فتوحي في المؤتمر المسيحي لنصرة الجنوب:الحقيقة أن أهلنا في الجنوب يعيشون ما لم يعشه اللبنانيون حتى في أحلك فترات الحرب

0
11

‏كلمة الأستاذ فارس فتّوحي خلال مشاركته مع وفد من الحزب اللبناني الواعد في “المؤتمر المسيحي لنصرة الجنوب”:

‏حضرات أصحاب المعالي والغبطة والسعادة،
‏حضرات الشخصيات الكريمة، وأصحاب الدعوة،

‏كل الشكر على هذه الفكرة الجريئة في هذا الزمن الصعب، حيث يغتصب بعض الإعلام حرية التعبير، فيجعل الانطباع سائداً وأقوى من الحقيقة.

‏والحقيقة أن أهلنا في الجنوب يعيشون ما لم يعشه اللبنانيون حتى في أحلك فترات الحرب. لقد تعرضنا جميعاً للقصف والتهجير والاضطهاد، ولكن أن يصل الأمر إلى محو الأرض والتراب والأشجار والذاكرة، لكي تسقط فكرة العودة إلى الأبد، فهذا أمر آخر. هؤلاء المواطنون تحمّلوا فعلاً ما لم يتحمّله أحد في لبنان.

‏وبما أن الدعوة اليوم والعنوان هما «مؤتمر مسيحي»، فمن حقنا، على الأقل، أن نتكلم كمسيحيين، في وقت يتكلم فيه آخرون باسم غالبية المسيحيين، ولا أعرف من أين استمدوا هذا الحق، وبناءً على أي استطلاع أو حقيقة. وقد جعلوا من الجنوب وأهله ضحية لأفعال ارتكبها بعض أبنائه أو بعض من يؤيدونهم.

‏وبغض النظر عن الأسباب التي أدّت إلى هذا العدوان، نحن مررنا بتجارب مماثلة. لم نعطِ الجيش السوري الحق في قصف الجنرال ميشال عون لأنه بدأ حرب التحرير، بل تضامنّا معه، وعدنا ومنحناه الثقة في كسروان بنسبة 75%.

‏ولم نصطفّ مع السوريين ضد بشير الجميّل، أو ضد سمير جعجع، أو ضد كميل شمعون، أو بيار الجميّل.

‏ولم نقف ضد بشير الجميّل عندما انسحب من زحلة ولم يستطع فرض وجود القوات هناك، بل استمررنا في دعمه حتى وصل إلى رئاسة الجمهورية.

‏أتكلم بصيغة «نحن»، لأن المسيحيين لم يعتادوا الخضوع للغريب والمحتل، ولا تبرير أفعاله.

‏اليوم هي لحظة وقوف وتضامن وصلاة. ولكن دعونا ننتقل أيضاً إلى العمل. وحيث تراجعت الدولة عن حقها في تقديم شكوى ضد إسرائيل، أقترح إطلاق عريضة يوقّعها عشرات، بل مئات الآلاف من المسيحيين اللبنانيين، تضامناً مع أهل الجنوب ورفضاً للعدوان، والأهم رفضاً لتبريره.

‏فلا شيء يبرر محو الأرض والبشر والذاكرة.

‏نحن مع أهل الجنوب، ومع كل لبناني يتعرض لعدوان من محتل أو غريب.

‏أشكركم على هذه الدعوة، وأتمنى أن يخرج هذا المؤتمر باقتراحات عملية تعيد التوازن، وتجعل الحقيقة أقوى من الانطباع