها بعد انتهاء مهمة قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان “اليونيفيل”.

ونقل “واللا” عن مصادر أميركية وإسرائيلية مطّلعة على المفاوضات أن البحث في تركيبة هذه الآلية لم يُحسم بعد، وأن الاتصالات بين الأطراف المعنية لا تزال مستمرة.

وبحسب المسؤول الأميركي، فإن المحادثات المتعلقة بهوية الدول المشاركة وطبيعة دورها لا تزال مستمرة، ولم يتم حتى الآن تثبيت صيغة نهائية أو لائحة متفق عليها بين الجانبين.

ونقلت “رويترز” لاحقا عن مسؤول لبناني نفيه موافقة لبنان على قائمة دول يمكنها التحقق من نزع سلاح “حزب الله”.

مجلس الوزراء والتطورات الداخلية

اما في المشهد الداخلي، وفيما التأم مجلس الوزراء في جلسة عادية في السرايا برئاسة رئيس الحكومة نواف سلام، بقيت تداعيات ذيول الخلاف بين سلام ومنسى حول مسألة إلقاء الاخير كلمة في مجلس النواب حول العفو العام، تجرجر ذيولها، وقد انعكست غياباً لمنسى عن مجلس الوزراء عصر أمس، علماً أن سلام كان زار بعبدا والتقى رئيس الجمهورية قبل الظهر، ويرجح أن الاشكال مع وزير الدفاع أثير في لقائهما.

وقبيل التئام الجلسة قال وزير الداخلية احمد الحجار رداً على سؤال حول احتمال استقالة وزير الدفاع: “هو وزير موجود في الحكومة ومعروف بمناقبيته، ورئيس الحكومة يعنيه تضامن حكومته ووزرائها”. أما الوزير فادي مكي فقال: “المشكلة بين وزير الدفاع ورئيس الحكومة “عم تنحل”. كما أن وزير الاعلام بول مرقص نقل بعد الجلسة عن الرئيس سلام قوله أمام الوزراء: “أكن كل احترام وتقدير لوزير الدفاع ولا أحد يصطاد في الماء العكر، نحن حكومة 24 ولسنا 24 حكومة، وهذا الأمر سيُحلّ قريبًا ولا يزايدن أحد على وفائنا للجيش ومن باب حرصنا عليه كان هدفي عدم السماح لاي تأويل وأنه على خلاف مع أي طرف لبناني”.

وعلم أن الاشكال بين الرجلين، وضع قيد المتابعة والمعالجة الجدية وينتظر أن تصل المساعي إلى نتيجة وشيكة. أما قبيل الجلسة، فبدا أن المشكلة ذهبت في اتجاه وضع الجيش في واجهة الاشكال. وقد أصدر الوزير منسى بياناً ضمّنه “اعتذارُ” من أهالي الشهداء العسكريين، ومما قال: “يا من قدّمتم للوطن فلذاتِ الأكباد، أعتذرُ لأنني وقفتُ أمامَ وجعكم، ولم أملكْ ما يوازي عظمةَ التضحيات. أعتذرُ لأن دماءَ أبنائكم أمانةٌ في أعناقنا، ولأنني لم أستطعْ أن أحميَ حقَّهم كما يستحقون، ولم أستطعْ أن أرفعَ صوتَ الجيشِ حين كان يجبُ أن يُسمَع، فصمتَ الكلامُ في مجلسِ النواب، وبقيَ صوتُ الشهداءِ وحدهُ يعلو في داخلي… وأعتذرُ لأنني، مهما كان موقعي، أشعرُ اليومَ أنني خذلتُكم، لكنني أعدُكم: أن تبقى دماءُ الشهداءِ في ضميري، وأن يبقى الجيش في صوتي وموقفي”.

ثم استقبل وزير الدفاع في مكتبه في اليرزة قائد الجيش العماد رودولف هيكل على رأس وفد ضمّ أعضاء المجلس العسكري وكبار ضباط قيادة الجيش، في زيارة وصفت بأنها “لشكر وزير الدفاع الوطني على مواقفه الداعمة للمؤسسة العسكرية، وتقديراً لمواقفه تجاه شهداء الجيش وعائلاتهم”. وتوجّه العماد هيكل إلى الوزير منسّى بالقول: “لم ولن تخذل عائلات الشهداء أبداً، رفعت لنا رأسنا ورفعت رأس الجيش”. وشدد على أنه “لا طائفة بين من يرتدي البزّة المرقّطة”.

  ===

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا