يدخل لبنان أسبوعاً اجتماعياً ثقيلاً، مع انتقال الاعتراض على تآكل الأجور وارتفاع كلفة النقل من البيانات التحذيرية إلى الإضرابات، على أن تبلغ التحركات ذروتها يوم الأربعاء 30 أيلول.
فقد أعلنت اتحادات ونقابات النقل البري إضراباً عاماً وتحركات واعتصامات في مختلف المناطق الأربعاء، بمشاركة سائقي الشاحنات والصهاريج والحافلات والسيارات العمومية. ومن المقرر إعلان آلية التحرك وتوزيع نقاط التجمع خلال مؤتمر صحافي يعقد الثلاثاء في مقر الاتحاد العمالي العام.
ويتزامن إضراب النقل مع تحركين إضافيين. فقد دعت رابطة موظفي الإدارة العامة إلى الإضراب يومي الأربعاء والخميس، فيما أعلنت رابطة الأساتذة المتفرغين في الجامعة اللبنانية الإضراب الثلاثاء والأربعاء في جميع الوحدات والفروع، احتجاجاً على تأخير ملف تفرّغ الأساتذة المتعاقدين بالساعة.
وبذلك، لن يكون الأربعاء مجرد يوم احتجاج لقطاع واحد، بل محطة تجمع النقل البري والإدارة العامة والجامعة اللبنانية، ما يرفع احتمال تعطل المواصلات والإدارات وعدد من المرافق العامة.
وتتركز مطالب النقل على تنفيذ الاتفاقات السابقة ودفع التعويضات المقررة للسائقين، بعدما أدى ارتفاع أسعار المحروقات إلى استنزاف مداخيلهم. أما الاتحاد العمالي العام، فيطالب بتصحيح الأجور ورفع بدلات النقل والتعويضات العائلية والمنح المدرسية، محذراً من أن كلفة الوصول إلى العمل باتت تلتهم جزءاً كبيراً من الراتب.
في المقابل، لا تزال المعالجات الحكومية تدور ضمن اللجان. ويُبحث في ربط بدل النقل تلقائياً بأسعار المحروقات، فيما أُرجئ استكمال النقاش في الحد الأدنى للأجور والتقديمات الاجتماعية إلى اجتماع لجنة المؤشر المرتقب خلال تشرين الأول.
أما موظفو الإدارة العامة، فيرفضون استمرار سياسة المساعدات والبدلات المؤقتة، ويتمسكون بسلسلة رتب ورواتب جديدة تدمج مختلف التقديمات في صلب الراتب. وتطالب نقابة المعلمين بدورها بمضاعفة بدل النقل والإسراع في تمويل صندوق التعويضات، وسط تزايد الضغوط على المعلمين والمتقاعدين.
وهكذا، يبدو يوم الأربعاء الاختبار الأول لقدرة النقابات على توحيد تحركاتها وتحويل الاعتراضات القطاعية إلى ضغط وطني واسع. وإذا نُفذ الإضراب كما أُعلن، فقد يشهد لبنان شللاً جزئياً يبدأ من الطرق ويمتد إلى الإدارات والجامعة اللبنانية.
لم يعد السؤال ما إذا كان الغضب الاجتماعي موجوداً، بل ما إذا كانت الحكومة ستقدم أرقاماً ومواعيد واضحة قبل الأربعاء، أو ستترك الشارع يقول كلمته.

