شارك عضو كتلة “الوفاء للمقاومة” النائب حسن عز الدين في إحياء ذكرى الشهداء علي واحمد وعباس عميص والفقيد حسن عميص ، في بلدة عبا بحضور شخصيات وفاعليات وحشد من الأهالي، حيث تناول في كلمته التطورات السياسية والميدانية، وأداء السلطة السياسية، ومسار المفاوضات المباشرة، إلى جانب دور الولايات المتحدة والجمهورية الإسلامية الإيرانية، وموقف المقاومة في مواجهة الاحتلال الإسرائيلي.
واستهل عز الدين كلمته بالقول: “السؤال الذي يطرح نفسه: ماذا قدمت وماذا أنجزت هذه السلطة السياسية التي تدير شؤون هذا البلد بحسب بيانها الوزاري وما أعلنته من أولوياتها؟ أين أصبحت هذه الأولويات لهذه السلطة الحاكمة؟”.
وأضاف: ” بأن هذه السلطة السياسية الحاكمة ذهبت إلى خيار المفاوضات المباشرة لأنه لا يوجد خيار آخر يستطيع أن يوقف العدوان، وأن يردع العدو، وأن يحقق الهدوء والاستقرار لهذا البلد، عليهم أن يجيبوا: ماذا حصل؟”.
وتابع: “نحن كنا أمام خيارين: خيار مفاوضات غير مباشرة تؤدي إلى ما يمكن أن تؤدي إليه المفاوضات المباشرة، إنما تذهب إليه السلطة،مع شبه إجماع وطني حولها يدعمها، أو أن تذهب إلى مفاوضات مباشرة، والناس منقسمة انقسامًا عاموديًا حول هذه المفاوضات”.وقال :”ما الذي حصل؟ اولا:رأينا أن هناك تقاطعًا في الإرادة والموقف بين هذه السلطة التي ذهبت إلى المفاوضات المباشرة، وبين الأميركي الذي يدعم هذا الكيان الغاصب. وبالتالي، كانت هناك إرادة السلطة وموقفها، وإرادة الأميركي وموقفه، يريدان تحقيق شروط العدو وإملاءاته، بما يوفر له الطمأنينة والأمن والاستقرار”.
وأشار إلى أن “النقطة الثانية تتعلق بنتيجة المفاوضات المباشرة وذهاب هذه السلطة من دون أوراق قوة، حيث تمكّن العدو، مع انحياز الأميركي، من تعرية موقف هذه السلطة السياسية التي لا تمتلك أيًا من أوراق القوة بيدها”.
وأضاف: “أصبحت هذه السلطة مضطرة إلى توقيع اتفاق الإطار الذي شرعن بقاء الاحتلال واستمراره . ولذلك، فإن كل ما يقوم به هذا العدو من تجريف وقتل وتدمير وترميد في المناطق والقرى المحتلة، تصبح هذه السلطة شريكة في دماء كل من يُراق دمه على يد هذا العدو الإسرائيلي، وشريكة في كل هذه الممارسات”.
وأشار”هذا يؤكد أن السلطة بعيدة كل البعد عن الواقع الميداني الذي يعيشه الجنوب”.
وتابع عز الدين: “النقطة الثالثة، إن اتفاق الإطار الذي تم توقيعه جعل السلطة السياسية تنقلب وتصبح ضد ثوابتها الوطنية وأولوياتها التي حددتها، سواء في البيان الوزاري للحكومة أو في خطاب القسم لرئيس الجمهورية. وبالتالي، أضاعت بوصلتها الوطنية، وفككت وحدتها وتفاهمها الوطنيين”.
ولفت إلى أن “النقطة الرابعة تتعلق بما ورد في اتفاق الإطار عن وجود لجنة تنسيق أمنية وعسكرية بين القوى العسكرية اللبنانية وجيش العدو الإسرائيلي. إن تنفيذ هذا التنسيق بينهما يخالف الدستور، كما يخالف القوانين المرعية الإجراء والنافذة حتى هذه اللحظة”. وأوضح أن “القوانين اللبنانية تجرّم كل من يتواصل مع العدو أو يقدم له مساعدة أو يقف موقفًا يدعم هذا العدو. وبالحقيقة، فإن هذه القوانين تجرّم هؤلاء الأشخاص، حيث أن العقوبات التي تنص عليها القوانين تصل إلى حد الإعدام أو الأشغال الشاقة لكل من يتواصل مع العدو ويدعمه ضد أهله وشعبه ووطنه”.
وأضاف: “هذا الفعل يضع السلطة السياسية أمام المساءلة، بل أمام المطالبة بمحاكمة هؤلاء الذين انقلبوا على الدستور، وعلى القوانين النافذة “.
ورأى عز الدين أن “هذه السلطة عندما تصل إلى هذا الحد من الإمعان في الابتعاد عن مشاكل الناس وإيجاد الحلول للمواطنين، والابتعاد عن الواقع الذي يعيشه المواطنون، وعندما تقوم بعكس ذلك وكأن شيئًا لم يكن أمام كل هذه الممارسات، فإننا في الحقيقة نكون أمام سلطة سياسية فقدت أهليتها للحكم”.
وأكد أن “هذه السلطة السياسية لم تعد تحقق لا مصالح وطنية، ولا ثوابت وطنية، ولا سيادة وطنية، ولا استقلالًا وطنيًا، وبذلك لا نستطيع أن نطمئن إلى أدائها وإلى عملها وإلى ما تقوم به”.
وانتقل عز الدين إلى الحديث عن الجمهورية الإسلامية الإيرانية، متسائلًا: “كيف نستطيع أن نتجاوز ما نحن فيه؟ نحن في هذه الوضعية، ما الحل الذي يمكن أن نوجده لنخرج من هذه الأزمة التي نحن فيها؟”. وقال: “لنكون واضحين وصريحين وشفافين، نحن أصبحنا مرتبطين بما يجري في المنطقة، ونحن جزء من هذه المنطقة. وعملية الربط مع الجمهورية الإسلامية هي لأجل مساعدة لبنان على الخروج من هذه الأزمة التي يعيشها”.
وأضاف: “كلنا نعرف أن وقف إطلاق النار، مع كل ما شابه من خروقات وما يقوم به العدو، إنما استطاع أن يحقق جزئية بسيطة جدًا، وهي أن موضوع الاغتيالات خفّ بنسبة كبيرة”.
وتابع: “وهذا لم يكن نتيجة ما ذهبت إليه السلطة في أميركا، بل كان نتيجة التوافق الأميركي الإيراني، ومذكرة التفاهم التي وُقعت، والتي نُسفت الآن كليًا”.
وقال: “فبالتالي، إيران اليوم أقوى من الأمس، بوحدتها، وبوحدة قيادتها بعد التغييرات التي حصلت، وبقدراتها التي تملكها”.
وأكد أن “إيران اليوم، تعمل لأجل الزام أميركا بمذكرة التفاهم بينهما.وأيً مفاوضات ستكون في المستقبل، فإن لبنان وجنوبه، وما يتعلق بالاحتلال الإسرائيلي، سيكون بندًا أولًا في أي تفاهم بين أميركا والجمهورية الإسلامية، وهذا سيؤدي الى وقف العمليات العدائية وانسحاب العدو الاسرائيلي الى الحدود الدولية مع فلسطين المحتلة وهذا رهان واقعي وموضوعي ويوصل الى نتائج وحلول”.
وفي ما يتعلق بالمقاومة، قال عز الدين: “فضلًا عن ذلك، فإن هذه المقاومة، مع كل الآلام ومع كل الذي حصل، ما زالت تشكل ردعًا نسبيًا، على الأقل، في ما لو أراد هذا العدو أن يوسّع احتلاله”.وأضاف: “فالمقاومة ما زالت موجودة، وتواجه. وهذه المقاومة هي خيارنا، ولعل هذا الخيار هو الخيار الأوحد عندما نقع بين أمرين: بين رفع الراية والاستسلام، وبين أن نواجه بما نملك ونستطيع، .فالخيار هوالمواجهة، وليس الإستسلام”.

