*الرئيس سلام من النبطية: التزامنا تجاه الجنوب ثابت ولن يتغير..سنواصل مسار التعافي وإعادة الإعمار وأولوياتنا وقف الاعتداءات’ والانسحاب الإسرائيلي’ وعودة الأهالي*

0
6

أكد رئيس الحكومة نواف سلام، في كلمة من مبنى بلديةى النبطية إلى النبطية التزام الحكومة بمواصلة مسار التعافي وإعادة الإعمار في الجنوب، مشدداً على أهمية عودة مؤسسات الدولة إلى العمل وتعزيز حضورها وقدراتها، بالتوازي مع العمل على تأمين التمويل اللازم لتنفيذ المشاريع المطلوبة
واستهل سلام كلمته بالتذكير بالجهود التي بذلتها الحكومة مع المؤسسات الدولية لتأمين الموارد اللازمة لإطلاق مسار التعافي وإعادة الإعمار، وقال: “منذ ذلك الحين، عملنا، داخل الحكومة ومع المؤسسات الدولية، على تأمين الموارد اللازمة لإطلاق مسار التعافي وإعادة الإعمار. ثم عدت إلى النبطية بعد بضعة أشهر، والتقينا في هذه الغرفة نفسها، لأعلن بدء مسار إعادة الإعمار، بعدما كنا قد أمّنا أول رزمة من التمويل، تمهيداً للانتقال من تحديد الاحتياجات إلى التنفيذ.
وأضاف مؤكداً استمرار التزام الحكومة تجاه المنطقة وأهلها: “أعود اليوم إلى النبطية لأؤكد لكم أمراً ثابتا:التزامنا تجاه أهلنا في الجنوب والنبطية لم ولن يتغير.
وتناول سلام الزيارات التي قام بها عدد من الوزراء إلى النبطية والجنوب، مشيراً إلى أن الهدف منها كان الانتقال إلى الميدان وتحديد الاحتياجات والإمكانات المتاحة، وقال: “أعرف أن عدداً كبيراً من الوزراء زاروا النبطية والجنوب خلال الفترة الماضية. وأعرف أن الناس بدأوا يسألون: لماذا كل هذه الزيارات؟ وماذا نتج عنها فعلياً؟ وللأمانة، عدد كبير من هذه الزيارات تم بطلب منّي، وكنت أتابع نتائجها شخصياً.
وأوضح أن الزيارات هدفت إلى تحديد ما يمكن للدولة إنجازه بإمكاناتها الحالية، وما يحتاج إلى تمويل إضافي، قائلاً: “فقد طلبت من الوزراء أن يأتوا إلى النبطية والجنوب، وأن ينزلوا إلى الأرض، لنحدد معاً أين يمكننا التحرك سريعاً، وما الذي تستطيع الدولة إنجازه بإمكاناتها الحالية، وما الذي يحتاج إلى موارد وتمويل إضافيين.
وأشار سلام إلى أن احتياجات الجنوب كانت حاضرة في لقاءاته مع المسؤولين الدوليين، وقال: “كانت حاجاتكم وهمومكم معي في نيويورك وواشنطن، في كل من لقاءاتي مع الأمين العام للأمم المتحدة والمسؤولين الأميركيين ورئيس البنك الدولي، سعياً لتأمين الموارد المطلوبة لتنفيذ خطتنا للتعافي وإعادة الإعمار.
وفي ما يتعلق بحضور مؤسسات الدولة في النبطية، شدد سلام على أن عودتها إلى العمل تشكل جزءاً أساسياً من استعادة الحياة في المدينة، وقال: “أنا هنا اليوم للتأكيد على عودة مؤسسات الدولة إلى عملها. فهي جزء أساسي من عودة الحياة إلى هذه المدينة العزيزة، وسوف تكون في خدمة دعم صمود أهلها الطيّبين وتثبيت بقائهم في أرضهم.
وفي السياق نفسه، أقرّ بأن المشاريع التي يجري إطلاقها لا تزال محدودة مقارنة بحجم الاحتياجات، وقال: “قد تكون المشاريع التي نطلقها اليوم محدودة أمام حجم ما تحتاجه النبطية والجنوب، ونحن لا ندّعي غير ذلك.
وأعلن سلام عن إعادة افتتاح عدد من المرافق الرسمية والأمنية، بعد إنجاز أعمال ترميم وتأهيل، موضحاً: “ننتهي اليوم من ترميم سراي النبطية الحكومي بمبادرة مشكورة من النادي الحسيني، ونعيد افتتاح مركز امن الدولة ودائرة النفوس فيها، ونعيد افتتاح مركز الأمن العام، كما سيعاد قريباً افتتاح قصر العدل.
كما أعلن عن إطلاق 23 مناقصة في قضاء النبطية تتضمن مشاريع مرتبطة بإزالة العوائق وترميم الطرق وتأهيل مراكز الإيواء، إضافة إلى دعم قطاعات الإسعاف والطب والاتصالات، وقال: “نحن هنا لنعلن عن 23 مناقصة أطلقها مجلس الإنماء والإعمار تشمل في قضاء النبطية، من بين مشاريع أخرى، إزالة العوائق وترميم الطرق، وإعادة تأهيل مراكز الإيواء، وتأمين سيارات للإسعاف وأجهزة طبية وأجهزة اتصالات لاسلكية، وعبر الأقمار الاصطناعية.
وأشار إلى مشاريع إضافية سيجري العمل عليها خلال الشهر الحالي، تشمل القطاع الصحي والطاقة والمياه والإنقاذ والإطفاء، وقال: “يعمل المجلس أيضاً على إطلاق 12 مناقصة إضافية خلال هذا الشهر، تشمل ترميم خمسة مستشفيات، من بينها مستشفى النبطية الحكومي، إضافة إلى توريد آليات للإنقاذ والإطفاء، كما يجري العمل على تلزيم مشاريع لتأهيل محطات الكهرباء وشبكات المياه. وبدوره بعد ان قام بمسح الاضرار ورفع الأنقاض، سوف يباشر مجلس الجنوب ببناء المقر الجديد للدفاع المدني الذي نضع اليوم حجره الاساس.
وفي حديثه عن الوفد المرافق، أشار سلام إلى مشاركة وزراء وقادة أمنيين ورؤساء المؤسسات المعنية، وربط ذلك بتعزيز حضور القوى الأمنية ودعمها في أداء مهامها، وقال: “الى جانبي الوزيرين جابر وحيدر، الفخورين بالانتماء الى هذه المنطقة الغالية من بلادنا، والموجودين اصلا معكم وبينكم يرافقني اليوم وزير الداخلية والبلديات والقادة الامنيين، تأكيداً على دور للقوى الأمنية وتعزيز حضورها وقدراتها على القيام بواجباتها. ولهذا بدأنا زيارتنا من سرية درك النبطية في كفرجوز، لنقول لضباطها وعناصرها إننا نقف إلى جانبهم، كما نطلب منهم أن يبقوا إلى جانب الناس.
أوضح سلام أن الزيارة لا تقتصر على افتتاح المشاريع المنجزة أو الإعلان عن المشاريع المقبلة، بل تهدف إلى التأكيد على استمرار مسار التعافي وإعادة الإعمار. كما تطرق إلى حجم الأزمة والاحتياجات التي تواجه أبناء الجنوب مؤكدًا: “مسؤوليتي اليوم هي أن أصارحكم أيضاً. أنا أدرك حجم الأزمة. اعرف تعبكم وأفهم معاناة من خسر منزله، ومن خسر عمله أو مصدر رزقه، ومن ينتظر أن يتمكن من ترميم بيته أو العودة إلى بلدته واستعادة حياته. لكن حجم الحاجات يفوق إمكانات الدولة اللبنانية وقدرتها على تحمّل هذه الأعباء وحدها.
وشدد على أن الحكومة لا تريد تقديم وعود لا تستطيع تنفيذها، مؤكداً استمرار العمل لتأمين التمويل المطلوب، وقال: “لست هنا لأبيعكم أوهاماً، ولا لأعدكم بما لا أستطيع الوفاء به. فنحن لا نزال نحتاج إلى تمويل كبير. لكن اريدكم ان تثقوا اننا نسعى، وسنواصل السعي، لتأمين كل ما نستطيع تأمينه للنهوض بالجنوب.
وفي الشق المتعلق بالوضع في الجنوب، حدد سلام ما وصفه بأولويات الأهالي، وقال: “أريدكم أن تعرفوا أن أولوياتكم ستبقى أولوياتنا: وقف الاعتداءات الإسرائيلية، انسحاب إسرائيل الكامل من أراضينا، وعودة الناس عودة آمنة كريمة إلى بيوتهم، واستعادة مصادر رزقهم، وإعادة الحياة إلى مدن الجنوب وبلداته وقراه.
وأوضح: “أعرف أن بين الموجودين في هذه الغرفة من قد تكون لديه مقاربة مختلفة عن مقاربتي. وهذا حقه. لكنني أقول أمامكم ما أقوله في بيروت، وما قلته في واشنطن، وما أقوله في أي مكان، لأنني لست ممن يغيّرون كلامهم بحسب المكان أو الزمان.
وقال: “الضمانة الحقيقية أمامنا هي أن نمضي، وفي آن واحد، في حشد ما استطعنا من إمكانات ودعم لتحقيق الانسحاب الإسرائيلي الكامل ولإعادة بناء الدولة. دولة قادرة وفاعلة، دولة واحدة لكل أبنائها، جيشها واحد، وقرارها واحد، لا سيّما قرار الحرب والسلم. فهذه هي الطريق كي لا نجد أنفسنا مرة أخرى أمام حرب جديدة، أو ذرائع جديدة للاعتداء على لبنان، أو توسع جديد للاحتلال.
ورفض سلام، في كلمته، أن يكون انتظار تسوية إقليمية كبرى هو المسار الذي يعتمد عليه لبنان لمعالجة أزماته، وقال: “أما أن نقول إن بإمكاننا انتظار تسوية إقليمية كبرى، فهذا بالنسبة لي ليس خياراً للبنان. لأن هذه التسوية قد تأتي او لا تأتي، أو قد تتأخر سنوات، وإذا حصلت، فقد تكون على حسابنا.
وتابع متسائلاً: “ماذا لو اندلعت حرب جديدة في المنطقة؟ هل نقبل بأن يدفع لبنان والجنوب ثمنها مرة أخرى؟ وهل نبقى منتظرين، ويبقى أهلنا نازحين، وتبقى أرضنا محتلة، ويبقى أسرانا في الأسر، ويبقى الإعمار مؤجلاً، ونبقى معلّقين على ما يقرره لنا الآخرون؟ بالتأكيد، لا يمكن لعاقل ان يقبل بذلك.
وختم سلام كلمته بالدعوة إلى الالتفاف حول الدولة ومؤسساتها، قائلاً: “فلنلتف جميعاً تحت راية دولتنا. فهي تقوى بوحدتنا ونحن نقوى بها. وهي ملاذنا الاوّل والأخير. وحدها هي ضمانة امننا واستقرارنا ومستقبل أولادنا.