روما محطة رئاسية لحشد الدعم للبنان… عون: الأولوية لبناء الدولة… وبري: للحفاظ على الـ1701

0
5

الجمهورية”: زيارة رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون إلى روما، التي غادر إليها بعد ظهر أمس، للقاء البابا لاوون الرابع عشر في الفاتيكان، وعدد من المسؤولين الإيطاليين، وفي مقدّمهم رئيسة الوزراء جيورجيا ميلوني، تشكّل واحدة من المحطات الأساسية التي يقصدها رئيس الجمهورية، في سياق حشد الدعم للمعركة الديبلوماسية والسياسية التي يقودها، للضغط على إسرائيل لوقف عدوانيتها المتواصلة على لبنان، وإلزامها بالإيفاء بالتزاماتها التي توجبها صيغة الإطار الموقّعة بين لبنان وإسرائيل، ووضع مندرجاتها على سكة التنفيذ، بما يضمن انسحاب الجيش الإسرائيلي من الجنوب بصورة عاجلة، وبسط سلطة الدولة وحدها على كامل الأراضي اللبنانية.

المنطقة فوق النار!

تأتي هذه الزيارة في وقت شديد الدقّة والحساسية، تتسارع فيه التطورات الإقليمية في مسار تصاعدي مفتوح على احتمالات صدامية في ساحات متعددة، ولاسيما على الجبهة الإيرانية، التي تشهد انخفاضات متتالية في احتمالات التسوية او الصفقة بين الولايات المتحدة الأميركية وإيران، وتؤشر الإنسدادات المتدحرجة فيها على مستوى المفاوضات المعقّدة بين الجانبين، وأزمة مضيق هرمز المفخّخة بعوامل التفجير والاشتعال الواسع، والتهديدات العالية السقف، إلى خضوعها لاحتمالات مجهولة باتت على وشك الظهور. وتوازيها جبهة اليمن التي ترخي بتوترات خطيرة على مستوى دول الخليج، يُضاف اليها الخطر الذي استجدّ في الساعات الأخيرة، بالرسالة التصعيدية التي وجّهتها إسرائيل إلى تركيا باستهداف مطار «ابو الظهور» العسكري في ريف إدلب الشرقي، الذي تقاطعت التحليلات والتقديرات بأنّها استهدفت بصورة مباشرة قطع الطريق على أي حضور تركي في تلك المنطقة، تعتبره خطراً على أمنها.

وأما لبنان، فالخطر يتزايد، في ظلّ إمعان إسرائيل في ضربها المباشر لـ«صيغة الإطار»، عبر رفضها تحقيق انسحابات جديدة للجيش الإسرائيلي، ونسف مندرجات صيغة الإطار وقطع الطريق أمام الانتقال إلى مناطق تجريبية جديدة، وخلق مناخ تصعيدي بتكثيف الاعتداءات على مختلف المناطق الجنوبية، والمضي في الإبادة العمرانية والبيئية لقرى وبلدات منطقة جنوب الليطاني وإحراق حقولها وبساتينها وأحراجها بالكامل، وفي التحضيرات التي يجريها الجيش الإسرائيلي لعملية هجومية على تلة «علي الطاهر»، التي تُعدّ وفق الإعلام العبري أحد أهم وأقوى معاقل «حزب الله»، ويُنسب إلى مسؤولين سياسيّين وأمنيّين إسرائيليّين، بأنّ هذه العملية باتت وشيكة.

حشد الدعم

هذه الصورة، يحملها رئيس الجمهورية معه إلى روما والفاتيكان، حيث اكّد عشية الزيارة أمام زواره «أننا أعدنا لبنان إلى خريطة العالم، وسنواصل العمل لإعادة بناء الدولة بالتوازي مع العمل لإنهاء الوضع الراهن في الجنوب، والتحدّي الأكبر هو إعادة الإعمار بعد انسحاب إسرائيل من البلدات والقرى المحتلة وانتشار الجيش حتى الحدود». وكان عون قد تسلّم بالأمس، شهادة عن قرار الاونيسكو، إدراج قلاع جبل عامل في قائمة التراث العالمي المعرّض للخطر، والقلاع هي: الشقيف وتبنين وشقرا ودير كيفا وشمع. ومن القائم بالأعمال الفرنسي في لبنان برونو دا سيلفا رسالة من الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون، تضمنت دعوة لمشاركة لبنان في اجتماع تحضيري يُعقد في باريس في 17 ايلول المقبل للمؤتمر الدولي لدعم القوات المسلحة اللبنانية وقوى الأمن الداخلي، بمشاركة وفود عسكرية وخبراء من دول عدة.

وعلى ما يقول مصدر رسمي لـ«الجمهورية»، «فإنّ الأساس في سعي الرئاسة الأولى مع أصدقاء لبنان، سواء في ايطاليا او غيرها من الدول الصديقة، هو مراكمة جهود ضاغطة على إسرائيل لوقف تصعيدها وإلزامها بوقف إطلاق النار، والعودة إلى الإنخراط في المسار السياسي المحدّد في «صيغة الإطار»، ولا يغيب عن الزيارة، الهدف الأساس بتوفير الدعم للجيش بالإمكانات التي تمكّنه من أداء المهمّات الكبرى الملقاة على عاتقه، وتحديداً في منطقة الجنوب وحتى آخر نقطة من الحدود الدولية. يُضاف إلى ذلك موضوع «اليونيفيل»، ولاسيما إزاء الأولوية الجوهرية التي يحمل رئيس الجمهورية لواءها، والتي تتجلّى بالضرورة الملحّة لملء الفراغ الذي سيحدثه انتهاء فترة انتداب قوات «اليونيفيل» في الجنوب اللبناني نهاية العام الجاري». 

يُشار في هذا السياق، إلى انّ ايطاليا، إلى جانب بعض الدول المشاركة في عداد قوات «اليونيفيل»، قد أعربت عن رغبتها في الاستمرار في البقاء في منطقة جنوب لبنان بعد انتهاء فترة انتداب «اليونيفيل»، ولعب الدور الفاعل إلى جانب الجيش اللبناني في إشاعة الأمن والاستقرار في تلك المنطقة.

وفي معلومات موثوقة لـ«الجمهورية»، «انّ فترة انتداب «اليونيفيل» التي تنتهي بعد اقل من 4 أشهر، مدرجة للنقاش بين مجموعة من الدول المنضوية في عداد «اليونيفيل»، والموقف اللبناني إزاء هذه المسألة يشدّد على ضرورة أن تقترن رغبات بعض الدول بالاستمرار في مهامها في الجنوب، بغطاء مباشر لها من قبل الأمم المتحدة». ويُنقل في هذا السياق عن مسؤول رفيع قوله: «إنّ تغطية الامم المتحدة لبقاء عدد من الدول في منطقة جنوب لبنان، يعطيها الشرعية الخالصة. وهو ما يؤكّد عليه لبنان، فيما وجود وحدات عسكرية من أي دولة في الجنوب من دون تغطية أممية، يعدّ احتلالاً».

بري: أكبر جريمة

ويبرز في هذا السياق، موقف لرئيس مجلس النواب نبيه بري، اكّد فيه لـ«الجمهورية» على الأهمية البالغة لوجود قوات «اليونيفيل» في الجنوب اللبناني، والدور المنوط بها، سواء دورها الأساس المنوط بها في حفظ الأمن جنوباً، ومؤازرة الجيش اللبناني في الانتشار على كامل الاراضي حتى الحدود الدولية وفق منطوق القرار 1701»، وقال: «أكبر خطئية، وأكبر جريمة ارتُكبت بحق الجنوب، هي إنهاء فترة انتداب «اليونيفيل» في الجنوب، حيث انّ هذا الإنهاء يعني نسف القرار 1701، الذي تتعاظم الحاجة في هذه المرحلة إلى تطبيق مندرجاته كاملة واستمرار «اليونيفيل» في مهامها».

وحذّر بري من نوايا إسرائيل، ومخاطر ما تقوم به في الجنوب، «ولاسيما اعتداءاتها المكثفة على البلدات والقرى وأحيائها المدنية والسكنية، وعمليات التفجير المكثفة لقرى الجنوب، التي لا تدمّر بنيانها العمراني وإعدام الحياة فيها بصورة كاملة فحسب، بل تُحدث صدوعاً وتفسخات خطيرة جداً في أسسها». 

وهذه الأمور استعرضها بري بصورة مفصلة خلال استقباله وفد «مجموعة العمل الأميركية من أجل لبنان»، حيث اكّد للوفد الأميركي «أنّ ما يتعرّض له الجنوب لا يُحتمل، وربما يكون قد تجاوز ما حصل ويحصل في غزة». وشدّد على أنّ «الجرائم والمجازر بحق البشر والحجر والتراث وقتل للمدنيين، انتهاك لأبسط القوانين والمواثيق والأعراف الدولية والإنسانية». وقال: «الولايات المتحدة هي الدولة الوحيدة ورئيسها الرئيس دونالد ترامب، الوحيد الذي باستطاعته إلزام إسرائيل بإنهاء حربها ووقف النار والانسحاب إلى الحدود الدولية في الجنوب، حينها أضمن انتشاراً فورياً للجيش اللبناني في منطقة جنوب الليطاني، وأن يكون الجيش اللبناني هو القوة الوحيدة الحافظة للأمن، والذي وحده يملك السلاح في تلك المنطقة، وهي منطقة من حق أهلها العودة إليها وإعادة إعمارها، وهم تواقون لرؤية الجيش اللبناني حافظاً لأمنهم واستقرارهم».

بدوره قال رئيس الوفد اد غبريال «اننا لمسنا أنّ الرئيس بري مهتم جدًا بتحقيق التقدّم بشأن المناطق التجريبية، وأنّه يريد شخصيًا أن يرى المناطق التجريبية تنجح. لقد كان اجتماعاً جيداً للغاية، ورئيس مجلس النواب كان صريحاً للغاية، وسنحرص على نقل رؤيته ووجهة نظره إلى صنّاع السياسة الأميركيين».

ورداً على سؤال يتعلق بتلة «علي الطاهر» وتسليمها للجيش اللبناني، رأى أنّ «إسرائيل يجب أن تكون واضحة حول قبولها أن يسيطر الجيش اللبناني على تلة «علي الطاهر»، من أجل منع الدمار الشامل من قبل إسرائيل، ولكن يجب على إسرائيل أن تكون واضحة بشأن رغبتها في أن يتولّى الجيش اللبناني السيطرة على هذه المنطقة». وقال: «أهل الجنوب لا يريدون الحرب بل يريدون العودة إلى منازلهم».

وحول ما يمكن أن تقوم به الولايات المتحدة من جهود لوقف الحرب والضغط على إسرائيل لوقف النار، قال: «لدينا رئيس للولايات المتحدة لديه الكثير من الاهتمام لرؤية الأزمة اللبنانية تُحلّ. والرئيس ترامب يعمل بجهد كبير لدفع الإسرائيليين لوقف الموت والدمار. حتى أنّ الرئيس قال ذلك: «كفى كفى» للإسرائيليين، ونتوقع أنّه سيستمر في العمل مع الإسرائيليين ليجعلهم يفهمون أنّهم إذا أرادوا السلام ، فهذه ليست الطريقة للقيام بذلك. وأعتقد أنّ الولايات المتحدة ستضغط في هذا الاتجاه».

منطقة تجريبية

في سياق متصل، كشفت مصادر معنية بملف المفاوضات المباشرة لـ»الجمهورية»، أنّ «فكرة انعقاد جولة جديدة من المفاوضات بين لبنان وإسرائيل في شهر ايلول المقبل، كانت قيد التداول بين المعنيين في الفترة الأخيرة، ولكن حتى الآن لا توجد اي مؤشرات حول انعقادها في المدى المنظور».

ولفتت المصادر إلى انّ الولايات المتحدة الأميركية تدفع إلى انعقاد جولة مفاوضات جديدة، ولبنان سبق عبر مستوياته الرسمية أن اكّد بهذا المسار، وصولاً إلى تطبيق صيغة الإطار الموقّعة مع إسرائيل، الّا أنّ السلبيات والعقبات التي تفتعلها إسرائيل امام الانتقال إلى مناطق تجريبية جديدة لا تشجع على التفاؤل وتوقّع إيجابيات».

أشهر صعبة جداً

وأبلغ مرجع كبير إلى «الجمهورية» قوله: «إنّ المنطقة من لبنان إلى ايران أمام ثلاثة اشهر شديدة الصعوبة، وحبلى بالمخاطر والمفاجآت».

وقال المرجع عينه: «الصعود والهبوط في حال التوتر القائم بين أميركا وإيران، تدرّج في الفترة الأخيرة إلى عملية قضم أصابع بين الجانبين، حول مضيق هرمز تحديداً إلى جانب الكمّ الكبير من الملفات الخلافية بينهما. وذلك في انتظار من يصرخ اولاً. ومن هنا، وكما انّ احتمال حدوث مفاجأة تعجّل بصفقة تنهي الحرب، فإنّ احتمال حدوث اشتعال واسع وارد ايضاً. وهنا لا يجب إغفال العامل الإسرائيلي الذي قد يدخل على خط الاشتعال الواسع من لبنان إلى ايران، وهو أمر غير مستبعد، في ظل الحديث المتزايد داخل إسرائيل عن مصلحة انتخابية لبنيامين نتنياهو في هذا الاشتعال». 

ولفت المرجع إلى أنّ «جولات الحرب السابقة مع إيران، تضافرت جهود وقدرات اميركا وإسرائيل على تدفيع إيران ثمناً كبيراً وتكبيدها هزيمة نكراء، الّا انّ هذه الجولات لم تصل إلى الهدف المنشود، بل تحوّلت إلى حرب استنزاف بأكلاف عالية جداً. والأميركيون يريدون إنهاء هذا الوضع والاتفاق، سواء بتسوية او صفقة مع الإيرانيين، وتقابل ذلك أصوات في إسرائيل تدعو إلى استئناف الحرب، ولكن لا احد في أميركا أو في اسرائيل في إمكانه أن يجزم بأنّ إشعال حرب جديدة واسعة النطاق على ايران، سيحقق الهدف الذي يرجونه منه، بل ربما يأتي بنتائج عكسية بدمار واسع وشامل لكل المنطقة، وفي الخليج تحديداً. وتبعاً لذك، قد تكون النتائج العكسية والهدف غير المؤكّد تحقيقه، كابحاً لهذا الإشعال من الجانب الأميركي، حيث قد لا يحمّس ذلك ترامب على المخاطرة بحرب مجهولة وغير مضمونة النتائج، ولكن في الوقت ذاته، لا ينبغي إغفال العامل الإسرائيلي، حيث يغلب منطق المغامرة غير المحسوبة لدى نتنياهو».

وأما على الجانب اللبناني، فيؤكّد المرجع عينه «انّ إسرائيل أطاحت بما سُمّيت «صيغة الاطار» منذ لحظة توقيعها، وتعلن جهاراً انّها لن تقوم بأي انسحابات، فضلاً عن انّ المنطقة الوحيدة التي سُمّيت تجريبية في زوطر، والتي انطلقت قبل نحو شهر، تفتعل إسرائيل العقبة تلو العقبة لعدم اكتمالها، وتتهرّب من اي موجب عليها في تحديد مناطق تجريبية إضافية، بل على العكس يعلن نتنياهو وكاتس انّ اسرائيل لن تقوم بأي انسحابات جديدة، مما يعتبرونها منطقة صفراء جنوب الليطاني».

وكشف المرجع عينه، «انّ هذه الامور جرى بحثها مع الوفد العسكري الأميركي برئاسة الجنرال جوزف كليرفيلد. وخلاصة هذا اللقاء انّ الوفد الأميركي لم يتحدث من قريب او بعيد عن احتمالات تجدّد التصعيد الإسرائيلي، او عن تطمينات حول عدم حصوله، بل ركّز على صيغة الاطار كمسار لترسيخ الامن والاستقرار، وتوالي المناطق التجريبية بناءً عليه. على انّ اهم ما كشفه الوفد الاميركي، هو انّه في حال تعذّر الاتفاق بين الجانبين اللبناني والإسرائيلي على تحديد منطقة تجريبية جديدة، فسنتولى نحن، (أي الجانب الأميركي) هذا الأمر وتحديد منطقة تجريبية جديدة».