تعاظم المخاوف من تصعيد إسرائيلي

0
7

تتعاظم المخاوف في لبنان من أن يكون الجنوب في مرمى النار الإسرائيلية، نظراً إلى تكثيف الاعتداءات في الآونة الاخيرة والتركيز غير المسبوق على تلة علي الطاهر التي يُخشى أن تتحول إلى شرارة لتصعيد عسكري أوسع يُدخِل البلاد في جولة حربية جديدة. وهذا ما لمح إليه مرجع أمني رأى «أن التصعيد احتمال وارد بقوة، حيث لا سبيل أمام إسرائيل سوى التصعيد، لكنها لم تتلق لغاية الآن ضوءاً أخضر أمريكي للقيام بعملية عسكرية في تلة علي الطاهر تدمّر فيها الأنفاق التي تضم حوالى 30 عنصراً من حزب الله محاصرين داخلها».
لكن المرجع الأمني يشير إلى «أن تلة علي الطاهر، بأهميتها الاستراتيجية والمعنوية، لم تعد تلة محصورة في منطقة النبطية، بل باتت حدودها تمتد إلى مضيق هرمز»، لافتاً إلى «رسالة ايرانية وُجّهت إلى تل أبيب وواشنطن تفيد بأن طهران معنية بالتلة، وأكد على الأمر رئيس مجلس الشوري الإيراني محمد باقر قاليباف، الذي قال إنه على تواصل يومي مع مقاتلي الصفوف الأمامية في لبنان».

عز الدين: رسالة إيران

في هذا الإطار، أكد عضو كتلة «الوفاء للمقاومة» النائب حسن عز الدين، «أن تلة علي الطاهر ليست أساس المعركة، إنما أساس المواجهة هو ما حدث في كل الجنوب ولبنان»، موضحاً «أن موقع علي الطاهر هو من المواقع الأساسية للمقاومة التي لن تتخلى عنها، وستواجه أي عمل عدواني بكل ما تمتلك من قدرات وإمكانيات، كما ستقوم بواجبها الوطني إذا هاجمت إسرائيل هذا الموقع، وفي حال أتت المساعدة من إيران، فذلك سيكون نوراً على نور».
وقال عز الدين «إن إيران بثباتها وصمودها توجه رسالة قوة واقتدار على مستوى المنطقة، ووضعت معادلة في ما يخص الضاحية الجنوبية لبيروت، وقد ترسم معادلة جديدة في ما يخص علي الطاهر»، واعتبر «أن اتفاق الإطار لن يجدي نفعاً، فقد ولد ميتاً ولا يساوي شيئاً ويمثل انتهاكاً للسيادة، وجلب للبنان الذل والعار والمهانة والضعف»، لافتاً إلى «أن غضب الشارع قائم وموجود ومستمر، إلا أن استخدامه ينتظر الوقت والظرف المناسبين».

هل وضعت طهران معادلة جديدة للتلة وباتت حدودها تمتد إلى مضيق هرمز؟

وأضاف «في منطق الحروب، يضع أصحاب القرار كل السيناريوهات والاحتمالات أمامهم، بغض النظر عن إمكانية توسع المعركة، فمن المفترض أن تكون المقاومة على جهوزية تامة لكل الاحتمالات»، ولفت إلى «أن نتنياهو بات أسير تحقيق إنجاز يسوق من خلاله لحملته، من خلال السيطرة على تلة علي الطاهر مهما كلّف الثمن، والمقاومة ستقاوم ولن ترفع الراية البيضاء تحت أي ظرف من الظروف، والواقع الميداني سيحدد طبيعة المعركة».
وختم «أن السلطة السياسية الحاكمة لم تفرج عن القرار السياسي للجيش اللبناني بمواجهة العدو وتسليحه وتمكينه بالقدرات والامكانيات، لأننا أمام سلطة سياسية متخاذلة ومتآمرة وفاقدة للارادة والقرار الوطني المستقل ولكل عناصر القوة».

تحذير الأمم المتحدة

ميدانياً، نفّذت جرافات إسرائيلية عملية تجريف في مشاع بلدة المنصوري، وأفيد عن تفجير خزان المياه العمومي الذي يزوّد البلدة بالمياه. وكان الطيران الحربي الإسرائيلي أغار فجراً على بلدة المنصوري، وأطلق رمايات رشاشة في اتجاه أطراف بلدتي حداثا وبرعشيت. وبعد الظهر، طال قصف مدفعي الأطراف الغربية لبلدة حولا قضاء مرجعيون، بعدما استهدفت القوات الإسرائيلية صباحاً أطراف مجدل زون بعدد من القذائف المدفعية.
في هذه الاثناء، حذرت الأمم المتحدة من تصعيد مقلق في جنوب لبنان في وقت سجلت فيه «اليونيفيل» أنشطة عسكرية مكثفة في منطقة عملياتها. وقال المتحدث باسم الأمين العام للأمم المتحدة ستيفان دوجاريك: «إن قوة الأمم المتحدة الموقتة في لبنان «اليونيفيل» رصدت أنشطة حركية مكثفة عبر منطقة عملياتها خلال عطلة نهاية الأسبوع، شملت غارات جوية للجيش الإسرائيلي، وهجمات بطائرات هليكوبتر، وإطلاق نار غير مباشر، وعمليات بحرية في المياه الإقليمية اللبنانية، في تطور يعكس تصاعد التوتر على طول الخط الأزرق».
أضاف دوجاريك «أن قوات حفظ السلام التابعة لليونيفيل تمكنت من اكتشاف وتحييد عدة ذخائر غير منفجرة في المنطقة، غير أنها واجهت في الوقت نفسه قيوداً على حرية تنقلها، بالإضافة إلى حوادث سلوك عدواني، ما يعيق قدرتها على تنفيذ مهامها بالشكل المطلوب، في ظل استمرار الخروقات والتجاوزات التي تهدد الاستقرار الهش في الجنوب اللبناني».
كل هذه المستجدات الأمنية والسياسية ستحضر في زيارة الرئيس اللبناني العماد جوزف عون إلى إيطالياً بدءاً من اليوم حيث سيجري لقاءات في روما والفاتيكان تشمل البابا لاوُن الرابع عشر والرئيس الإيطالي سيرجيو ماتاريلا ورئيسة الوزراء جورجيا ميلوني للبحث في الدور الذي يمكن أن تلعبه إيطاليا في آلية التحقق ضمن المناطق التجريبية، في ظل استمرار النقاش حول الدول التي يمكن أن تشارك في هذه المهمة اضافة إلى مشاركة إيطاليا في القوات الدولية البديلة عن «اليونيفيل» في حال عدم التمديد لها.
واستقبل رئيس الجمهورية في قصر بعبدا وزير الدولة الكندية للتنمية الدولية رانديب ساري في حضور السفير الكندي في لبنان غريغوري غاليغان وعرض معه العلاقات اللبنانية الكندية وسبل تطويرها في المجالات كافة، حيث أكد الوزير الكندي دعم بلاده للبنان في هذه الظروف التي يمر بها، واستعدادها للمساعدة في المجالات الإنسانية والتنموية انطلاقاً من علاقات الصداقة التي تجمع بين لبنان وكندا، ناقلاً دعوة للرئيس عون لزيارة كندا ولقاء المسؤولين فيها.

شكر عون لكندا

وشكر الرئيس عون الوزير الكندي على زيارته واهتمامه بلبنان، عارضاً له الأوضاع من مختلف جوانبها، ومركزاً خصوصاً على «أهمية المساعدات الكندية في الحقول الإنسانية والاجتماعية، لا سيما في مجال المساعدة في عودة الجنوبيين إلى قراهم وتأمين سكنهم في القرى والبلدات التي دمرها الإسرائيليون من خلال تأمين بيوت جاهزة للسكن المؤقت في انتظار بدء عملية إعادة الإعمار التي ستتولاها الدولة اللبنانية بعد انسحاب القوات الإسرائيلية وانتشار الجيش حتى الحدود الدولية».

عون إلى روما والفاتيكان… وحزب «الكتائب» يحذّر من إعادة توريط البلاد في الحرب

وشدد على «أهمية تفعيل برامج التعاون المشترك بين البلدين، لاسيما في المجالين الاقتصادي والاستثماري»، فأبدى الوزير الكندي استعداد بلاده لمتابعة هذه المسألة. وتطرق البحث إلى الوضع في الجنوب، فشرح «موقف لبنان من المفاوضات اللبنانية -الأمريكية -الإسرائيلية التي أنتجت «اتفاق الإطار» الذي يتمسك لبنان بتطبيقه ما جعله يطالب بالضغط على إسرائيل للالتزام ببنوده، لجهة وقف تفجير المنازل والممتلكات وتدميرها وجرفها واستهداف المواطنين كما حصل في بلدتي أنصار والزهراني قبل أيام»، مرحباً بالتعاون الاقتصادي بين البلدين، ومؤكداً «أن الاستقرار الأمني والسياسي ينعش الاقتصاد والسياحة ويجذب الاستثمارات»، منوهاً «بالدور الذي يقوم به أبناء الجالية اللبنانية في كندا لدعم اللبنانيين المقيمين».

الكتائب ينتقد قاليباف

في المواقف، حذّر المكتب السياسي لحزب الكتائب اللبنانية في اجتماعه برئاسة النائب سامي الجميّل «حزب الله» من «مغبة إعادة توريط لبنان في دوامة التصعيد والحرب، ولا سيما بعد تهديدات أمينه العام قبيل انتهاء مدة مذكرة التفاهم الإيرانية الأمريكية، ومحاولات تعطيل المسار الذي تقوده الدولة لإنقاذ لبنان من تداعيات الحروب التي أقحم فيها». وأشار إلى «أن ذلك يأتي فيما يكشف رئيس مجلس الشورى الإيراني محمد باقر قاليباف عن استمرار تواصله المباشر مع مقاتلين في الخطوط الأمامية في لبنان، في تأكيد إضافي على حجم التدخل الإيراني في الشأن اللبناني وعلى استمرار التعاطي مع لبنان كساحة نفوذ إيرانية».
وأكد «أن لبنان لا يملك ترف العودة إلى الحروب التي يدفع اللبنانيون وحدهم أثمانها من أرواحهم وأمنهم واستقرارهم واقتصادهم»، داعياً «السلطة التنفيذية إلى تحمّل مسؤولياتها كاملة واتخاذ كل الإجراءات اللازمة لوضع قراراتها المتعلقة بحصر السلاح في يد الدولة موضع التنفيذ، باعتبارها المدخل الوحيد لحماية لبنان وسيادته ومنع أي طرف من جرّه إلى مواجهة لا قرار للدولة فيها». واعتبر حزب الكتائب في بيان «أن حزب الله، من خلال إبقاء سلاحه خارج سلطة الدولة وتهديده بإعادة فتح الجبهات، يستجلب الاحتلال ويعمّق معاناة اللبنانيين ويمعن في التسبب بالنزوح والدمار».

سعد الياس ـ القدس العربي

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا