بينما ينتظر أهالي الجنوب الانسحاب الإسرائيلي والعودة إلى قراهم، خرج وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش ليعلن ما يريده لهذه الأرض: ضمّها حتى نهر الليطاني. تصريح لا يمكن عزله عن واقع الاحتلال القائم، ولا عن المفاوضات التي يُفترض أن تضع حداً له.
في مقابلة مع صحيفة “يديعوت أحرونوت”، قال سموتريتش إنه يريد ضم مناطق في غزة حتى «الخط الأصفر»، وضمّ الأراضي اللبنانية حتى الليطاني. وبرّر طرحه بأن انتهاء الحرب عند الحدود التي بدأت منها لن يمنع اندلاع حرب جديدة. هكذا قدّم الاستيلاء على الأرض بوصفه ضمانة لأمن إسرائيل، ووضع جنوب لبنان صراحةً ضمن المساحة التي يريد تغيير حدودها.
هذا الكلام ليس قراراً رسمياً بالضمّ، ولا دليلاً على صدور أوامر عسكرية لتنفيذه. لكنه ليس تصريحاً بلا وزن أيضاً. فهو صادر عن وزير في الحكومة الإسرائيلية، ويأتي فيما تواصل إسرائيل احتلال مناطق لبنانية، وتبقى العودة إلى عدد من القرى الجنوبية معلّقة تحت وطأة الاعتداءات والواقع العسكري على الأرض.
وكان سموتريتش قد دعا في آذار إلى مدّ الحدود الإسرائيلية حتى الليطاني. وتجديده الدعوة اليوم يؤكد أن الطرح لا يزال حاضراً في خطابه السياسي. وخطورته بالنسبة إلى لبنان أنه يحاول نقل النقاش من كيفية انسحاب إسرائيل إلى مقدار الأرض التي تريد الاحتفاظ بها.
ويأتي التصريح قبل لقاء رئيس الحكومة نواف سلام وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو في واشنطن. لذلك، فإن السؤال اللبناني الملحّ لا يقتصر على موعد استئناف المفاوضات، بل يشمل الموقف الأميركي من استمرار الاحتلال ومن دعوة عضو في الحكومة الإسرائيلية إلى ضمّ الجنوب. فأي مسار تفاوضي لا يقدّم جواباً واضحاً بشأن الانسحاب وعودة الأهالي يترك المجال مفتوحاً أمام تثبيت وقائع جديدة على الأرض.
يريد سموتريتش أن يصبح الليطاني حدوداً لإسرائيل. لم تعتمد حكومته هذا المطلب رسمياً، لكن صدوره منها على لسان أحد وزرائها يفرض على لبنان التعامل معه بجدية سياسية ودبلوماسية، والدفاع عن حق الجنوبيين في أرضهم قبل أن يتحول الاحتلال الميداني إلى ذريعة لمشروع ضمّ معلن.

