آية موسى
قالوا إن الجنوب سيفتح أبواب الجحيم على إسرائيل. وقالوا إن “إسناد غزة” سيغيّر المعادلة. ثم قالوا إن إيران ستفرض ميزان ردع جديداً في المنطقة.
لكن بعد كل ذلك، من الذي خرج بأكبر المكاسب؟
ليس الجنوب اللبناني، الذي تحول إلى قرى مدمرة وأرضٍ خالية من أهلها.
وليس لبنان، الذي خسر أمنه واقتصاده واستقراره، ودفع ثمناً لحرب لم يتخذ دولته قرارها.
وليس غزة، التي بقيت تنزف تحت نار الحرب.
الرابح الأكبر، وفق هذا الطرح، كان إسرائيل.
فبدلاً من أن تُحاصر، وسّعت هامش حركتها العسكرية. وبدلاً من أن تُردع، فرضت واقعاً أمنياً جديداً على حدودها الشمالية. وبدلاً من أن تخسر شرعيتها الدولية، استعادت جزءاً كبيراً من الدعم السياسي تحت عنوان “حقها في حماية حدودها”.
أما حزب الله، الذي فتح الجبهة تحت شعار الإسناد، فقد انتهى إلى وضع يجد فيه لبنان نفسه يدفع الثمن وحده. الجنوب دُمّر، والاقتصاد انهار، والاستثمارات هربت، فيما بقيت الشعارات وحدها تتحدث عن “الانتصارات”.
ثم جاءت المواجهة بين إسرائيل وإيران لتكشف حقيقة أكثر قسوة. فحين انتهت الجولة، لم تتغير خريطة المنطقة كما وُعد الناس، بل تغيرت موازين القوى لمصلحة إسرائيل. خرجت إيران مثقلة بالخسائر والضغوط، بينما وجد حزب الله نفسه أمام واقع جديد، ووجد لبنان نفسه أكثر عزلة وضعفاً.
المشكلة ليست في خسارة معركة. فالحروب تعرف الربح والخسارة. المشكلة أن يتحول بلد كامل إلى ساحة تُدار منها معارك الآخرين، ثم يُطلب من شعبه أن يحتفل بما يسمّى “إنجازات”، بينما يرى بأم عينه أن كل ما خسره هو وطنه.
التاريخ لا يحاسب على النوايا، بل على النتائج. وإذا كانت النتيجة هي جنوبٌ مدمر، ودولة أضعف، واقتصاد منهك، وإسرائيل أكثر أمناً وأكثر قدرة على فرض شروطها، فمن حق اللبنانيين أن يسألوا:
هل كانت هذه حرباً ضد إسرائيل… أم سلسلة قرارات انتهت، من حيث النتيجة، إلى منحها أكبر هدية ؟

