المصدر: النهار
قد تحمل موازنة 2027 خبراً طال انتظاره لآلاف اللبنانيين الذين يحلمون بامتلاك مسكن، مع احتمال إعادة فتح باب القروض السكنية. فالمؤسسة العامة للإسكان تستعد لاستئناف القروض، بعدما حرم آلاف الراغبين في شراء مسكن أو بنائه أو ترميمه من هذا الخيار طوال سنوات، مع إدراج اعتماد لها في مشروع موازنة 2027، وإن كان حجم هذا الاعتماد لا يزال قيد المراجعة في ظل الضغوط المالية والمطالبات الجديدة بزيادة الإنفاق على الرواتب. وفي حال عودة قروض المؤسسة، قد يجد اللبنانيون أمامهم خيارين للتمويل السكني، مع استمرار مصرف الإسكان في تقديم القروض السكنية، بما يوسع هامش الخيارات المتاحة للراغبين في تملّك مسكن أو بنائه أو ترميمه.
وكان وزير المال ياسين جابر قد اعلن عن تخصيص نحو 66 مليون دولار للإسكان بهدف إعادة تحريك القطاع وتنشيط الدورة الاقتصادية، بيد أن هذا الرقم يمكن أن يخضع للمراجعة في ضوء التطورات الأخيرة والمطالبات المتعلقة بالرواتب. وأوضح جابر لـ”النهار” أن الحكومة تبحث كيفية تمويل هذه المطالب من دون زيادة كبيرة في أرقام الموازنة، بما قد يستدعي إجراء تخفيضات في موازنات وزارات أخرى، محذراً من أن ضخ مبالغ كبيرة لتمويل زيادات الرواتب قد يؤدي إلى زيادة التضخم وانعكاساته على سعر صرف الليرة.
في المقابل، يطرح رئيس مجلس الإدارة المدير العام للمؤسسة العامة للاسكان روني لحود برنامجاً يحتاج إلى نحو 100 مليون دولار لتمويل قرابة 1400 قرض، بسقف يصل إلى 100 ألف دولار للقرض، وفائدة 3.5% ولمدة تصل إلى 20 عاماً. وبين الرقمين، تحاول المؤسسة إعادة فتح باب أقفل طويلاً، فيما يبقى حجم الإفادة الفعلية مرتبطاً بالاعتماد الذي ستخرج به الموازنة في صيغتها النهائية.
ويؤكد لحود لـ”النهار” أن إعادة إطلاق القروض باتت مرتبطة بإقرار الاعتماد المالي، مشيراً إلى أن “المؤسسة طرحت مع وزارة المال برنامجاً يمكن تمويله مباشرة من الدولة، سواء جرى التعاون مع المصارف التجارية أم لا، على أن تحدد آلية التنفيذ لاحقاً”.
هل المصارف مستعدة؟
مصادر مصرفية رحبت بإمكان عودة القروض عبر “الإسكان”، مبدية استعداد المصارف للتعاون كما السابق. بيد أنها أكدت أن الوقت لا يزال مبكراً للحديث بالتفاصيل. وقالت “بالتأكيد، إذا اتضح لنا المسار الذي سنسلكه، فسنكون مهتمين، لأنهم يؤمّنون الأموال، فيما نتولى نحن مسؤولية منح القروض، أي اختيار الزبائن والتأكد من أهليتهم”.
تمويل محدود أمام طلب متراكم
وتواجه المؤسسة، في حال عودة البرنامج، طلباً متراكماً نتيجة سنوات التوقف. فقد أنجزت نحو 35 ألف معاملة من المرحلة السابقة للقروض، فيما لا يزال نحو 50 ألف معاملة قيد الإنجاز.
وفي التصور الأساسي الذي طرحه لحود، يحتاج البرنامج إلى نحو 100 مليون دولار في سنة لتمويل قرابة 1400 قرض. أما إذا جاء الاعتماد أقل من هذا المبلغ، فيمكن اعتماد متوسط للقرض الواحد يراوح بين 70 و75 ألف دولار، وتوزيع المبلغ المتوافر على أساسه. ولن تقتصر القروض على شراء المساكن، بل ستشمل أيضا الترميم والبناء واستكمال البناء.
ولا تزال شروط الإفادة النهائية قيد الإعداد، إلا أن الاتجاه يقضي باستبعاد من سبق له الحصول على قرض سكني، ومن يملك مسكناً هو أو زوجته، إضافة إلى أصحاب المداخيل المرتفعة. ولم يحسم بعد سقف الدخل الذي سيعتمد، مع طرح مستوى يراوح بين 3 آلاف و3500 دولار للأسرة، على أن يقره مجلس إدارة المؤسسة.

