مناورة خطرة لـ”الحزب” في علي الطاهر ونتنياهو ينتظر الفرصة

0
15

بين جبهة جنوبية تقف على حافة تصعيد قد يخرج عن السيطرة عند أي خطأ في الحسابات، وجبهة تفاوضية باردة تحاول واشنطن إعادة تشغيلها من روما، تضيق هوامش المناورة والوقت. فالعقدة لم تعد تقتصر على وقف الاعتداءات الإسرائيلية أو تحديد موعد لجولة محادثات جديدة، بل باتت تتصل مباشرة بقدرة الدولة على تحويل التزاماتها بشأن حصرية السلاح وبسط سلطتها إلى وقائع ميدانية.

وفي قلب هذا الاختبار تبرز تلة علي الطاهر، التي تحولت من موقع عسكري إلى عنوان سيادي يختصر الصراع على من يملك القرار في الجنوب. فأشار مصدر رسمي لـ”نداء الوطن” إلى أن جواب “حزب الله” عن مبادرة تسليم موقع علي الطاهر إلى الجيش اللبناني غلبت عليه السلبية، إذ لا يزال “الحزب” متمسكًا برفض هذا الطرح. وفي المقابل، يطرح معادلة تقوم على ربط علي الطاهر بقصف مستوطنات شمال إسرائيل، على غرار المعادلة التي اعتمدتها إيران سابقًا، حين ربطت قصف شمال إسرائيل باستهداف الضاحية الجنوبية.

وبحسب المصدر، جاء التحرّك الأميركي واقتراح تسليم الموقع إلى الجيش اللبناني انطلاقًا من خشية واشنطن من أن يؤدي إطلاق “حزب الله” أي صاروخ على إسرائيل إلى رد واسع ومدمر، ولا سيما أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يسعى إلى اقتناص أي فرصة لشن هجوم. كما لا تريد واشنطن أن تفلت الأمور في لبنان، نظرًا إلى التداعيات الوخيمة التي قد تترتب على إدخال “الحزب” وإيران البلاد في حرب جديدة. ويرى المصدر أن نجاح معادلة تحييد الضاحية مقابل المستوطنات ارتبط بظروف خاصة لا تتوافر اليوم.

وفي موازاة الاتصالات التي يقودها الجنرال الأميركي جوزيف كليرفيلد من أجل إعادة تحريك المفاوضات اللبنانية – الإسرائيلية، تتحرك بيروت على خط موازٍ لتأمين مظلة دولية جديدة للجنوب، في ظل مرحلة تصفها مصادر دبلوماسية بأنها غير مسبوقة منذ العام 1978، إذ يواجه الجنوب اعتبارًا من نهاية السنة احتمال البقاء من دون غطاء أممي، مما قد يجعله مكشوفًا أمام مواجهة مباشرة بين إسرائيل وإيران عبر “حزب الله”. ومن هنا، يكتسب الحراك الدبلوماسي اللبناني أهمية مضاعفة، من خلال زيارة رئيس الجمهورية جوزاف عون المرتقبة إلى الفاتيكان وإيطاليا بعد غد. ومن المتوقع أن يلتقي الخميس، البابا لاوون الرابع عشر، على أن يلتقي، الجمعة، الرئيس الإيطالي سيرجيو ماتاريلا ورئيسة الوزراء جورجيا ميلوني.

وفي هذا الوقت السياسي الفاصل، واصلت “مجموعة العمل الأميركية من أجل لبنان” ATFL، برئاسة السفير السابق إدوارد غابرييل، جولاتها على المسؤولين اللبنانيين، وكانت محطتها أمس في مجلس النواب، حيث التقت عددًا من رؤساء اللجان والنواب. وطرح الوفد تساؤلات حول تجديد ولاية “اليونيفيل”، مركزًا على مسألة “التحقق والمراقبة الفعلية لأي اتفاق أو ترتيبات أمنية مستقبلية”. كما أكد وفد ATFL أن “الاعتراض الإسرائيلي على اليونيفيل يشكل عاملا ينبغي أخذه في الاعتبار ومعالجته ضمن أي صيغة مستقبلية قابلة للاستمرار”.

من جهته، قدم رئيس لجنة البيئة النائب غياث يزبك قراءة نقدية لأداء “اليونيفيل” خلال المراحل السابقة، مشيرًا إلى أن التجربة أظهرت محدودية قدرتها على تنفيذ مهماتها، ولا سيما خلال محطات سابقة أبرزها حرب 2006، إضافة إلى عدم تمكنها من رصد تطور بنى عسكرية على الأرض. ودعا إلى البحث في صيغة أكثر فاعلية، تتمتع بصلاحيات أوسع وقدرة أكبر على المراقبة والتنفيذ.

في السياق، التقى قائد الجيش العماد رودولف هيكل، في مكتبه في اليرزة، السفير غابريال والوفد المرافق، وجرى عرض آخر المستجدات في لبنان والمنطقة. وتخلل اللقاء حوار معمق وصريح حول مهمات الجيش والتعقيدات التي يواجهها في المرحلة الراهنة. وثمّن غابريال تضحيات العسكريين، مشيرًا إلى أهمية دور الجيش في الحفاظ على الأمن والاستقرار. من جهته، أكد العماد هيكل مواصلة الجيش تنفيذ المهمات كافة المرتبطة بـ”صيغة الإطار”، ضمن الإمكانات المتوافرة.

وعلى الضفّة السياسية الداخلية، شنّ رئيس “التيار الوطني الحر” النائب جبران باسيل هجومًا واسعًا على الحكومة، متهمًا إياها بالفشل في تنفيذ وعود الإصلاح، ومعلنًا أن “المعارضة” وجّهت إليها 49 سؤالًا وأعدّت ملفًا من 57 نقطة لمساءلتها في ملفات الحرب والسلاح والإصلاح و”اتفاق الإطار”. وطالب بعقد جلسة نيابية علنية لمحاسبة الحكومة. وفي هذا الإطار، علّق مصدر سياسي على مواقف باسيل، معتبرًا أن خطابه بدا أقرب إلى محاولة ارتداء “ثوب العفّة” بعد سنوات طويلة كان فيها “التيار” شريكًا أساسيًا في السلطة، ووفّر خلالها الغطاء السياسي والشعبي لميليشيا “حزب الله”. وأضاف أن المفارقة تكمن في أن ما تحاول الدولة إصلاحه اليوم هو، في جانب كبير منه، إرث عقود من الانهيار السياسي والاقتصادي والمالي، كان “التيار” أحد أركان منظومتها.

أما على خط العلاقات اللبنانية السورية، فقرر النائب العام التمييزي القاضي أحمد رامي الحاج تسليم اللواء السوري السابق عادل عيسى، الموقوف في لبنان، إلى السلطات السورية لمحاكمته بالجرائم المنسوبة إليه، والتي يُتهم بارتكابها على الأراضي السورية.

إسرائيليًّا، أعلن نتنياهو أن الجيش الإسرائيلي و”الموساد” نفذا عملية خاصة أسفرت عن إعادة رفات جندي سلاح المدرعات، رئيس الصف يهودا يكوتيئيل كاتس، الذي قُتل في معركة السلطان يعقوب في حزيران 1982 خلال حرب لبنان الأولى. وقال نتنياهو إنه قبل نحو سبع سنوات أُعيدت رفات رئيس الصف زخاريا بوميل إلى إسرائيل، وفي أيار 2025 أُعيدت رفات رئيس الصف تسفي فيلدمان، مؤكدًا أن العمل لم يتوقف للحظة لإعادة كاتس.

نداء الوطن

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا