في موقف جمع بين إبقاء باب التفاوض مفتوحاً وتصعيد الانتقادات للسلطة، أكد عضو كتلة “الوفاء للمقاومة” النائب حسن فضل الله أن الحزب وحركة أمل لا يرفضان الحل السياسي أو المفاوضات غير المباشرة، شرط أن تؤدي، وفق قوله، إلى انسحاب إسرائيل وعودة أهالي الجنوب وإعادة الإعمار، رافضاً في المقابل ما وصفه بسياسة “الخضوع والاستسلام”.
وجاء كلام فضل الله خلال احتفال تأبيني أقامه الحزب للمربي والأسير المحرر رفيق أحمد شرارة في مجمع الإمام الكاظم في حي ماضي، بحضور شخصيات وفاعليات وعائلات شهداء وحشد من الأهالي.
وقال فضل الله إن الأولوية في المرحلة الحالية تتمثل في استعادة الأراضي، وحماية الأهالي، وعودة النازحين إلى القرى والبلدات الجنوبية وإعادة إعمارها، مؤكداً تأييده “الدبلوماسية المستندة إلى الحق” والتفاوض غير المباشر إذا كانا يحققان هذه الأهداف.
وفي هجوم على أداء الحكومة، قال إن الحزب وحركة أمل “لم يقفلا الأبواب” أمام الحل السياسي، لكنه اعتبر أنه منذ اتفاق وقف الأعمال العدائية في 27 تشرين الثاني 2024 لم يُطرح، من وجهة نظره، حل يضمن وقف العمليات الإسرائيلية وعودة السكان إلى منازلهم. كما وجّه انتقادات إلى “اتفاق الإطار”، مدعياً أنه يربط الانسحاب الإسرائيلي بملف سلاح الحزب ويؤدي عملياً إلى استمرار الوجود الإسرائيلي في الجنوب.
وفي المقابل، تؤكد الحكومة اللبنانية رسمياً أن الإطار التفاوضي الحالي يهدف إلى تحقيق الانسحاب الإسرائيلي من الأراضي اللبنانية وبسط سلطة الدولة على كامل أراضيها. أما تفاهم وقف الأعمال العدائية الذي دخل حيز التنفيذ في 27 تشرين الثاني 2024، فنص على انسحاب إسرائيلي مرحلي جنوب الخط الأزرق بالتوازي مع انتشار الجيش اللبناني، وعلى تنفيذ القرار 1701، بما يشمل حصر السلاح بالقوى الرسمية اللبنانية.
وعسكرياً، جدد فضل الله تمسكه بدور الحزب، متوقفاً عند المواجهات التي شهدتها منطقة علي الطاهر، والتي قال إن مقاتلين صمدوا فيها لنحو 3 أشهر تحت القصف، معتبراً أن خسارة موقع أو تقدم القوات الإسرائيلية إلى منطقة لا يعني، بحسب موقفه، التخلي عن خيار المواجهة.
وتطرق كذلك إلى الدور الإيراني، قائلاً إن طهران تقف إلى جانب لبنان والحزب، ومشيراً إلى لقاءات نيويورك الأخيرة، قبل أن يدعو السلطة اللبنانية إلى وقف ما وصفه بـ”السياسة العدائية” تجاه الحزب وبيئته.
وفي الشأن الحكومي، أوضح فضل الله أن كتلته لم تحجب الثقة عن الحكومة، رغم انتقادها الحاد لأدائها، وقال إن استمرار مشاركة الحزب وحركة أمل فيها يعود إلى “ضرورات وطنية وسياسية مرتبطة بالشراكة”، مؤكداً أن ذلك لا يعني تأييد سياساتها أو اعتبار أدائها ناجحاً.
وتأتي مواقف فضل الله في ظل استمرار الخلاف الداخلي حول مقاربة ملف الجنوب والسلاح والمسار التفاوضي، فيما تتمسك الحكومة بمواصلة التفاوض للوصول إلى انسحاب إسرائيلي كامل وعودة آمنة لأهالي الجنوب واستعادة سلطة الدولة على أراضيها.

