دعا العلامة السيد علي فضل الله الدولة اللبنانية إلى إعادة تقييم خياراتها في التعامل مع التطورات في الجنوب، وعدم حصر الرهان بالمسار التفاوضي، بالتوازي مع تعزيز قدرات الجيش اللبناني والاستعداد للمرحلة التي ستلي انتهاء عمليات “اليونيفيل”، محذراً في الوقت نفسه من تداعيات الأوضاع المعيشية المتفاقمة على الاستقرار الاجتماعي والأمني.
وفي خطبة الجمعة من مسجد الإمامين الحسنين في حارة حريك، قال فضل الله إن الاعتداءات الإسرائيلية في الجنوب مستمرة، متحدثاً عن غارات وعمليات تفجير وحرق تطال بنى تحتية ومؤسسات في مناطق جنوبية، كما أعرب عن خشيته من خطوات تصعيدية إسرائيلية قبيل الانتخابات في إسرائيل. ودعا الدولة إلى “دراسة خياراتها في التعامل مع المرحلة المقبلة”، معتبراً أن الرهان على المفاوضات وحدها لن يحقق، وفق موقفه، ما يطمح إليه لبنان.
وشدد فضل الله على ضرورة تعزيز قدرات الجيش اللبناني للقيام بمهماته في الدفاع عن البلاد وصون الأراضي، ولا سيما في ضوء المرحلة المقبلة المرتبطة بمصير “اليونيفيل”، داعياً إلى تجنب أي فراغ أمني في الجنوب.
وفي هذا السياق، كان مجلس الأمن قد مدّد ولاية “اليونيفيل” للمرة الأخيرة حتى 31 كانون الأول 2026، على أن تبدأ بعدها مرحلة انسحاب تدريجي وآمن تمتد حتى نهاية 2027، فيما تتواصل النقاشات بشأن الترتيبات الأمنية اللاحقة ودور الجيش اللبناني.
وعلى الصعيد المعيشي، حذر فضل الله من ارتفاع أسعار السلع والمواد الغذائية والمحروقات وكلفة المياه والكهرباء والتعليم والطبابة، إلى جانب البطالة وتدني الرواتب، داعياً الحكومة إلى تشديد الرقابة على الأسعار، ومواجهة الاحتكار، وزيادة الدعم للفئات الأكثر فقراً، فضلاً عن إعادة النظر في السياسة الضريبية.
وتطرق أيضاً إلى اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة، منتقداً أداء المنظمة الدولية، ومعتبراً أنها لم تعد، وفق رأيه، تقوم بالدور المطلوب منها في معالجة الأزمات ومنع الحروب، في ظل نفوذ القوى الكبرى داخلها.
وفي ختام خطبته، استعاد فضل الله الذكرى الثانية لاستشهاد الأمين العام السابق للحزب السيد حسن نصرالله والسيد هاشم صفي الدين، معتبراً أن الوفاء لهما وللشهداء يكون بالحفاظ على لبنان ووحدته وسيادته.

