لم يكد يُطوَ ملف مرتفعات علي الطاهر حتى عادت الغارات الإسرائيلية صباح اليوم إلى جبل الرفيع وأطراف سجد. ثلاث غارات رصدها مراسل “ليبانون ديبايت” في المنطقة، أعادت طرح سؤال يتجاوز المواقع المستهدفة: هل بدأت إسرائيل نقل ضغطها العسكري نحو مرتفعات إقليم التفاح والريحان؟
يقع جبل الرفيع ضمن منطقة جبلية متصلة بمحيط سجد والريحان. وتنبع أهميته من إشرافه على أجزاء من إقليم التفاح ومسارات الحركة بين تلاله وأوديته. أما جبل الريحان، بارتفاعاته التي تصل إلى نحو 1300 متر، فيشكّل كتلة أوسع تربط الإقليم بمحيط جزين والبقاع الغربي ووادي الليطاني. ومن شأن التمركز في هذه المرتفعات أن يوسّع مجال الرصد باتجاه النبطية وعمق المنطقة، فيما تجعل الأحراج والأودية السيطرة على محيطها عملية معقّدة.
ولا تقتصر أهمية المنطقة على تضاريسها. فبحسب المعلومات المتداولة، تضم مرتفعاتها مخازن أسلحة ومراكز تابعة لـ”حزب الله”، ما يضع جبل الرفيع ومحيط سجد والريحان في صلب الحسابات العسكرية الإسرائيلية بعد علي الطاهر. ومن هذا المنطلق، تكتسب الغارات المتكررة دلالة تتجاوز استهداف موقع منفرد، لتطرح احتمال أن إسرائيل تعمل على إضعاف حضور الحزب في هذه الكتلة الجبلية قبل تحديد خطوتها التالية.
وكانت تقارير إسرائيلية قد طرحت احتمال امتداد التصعيد إلى سجد والريحان. لكن الانتقال من الغارات إلى محاولة السيطرة على الأرض ليس خطوة تلقائية؛ إذ يتطلّب التقدم في هذه المرتفعات عملية برية أكثر تعقيداً، تفرضها وعورة الأرض واتساع المنطقة وتشابك مساراتها. لذلك قد تفضّل إسرائيل، في هذه المرحلة، مواصلة القصف والرصد والضغط بالنار، مع إبقاء خيار التقدم مفتوحاً.
السؤال الآن هو ما إذا كانت الغارات على جبل الرفيع بداية عملية تستهدف المراكز ومخازن السلاح في المرتفعات، أم مقدمة لمحاولة تغيير الخريطة الميدانية بعد علي الطاهر. الإجابة لن تحددها شدة القصف وحدها، بل ما إذا كانت الضربات ستتبعها تحركات برية ومحاولات لتثبيت مواقع جديدة في اتجاه سجد والريحان.

