بدل النقل: الحكومة تعرض 4 ليترات والنقابات تطالب بـ10

0
9

المصدر: المدن

مع بلوغ أسعار المحروقات في لبنان مستويات قياسية بالمقارنة مع قيمة بدلات النقل المحدّدة للعاملين في القطاعين العام والخاص، علت صرخة الموظفين والهيئات العمالية والنقابية، التي دعا بعضها إلى التوقف عن العمل إلى حين تعديل بدل النقل بما يضمن وصول العاملين إلى مقرات عملهم.

ودفع تصاعد الضغوط على مداخيل الموظفين الحكومة إلى التوجّه نحو إقرار زيادة على بدل النقل، في خطوة من المتوقّع أن تُطرح على جدول أعمال جلسة مجلس الوزراء المقبلة. لكن هزالة الطرح قد يدفع الاتحادات والنقابات إلى مزيد من التصعيد إذ تعتبر أن الزيادة المقترحة لا تزال بعيدة عن مواكبة الارتفاع المتواصل في أسعار المحروقات.

تآكل قيمة بدل النقل

يبلغ بدل النقل المعتمد حالياً 450 ألف ليرة لبنانية عن كل يوم حضور فعلي، وهو مبلغ كان يعادل عند إقراره أكثر من 5 ليترات من البنزين وفق سعر الصفيحة في حينه. أما اليوم، ومع بلوغ سعر صفيحة البنزين نحو مليونين و834 ألف ليرة لبنانية (أي ما يقارب 32 دولاراً أميركياً)، فإن البدل ذاته لم يعد يغطي أكثر من 3 ليترات بنزين تقريباً، ما يعكس تآكلاً واضحاً في قيمته الفعلية مقارنة بكلفة التنقل اليومي التي يُفترض أن يغطيها.

وإذا ما أخذنا بالاعتبار مؤشرات تصاعد التوترات الجيوسياسية في المنطقة والعالم وانعكاسها على أسعار النفط، فذلك يعزّز المخاوف من أن بدلات النقل للموظفين في لبنان قد لا تكفي لتغطية التكاليف الفعلية للنقل لأكثر من أسبوع واحد خلال المرحلة المقبلة لاسيما أن سعر برميل النفط كسر سقف الـ100 دولار وسط توقعات بمزيد من الارتفاع.

4 ليترات فقط

وبحسب معلومات خاصة لـ”المدن” فإن الحكومة تدرس رفع بدل النقل إلى ما يعادل 4 ليترات من البنزين يومياً لكل موظف، على أن يُطرح هذا البند للإقرار خلال الجلسة المقبلة لمجلس الوزراء. غير أن هذا الطرح، وإن كان يمثل تحسناً نسبياً في الواقع الحالي، يبقى بعيداً كل البعد عن سقوف المطالب النقابية التي لا تقل عن 10 ليترات بنزين يومياً أي قرابة ضعفي ما تبحثه الحكومة.

ويوضح المصدر بأن نقاش الحكومة لا يدور حول قيمة محدّدة لبدلات النقل إنما حول كمية محدّدة من البنزين، وهي 4 إلى 5 ليترات بنزين، بمعنى أن ارتفاع أو انخفاض سعر البنزين سيُترجم فوراً على بدل النقل وهو ما يجنّب الحكومة أي اعتراضات لاحقاً في حال ارتفاع سعر النفط من جديد. 

لكن في المقابل تبقى العقدة الأساس في كيفية التغطية المالية للزيادة على بدلات النقل بصرف النظر إن كانت ليترات بنزين أو مبلغ مالي مقطوع. وهنا يشير المصدر إلى احتمال شطب الحكومة بعض البنود من مشروع موازنة 2027 لتوفير بعض الإيرادات وإعادة توجيهها إلى نفقات جديدة مثل بدل النقل للموظفين.

لمضاعفة بدل النقل 

وتؤكد المصادر رفض رابطة موظفي القطاع العام الطرح الحكومي، معتبرة أنه لا يواكب الغلاء المعيشي وارتفاع كلفة النقل، مطالبة برفع البدل اليومي إلى ما يعادل 10 ليترات من البنزين، أي أكثر من ضعفي المبلغ المطروح حكومياً.

 وكانت الرابطة قد دعت إلى الإضراب يومي الأربعاء والخميس من هذا الأسبوع مع التوقف القسري عن العمل يوم الجمعة، للمطالبة برفع بدلات النقل والرواتب.

من جهته، طرح الاتحاد العمالي العام مقاربة مغايرة، إذ يرى أن البدل العادل نسبياً في الوقت الحالي يجب أن يكون في حدود مليون و500 ألف ليرة لبنانية يومياً، أي ما يقارب 16.75 دولاراً أميركياً.

لكن اللافت في موقف الاتحاد أنه لا يكتفي بالمطالبة برقم أعلى، بل يعترض من حيث المبدأ على تحديد بدل النقل برقم ثابت، معتبراً أن هذا النهج غير دقيق نظراً لارتباط أسعار المحروقات المباشر بالتطورات الجيوسياسية وتقلبات أسعار برميل النفط عالمياً. ولذلك، يقترح الاتحاد اعتماد آلية متحركة لبدل النقل، ترتفع قيمته تلقائياً كلما ارتفعت أسعار المحروقات، وتنخفض عند تراجعها، بما يضمن مواكبة البدل للواقع الاقتصادي المتغير بدلاً من تجميده عند رقم قد يفقد قيمته سريعاً كما حصل مع البدل الحالي.

بالمحصّلة، ثمة فجوة واسعة بين الأرقام التي تطرحها الحكومة أي 4 أو 5 ليترات بنزين، وبين أرقام رابطة الموظفين أي 10 ليترات، وما يوازيها تقريباً لدى الاتحاد العمالي العام. وعليه ستكون جلسة مجلس الوزراء المقبلة محطة أساسية لتبيان توجّه بوصلة النقابات والاتحادات النقابية وما إن كانت تتّجه إلى الإضراب والتصعيد أو التهدئة والتجاوب مع طروحات الحكومة.

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا