مهلة الـ60 يوماً بين أميركا وإيران تنتهي اليوم… ما مصير “تفاهم إسلام آباد”؟

0
16

تنقضي، اليوم الاثنين، مهلة الـ60 يوماً التي حددها “تفاهم إسلام آباد” بين الولايات المتحدة وإيران، من دون إعلان اتفاق نهائي أو تأكيد رسمي واضح بشأن تمديدها، في وقت تتصاعد فيه التوترات حول مضيق هرمز وتتراجع حركة الملاحة عبره بشكل حاد.

مهلة تنتهي بلا اتفاق نهائي

وُقّعت مذكرة التفاهم في 17 حزيران/يونيو 2026، باعتبارها إطاراً لوقف المواجهة العسكرية وفتح مسار تفاوضي لمعالجة ملفات عدة، أبرزها البرنامج النووي الإيراني والعقوبات الأميركية وحرية الملاحة.

ونصت المذكرة، التي نشرت وكالة “رويترز” بنودها، على التوصل إلى اتفاق نهائي خلال 60 يوماً، مع إمكانية تمديد المهلة بموافقة الطرفين.

ومع حلول الموعد، لم تعلن واشنطن أو طهران التوصل إلى اتفاق نهائي، كما لم يصدر بيان مشترك يؤكد تمديد المهلة.

وأفادت مصادر حكومية باكستانية بأنّ “الطرفين وافقا مبدئياً على تمديد المهلة، من دون التوصل إلى اتفاق بشأن مدتها”. في المقابل، نفى مسؤول إيراني كبير وجود محادثات لتمديد وقف إطلاق النار، مؤكداً أنّ “المطلوب هو عودة الولايات المتحدة إلى تنفيذ التزاماتها ووضع جدول زمني واضح لذلك”.

وساطة باكستانية وقناة خلفية عبر أربيل

وسط غموض الموقف بشأن مصير التفاهم، يواصل الوسطاء الباكستانيون والقطريون تبادل الرسائل بين واشنطن وطهران، من دون إحراز تقدم ملموس حتى الآن.

وفي السياق، كشف تقرير لموقع “أكسيوس” عن دور سري لرئيس إقليم كردستان العراق نيجيرفان بارزاني كقناة خلفية بين إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب وقيادة الحرس الثوري الإيراني.

وبحسب التقرير، “استُخدمت هذه القناة بعدما أبدت واشنطن شكوكاً في قدرة المفاوضين الإيرانيين على تمثيل موقف الحرس الثوري”.

ونقل بارزاني رسالة أميركية إلى قائد الحرس أحمد وحيدي، قبل أن يبلغ واشنطن بأن قيادة الحرس تدعم المسار التفاوضي.

هرمز… ورقة ضغط إيرانية

بالتزامن مع انتهاء المهلة، قال قائد الجيش الإيراني أمير حاتمي إنّ مضيق هرمز يمثل “قدرة جيوسياسية” لإيران، مؤكداً أنه “لن يعود أبداً إلى وضعه السابق”، ومعتبراً أن السيطرة على هذه الورقة ترتبط بمتطلبات إنهاء المواجهة.

وتزامنت هذه التصريحات مع تراجع حاد في حركة الملاحة عبر المضيق، أحد أهم الممرات البحرية لنقل الطاقة في العالم.

وأظهرت بيانات شركة “كبلر” لتتبع السفن أنّ “خمس سفن مخصصة لنقل السلع الأساسية عبرت المضيق السبت، فيما لم يُسجل عبور أي سفينة الأحد، مقارنة بـ31 سفينة خلال عطلة نهاية الأسبوع السابقة”.

ورغم احتمال عبور بعض السفن من دون رصدها نتيجة إغلاق أجهزة التتبع، تبقى الحركة المسجلة أقل بكثير من مستويات ما قبل المواجهة، حين كان المضيق يشهد مرور أكثر من 130 سفينة يومياً.

ماذا تضمن التفاهم؟

نصت المذكرة على “الوقف الفوري والدائم للعمليات العسكرية، ورفع الحصار البحري عن إيران، وتأمين ممر آمن ومجاني للسفن التجارية لمدة 60 يوماً”.

كما تضمنت “إعداد خطة لإعادة إعمار إيران وتنمية اقتصادها بقيمة لا تقل عن 300 مليار دولار، إلى جانب مناقشة جدول زمني لإنهاء العقوبات الأميركية والإفراج عن الأصول الإيرانية المجمدة”.

وفي الملف النووي، نص التفاهم على “معالجة قضايا التخصيب ومخزون المواد النووية تحت إشراف الوكالة الدولية للطاقة الذرية، مع تأكيد إيران التزامها بعدم حيازة أو تطوير أسلحة نووية”.

وكان من المقرر أن “تُعتمد آلية مشتركة لمراقبة تنفيذ الاتفاق، على أن يُقر الاتفاق النهائي بقرار ملزم من مجلس الأمن الدولي”.

التفاهم تعثر سريعاً 

لم يصمد التفاهم طويلاً أمام الخلافات بين الطرفين. ففي 7 تموز/يوليو، أعلن ترامب انتهاء التفاهم، فيما علقت إيران التزاماتها واتهمت واشنطن بخرق الاتفاق.

ومنذ ذلك الحين، “بقيت المفاوضات تراوح مكانها وسط خلافات بشأن العقوبات والبرنامج النووي وحرية الملاحة، في حين تحول مضيق هرمز إلى أحد أبرز ملفات التفاوض والضغط المتبادل”.

ومع انتهاء مهلة الـ60 يوماً، تبرز مسألة المضيق كاختبار رئيسي لأي محاولة لإحياء التفاهم أو الانتقال إلى مرحلة جديدة من التصعيد، خصوصاً في ظل استمرار تراجع حركة السفن والتهديدات المرتبطة بأمن الطاقة والتجارة الدولية.

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا