حاصباني: باسيل دخل بـ “الإصلاح والتغيير” وخرج بـ”الانهيار”

0
13

ادرج نائب رئيس مجلس الوزراء السابق النائب غسان حاصباني مواقف النائب جبران باسيل الاخيرة في اطار المزايدة السياسية في عدد من الملفات، معتبرا أن باسيل لا يمكنه الحديث عن الإصلاح بعدما ساهم في الانهيار الأساسي والانحراف عن المسار الصحيح.

كما شدد على أن الحكومة الحالية تواصل العمل بخطى ثابتة، على الرغم من الظروف الإقليمية والدولية الصعبة.

كذلك، رأى عَبرَ مِنصة “بالعربي” أن كلام باسيل عن الإصلاح يثير تساؤلات، لأن الإصلاح الذي يتحدث عنه هو إصلاح ما خربه هو بنفسه وساهم في تخريبه لأكثر من عقد ونصف العقد. وقال إن فريق باسيل كان، خلال وجوده في السلطة، مساهما أساسيا في الفراغات السياسية التي حصلت في العقد السابق، والتي ساهمت بشكل مباشر في تدهور الأوضاع الاقتصادية والمالية والسياسية في البلد، وصولا إلى الانهيار التام والشامل.

أشار حاصباني إلى أن باسيل دخل السلطة تحت عنوان الإصلاح والتغيير، لكنه، بدلا من إنجاز أي إصلاح يذكر، أنجز الانهيار هو وحلفاؤه، حلفاء السلاح وحلفاء الفساد.

اضاف: لذلك لا يمكنه الكلام أو حتى الحكم على ما يمكن أن يكون عليه الإصلاح، لأنه ساهم في الانهيار الأساسي والانحراف عن المسار الصحيح، وبدلا من تحقيق الوعد الذي كان يرفعه بالإصلاح والتغيير، تحققا الانهيار والتدمير.

حاصباني رفض اعتبار باسيل نفسه في موقع المعارضة الطبيعية للحكومة، لافتا إلى أن الحكومة الحالية لا تزال موجودة في ظروف وتحديات كبيرة. وسأل: إذا نظرنا إلى أين نحن اليوم مقارنة بما كنا عليه قبل تشكيل هذه الحكومة، أليس هناك تقدم كبير؟

وقال حاصباني إن أولى خطوات الإصلاح تمثلت في تصحيح المسار السياسي، معتبرا أن الحكومة الحالية هي أول حكومة تتخذ قرارات سياسية مهمة في اتجاه حصر السلاح وجعل السلاح خارج الدولة سلاحا غير قانوني. كما أشار إلى عمل الحكومة على تأسيس البنية الإدارية للدولة التي قال إنها لم تكن موجودة، لافتا إلى التعيينات القضائية والإدارية، وإلى مشاريع القوانين الإصلاحية التي تحيلها الحكومة إلى مجلس النواب.

وذكر، في هذا السياق، موضوع رفع السرية المصرفية وإصلاح القطاع المصرفي. وقال: الحكومة تقوم بهذه الخطوات بشكل ثابت، بغض النظر عن آراء الفرقاء المختلفين حولها، مضيفا إن الحكومة تعمل أيضا على الإصلاحات الاقتصادية والمالية وتنفيذ بيانها الوزاري ضمن الظروف الإقليمية والدولية المعقدة.

وفي رد على انتقادات باسيل لعدم تنفيذ البيان الوزاري، قال حاصباني: فليخبرنا جبران باسيل أي حكومة من الحكومات التي كان فيها نفذت %1 من بيانها الوزاري، إلا عندما كانت تحمي سلاح حزب الله في بيانها الوزاري، وبقيت تحميه ونجحت في هذا الموضوع، مشددا على أن انتقاد الحكومة الحالية يجب أن يسبقه “استعراض لما قام به في السابق”.

وانتقل إلى موقف باسيل من قانون العفو العام، خصوصا حديثه عن رفض إعفاء قتلة الجيش اللبناني وإعلان التيار الوطني الحر نيته الطعن في القانون، متسائلا عن أسباب محاولة باسيل الظهور بمظهر الحريص على الجيش اللبناني.

وقال حاصباني إن الجيش اللبناني هو جيش كل اللبنانيين، وإن عناصره وضباطه وقياداته ينتمون إلى مختلف الفئات اللبنانية، مؤكدا أنه لا يمكن لأي فئة أو أي شخص أن يزايد على الآخر في التزامه بدعم الجيش اللبناني. وشدد على أن الجيش يحارب ويدافع عن لبنان ويستشهد عناصره دفاعا عن الوطن أمام أي مخاطر داخلية أو خارجية.

كذلك، رأى أن ما يحصل في موضوع قانون العفو هو “مزايدة من بعض السياسيين وزج للجيش في موضوع فئوي وطائفي”، موضحا أن الهدف من قانون العفو كان رفع الظلم عن بعض الموجودين في السجون ومعالجة أوضاع السجون، لا سيما في ظل التأخر في المحاكمات خلال الفترة الماضية.

هذا وأكد حاصباني أن من حق أي كتلة نيابية الطعن في القانون، لكن “على الطعن أن يتوجه إلى النقاط غير الدستورية في القانون، ولا يجوز أن يستخدم الطعن فقط لطرح المواقف السياسية”، مشيرا إلى أن المجلس الدستوري هو الجهة المخولة البت في الطعن، شكلا أو مضمونا.

وفي ملف النازحين السوريين، رفض اتهام باسيل الحكومة بـ “الانصياع” لطلبات الحكومة السورية، معتبرا أن هذا الكلام غير دقيق. وقال إن الحكومة تقوم بعملها في موضوع النازحين ضمن القدرات المتاحة لها، وإن هناك تعاونا مع الحكومة السورية والجهات الدولية، مشيرا إلى أن أعدادا كبيرة من النازحين تغادر لبنان وتعود إلى سوريا، وأن المسار لا يزال مستمرا.

كما شدد حاصباني على ضرورة ضبط الحدود والتأكد من أن كل من يدخل لبنان يحمل الأوراق القانونية المطلوبة، ومعالجة أي نزوح غير قانوني وإعادة المعنيين إلى بلادهم وفقا للقانون اللبناني. وقال حاصباني إن طرح باسيل لهذه الملفات يأتي في إطار المزايدات السياسية في مراحل دقيقة من الوضع اللبناني والإقليمي، معتبرا أنه يستخدمها لشد بعض العصب وإعادة تعويم نفسه سياسيا.

كذلك لفت الى أن اللبنانيين يعرفون جيدا الدور الذي لعبه باسيل خلال السنوات الـ 20 الماضية، إذ كان فريقا وازنا جدا في السلطة، إما بقرار السلطة أو بتعطيلها. وقال: إذا نسي أحد، فعندما يتحدث جبران باسيل، يعود الناس ويتذكرون ماذا أنجز وماذا فعل في البلد، قبل أن يضيف بسخرية: كيف أنجز على البلد؟

وبين “الإنجازات” التي يرفعها باسيل في وجه الحكومة، وحرصه المستجد على الجيش، يبقى السؤال عن حصيلة السنوات التي كان فيها تياره شريكا أساسيا في السلطة، وعن مسؤولية تلك المرحلة عن الانهيار الذي أصاب لبنان ولا يزال اللبنانيون يدفعون ثمنه. فالمزايدة السياسية لا تبدل الوقائع، ولا تمحو من الذاكرة ما حصل خلال عهد ميشال عون، فيما يبقى الإصلاح الحقيقي في النتائج التي تتحقق لا في الشعارات التي ترفع.