ثورة في عالم الجراحة الروبوتية في لبنان والعالم العربي Ircad لبنان يستضيف حدثاً استثنائياً : جراحات روبوتية مباشرة وآفاق جديدة تصل إلى عمليات القلب وجراحة الصدر

0
8

شهد IRCAD Liban في Hôpital Français du Levant حدثاً طبياً وعلمياً استثنائياً خُصّص لأحدث التطورات في الجراحة الروبوتية، برعاية وزير الصحة العامة الدكتور ركان ناصر الدين، ممثلاً بالدكتور جوزف الحلو، وبحضور مؤسس ورئيس IRCAD البروفيسور جاك ماريسكو (Jacques Marescaux)، وأكثر من 200 مشارك من الأطباء والجراحين والاختصاصيين وطلاب الطب وممثلي القطاعات الصحية.
ولم يقتصر الحضور على لبنان، إذ شارك أطباء وشخصيات طبية وأكاديمية من سوريا والأردن وعدد من البلدان العربية، ما منح اللقاء بعداً إقليمياً واضحاً، وعكس الدور الذي يسعى IRCAD Liban إلى ترسيخه للبنان كمركز متقدم للتعليم الجراحي والابتكار الطبي على مستوى المنطقة، وليس على المستوى المحلي فحسب.
مثل قائد الجيش اللبناني العميد الطبيب فهد عبدالله، ومحافظ بيروت مروان عبود، وممثلين عن القنصلية العامة الفرنسية في لبنان، ورئيس مجلس إدارة الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي الدكتور بشارة الأسمر، والمدير العام للصندوق محمد كركي، إلى جانب ممثلين عن الجامعات والمؤسسات الطبية والأمنية والنقابية.
كما شارك البروفيسور بيار يارد، رئيس نقابة المستشفيات في لبنان، ورئيس مجلس نقابة الأطباء السوريين د. نزار المدني، والعميد بشار الخطيب، رئيس مجلس الصحة في قوى الأمن الداخلي، فضلاً عن شخصيات طبية وأكاديمية لبنانية وعربية.
وأقيم الحدث بالتعاون مع الجمعية اللبنانية للأمراض الصدرية، والجمعية اللبنانية للجراحة العامة، والجمعية اللبنانية لأطباء التورم الخبيث، في تأكيد على المقاربة المتعددة الاختصاصات التي تجمع الجراحة وأمراض الصدر والأورام ضمن إطار علمي واحد.

معلوف: لبنان يجب أن يبقى منارة طبية وعلمية وإنسانية

وفي كلمة حملت بعداً علمياً وإنسانياً، أكد رئيس IRCAD Liban والرئيس التنفيذي لـHôpital Français du Levant الدكتور أنطوان معلوف أن العالم يمر بأوقات تتزعزع فيها الثوابت وتزداد فيها الشكوك، إلا أن ما لا يمكن انتزاعه هو إرادة الاستمرار.
وقال إن الحروب قد تقلب الحدود والأزمات قد تهزّ حياة الشعوب، لكنها لا ينبغي أن تكون صاحبة الكلمة الأخيرة، مشدداً على أن لبنان، رغم كل العواصف، لا يزال قادراً على الاستمرار والتقدم والابتكار.

وأعرب معلوف عن سعادته باستضافة ما وصفه بأنه سابقة في لبنان، وربما في الشرق الأدنى، تتمثل بجراحة روبوتية للصدر وتنظير قصبي تداخلي موجّه بالروبوت، بمشاركة اثنين من كبار الخبراء الأوروبيين في هذا المجال، البروفيسور جلال أسود والبروفيسور A. Hanna، اللذين حضرا إلى لبنان لمشاركة خبرتهما ومعرفتهما مع الجسم الطبي والمشاركين.

وأشار إلى أن الخبيرين ينحدران أصلاً من منطقة الشرق الأدنى التي عانت ولا تزال من الأزمات، معتبراً أن نجاحاتهما العلمية والطبية تشكل دليلاً إضافياً على ضرورة أن يبقى لبنان «منارة طبية، ومنارة علمية، ومنارة إنسانية»، من خلال طب يقوم على التميّز والمعرفة والإنسانية.

كما وجّه معلوف تحية إلى جميع الأطباء والأساتذة ومديري المستشفيات الذين ساهموا في تطوير الجراحة الروبوتية وانتشارها في لبنان، ووضع هذه التقنيات في خدمة رعاية صحية أكثر دقة وكفاءة.

ماريسكو… الصديق الذي رافق المشروع حتى أصبح حقيقة

وتوقف معلوف بشكل خاص عند الدور الذي أداه البروفيسور جاك ماريسكو، الرئيس المؤسس لـIRCAD، في مسيرة إنشاء وتطوير IRCAD Liban، مؤكداً أن هناك من يصفق للنجاح بعد اكتمال الطريق، وهناك من يسير إلى جانبك عندما يكون الطريق لا يزال قيد البناء.
ووصف ماريسكو بالصديق الحقيقي والأخ الذي بقي إلى جانبه، ولم يتوقف عن الإيمان بإمكان المضي بالمشروع حتى النهاية، معتبراً أن ما تحقق في لبنان يحمل بصمته بشكل واضح.
وقال معلوف مخاطباً ماريسكو إن حضوره ودعمه لم يكونا مجرد مواكبة، بل كانا من العناصر التي حملت المشروع وساهمت في تحويله من حلم إلى حقيقة، داعياً الحاضرين إلى تحيته بوصفه أيضاً صديقاً حقيقياً للبنان.

أحدث تقنيات الجراحة… من ستراسبورغ إلى بيروت

وشكّل حضور البروفيسور جاك ماريسكو، الرئيس المؤسس لـ IRCAD ومؤسس مركزه في ستراسبورغ، إحدى أبرز محطات اللقاء العلمية.
وقدّم ماريسكو شرحاً موسعاً حول أحدث التطورات التي يشهدها عالم الجراحة، ولا سيما الجراحة الروبوتية والجراحة عن بُعد، وما تتيحه التكنولوجيا الحديثة من إمكانات جديدة لنقل الخبرات، وتطوير التدريب، وربط المراكز الطبية والجراحية ببعضها البعض، وفتح آفاق جديدة أمام العمليات المتقدمة.
ويكتسب وجود ماريسكو في بيروت أهمية خاصة في ظل العلاقة التي تربطه بـIRCAD Liban والدكتور أنطوان معلوف، والدور الذي أداه في دعم تأسيس المركز وتطويره وربطه بالشبكة الدولية لـIRCAD، بما يعزز قدرة لبنان على استقطاب الخبرات والتقنيات الجراحية المتقدمة ووضعها في متناول الأطباء والجراحين وطلاب الطب.

جراحة روبوتية مباشرة أمام أكثر من 200 مشارك

أما المحطة العلمية الأبرز في الحدث، فتمثلت بإجراء عملية جراحية روبوتية للصدر مباشرة نفّذها البروفيسور جلال أسود، رئيس قسم جراحة الصدر في مستشفى Tenon في باريس، بالتوازي مع عرض تقنيات متقدمة في التنظير القصبي التداخلي الموجّه بالروبوت، وبمشاركة البروفيسور A. Hanna، مدير قسم طب الرئة التداخلي في مستشفى Marie-Lannelongue في باريس.
وأتاحت التجربة للأطباء والجراحين والطلاب متابعة الإجراءات مباشرة، والتفاعل مع الخبراء ومناقشة التقنيات المستخدمة ومعايير اختيار المرضى ودواعي التدخل، ضمن نموذج تدريبي يجمع بين المعرفة النظرية والممارسة الحية والتكنولوجيا المتقدمة.
كما أتاح اللقاء مساحة للتبادل العلمي بين اختصاصات متعددة، من جراحة الصدر إلى أمراض الرئة والأورام والجراحة، بما يعكس أهمية العمل الطبي المتكامل في تحديد الحالات والاستفادة من الإمكانات التي توفرها الجراحة الروبوتية.

الخطوة المقبلة: القلب والأنف والأذن والحنجرة والأورام النسائية
وأكد معلوف أن ما تحقق لا يشكل نهاية المشروع، بل بداية مرحلة جديدة، معلناً عن آفاق إضافية يعمل IRCAD Liban على تطويرها في لبنان خلال المرحلة المقبلة.
وقال إن المواعيد المقبلة ستشمل تطوير الجراحة الروبوتية للقلب، والجراحة الروبوتية في اختصاص الأنف والأذن والحنجرة، والجراحة الروبوتية للأورام النسائية، في خطوة من شأنها توسيع نطاق استخدام التكنولوجيا الروبوتية ليشمل اختصاصات جراحية جديدة.
وأشار إلى أن خبراء دوليين بارزين سيشاركون في برامج خلال تشرين الثاني وكانون الأول، على أن تتواصل هذه المسيرة خلال عام 2027، واضعاً هدفاً واضحاً للمرحلة المقبلة: عدم الاكتفاء بما تحقق، بل الاستمرار في التقدم وبناء جراحة الغد.

من لبنان إلى المنطقة… بعد إقليمي لجراحة المستقبل

ولعلّ إحدى أبرز دلالات هذا الحدث تمثلت في أن الحضور لم يكن لبنانياً فقط، بل ضمّ أطباء واختصاصيين وشخصيات طبية وأكاديمية من سوريا والأردن وعدد من البلدان العربية.
وقد منح هذا الحضور اللقاء بعداً إقليمياً، محولاً بيروت إلى نقطة التقاء بين الخبرات اللبنانية والعربية والدولية، ومؤكداً الدور الذي يمكن أن يؤديه لبنان في استقطاب المعرفة الطبية والتكنولوجيا الجراحية المتقدمة وإتاحتها أمام الجسم الطبي في المنطقة.
ويأتي هذا التوجه في صلب رؤية IRCAD Liban الهادفة إلى جعل لبنان منصة إقليمية للتعليم الجراحي المتقدم، بحيث لا تقتصر الاستفادة من البرامج والخبرات الدولية على الأطباء والطلاب اللبنانيين، بل تمتد إلى الجراحين والاختصاصيين في الدول العربية المحيطة.
ومن الجراحة الروبوتية للصدر إلى الجراحة الروبوتية للقلب، مروراً بالجراحة عن بُعد والاختصاصات الجديدة التي يستعد المركز لتطويرها، رسم الحدث ملامح مرحلة جديدة يسعى خلالها IRCAD Liban إلى تعزيز موقع لبنان في طليعة التعليم الجراحي والتكنولوجيا الطبية في المنطقة.
وكما اختصر الدكتور أنطوان معلوف رؤية المركز، فإن الطموح الجماعي يقوم على عدم الاكتفاء بما هو موجود، بل البقاء دائماً بخطوة إلى الأمام من أجل بناء جراحة الغد.