تخطّط السعودية لشنّ هجوم على الحوثيين في اليمن لاستعادة المناطق التي سيطروا عليها عند مضيق باب المندب، في عملية قد تشمل تعبئة أكثر من 100 ألف جندي يمني، وتُدرس لتنفيذها خطتان: هجوم محدود على الساحل أو عملية أوسع على جبهات متزامنة، وفق تقرير لوكالة “رويترز”.
وبحسب التقرير الذي أعدّه الصحافيان تيمور أزهري ومبشر بخاري، قال 6 أشخاص مطّلعين على التحضيرات إن العملية ستقودها ميدانياً قوات يمنية بإشراف الرياض، وبدعم من ضربات جوية سعودية. ولم تحدد المصادر موعداً دقيقاً لبدئها، إذ تراوحت تقديراتها بين إطلاقها خلال أسبوع وتأجيلها إلى ما بعد انتخابات التجديد النصفي الأميركية مطلع تشرين الثاني.
ويتمثّل الهدف الأساسي في التراجع عن المكاسب السريعة التي حققها الحوثيون خلال أيلول، حين تقدّموا على طول الساحل وسيطروا على مضيق باب المندب، بحسب مسؤولين خليجيين ويمنيين ودبلوماسيين غربيين تحدثوا إلى الوكالة.
وتدرس الرياض هجوماً مركّزاً على المنطقة المحيطة بالمضيق، أو عملية أوسع تشمل هجمات متزامنة في محافظات البيضاء ومأرب وتعز والجوف. أما تعبئة أكثر من 100 ألف جندي يمني، فتبقى مرتبطة بحجم الهجوم الذي سيُعتمد.
وتكتسب المعركة المحتملة أهمية تتجاوز اليمن، إذ يشكّل باب المندب الممر الجنوبي للبحر الأحمر، وأحد مفاصل الملاحة بين البحر المتوسط وآسيا. وقد ازدادت أهميته هذا العام بوصفه بديلاً لمضيق هرمز، الذي أُغلق عملياً بفعل الحرب المرتبطة بإيران، وفق التقرير.
ونقلت “رويترز” عن دبلوماسيين غربيين ومسؤول خليجي أن الرياض خلصت إلى أنها لا تستطيع دخول مفاوضات سلام جديدة مع الحوثيين ما داموا يسيطرون على باب المندب، بما يمنحهم ورقة ضغط عالمية كبيرة.
وعلى مستوى الدعم الخارجي، توفّر الولايات المتحدة مستشارين عسكريين ومعلومات استخباراتية، بينها بيانات لتحديد الأهداف دعماً للعمليات الجوية السعودية، بحسب دبلوماسي غربي. لكن هذا الدعم قد يبقى محدوداً، بعدما سبق أن أفادت “رويترز” بأن الرئيس الأميركي دونالد ترامب رفض طلبات ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان للحصول على تدخل عسكري مباشر، بما يشمل ضربات جوية.
ولا يُتوقع أن يشارك حلفاء السعودية مباشرةً في القتال، رغم تقديم دول إقليمية وأوروبية مساعدات عسكرية يغلب عليها الطابع الدفاعي.
وفي هذا السياق، قال مسؤول باكستاني إن بلاده أرسلت خلال أيلول 4 طائرات شحن إلى عدن، مقر الحكومة اليمنية المدعومة من السعودية، محمّلة بأنظمة دفاع جوي ومدفعية خفيفة وطائرات مسيّرة وأنظمة لمواجهتها.
كما يوجد مستشارون عسكريون باكستانيون إلى جانب نظرائهم السعوديين لدعم القوات اليمنية، فيما نُشرت فوق اليمن مسيّرات تركية اشترتها الرياض قبل الحرب الحالية، وفق مصادر الوكالة.
وقال مسؤول باكستاني آخر إن إسلام آباد نشرت بين 30 ألفاً و40 ألف جندي في السعودية للمساعدة في حماية حدودها البرية واعتراض المسيّرات والصواريخ. ووصل هؤلاء على دفعات منذ العام الماضي، وكذلك بعد التصعيد الأخير، من دون اتخاذ قرار بإرسال قوات باكستانية للقتال داخل اليمن.
وتبقى حماية المنشآت النفطية والبنى التحتية السعودية من الرد الحوثي أحد أبرز هواجس الرياض، التي طلبت مساعدة حلفائها بأنظمة دفاعية. وأعلنت فرنسا، بدورها، إرسال أنظمة دفاعية وقوات للمساعدة في حماية مدينة ينبع الساحلية.
لكن التحدي الأكبر قد يكون ميدانياً، إذ ستعتمد العملية على فصائل يمنية متباينة سبق أن سلّحتها ودرّبتها السعودية والإمارات. وقد ازداد انقسامها الشتاء الماضي، بعدما حاول مقاتلون جنوبيون مدعومون إماراتياً السيطرة على مناطق شرقية وإعلان خطط للانفصال، قبل هزيمتهم أمام قوات مدعومة سعودياً.
وحذّر المحلل اليمني محمد الباشا من أن كثيراً من القوات المناهضة للحوثيين لا تزال غير منظّمة أو غير مستعدة لهجوم طويل، فيما يضغط الحوثيون على جبهات عدة. وقال المحلل السعودي علي الشهابي إن نجاح العملية يتوقف بدرجة كبيرة على أداء القوات المحلية.
أما السفير الأميركي السابق لدى السعودية مايكل راتني، فرجّح عملية محدودة وأصغر من تدخل عام 2015، هدفها استعادة المناطق الساحلية وإعادة حركة الملاحة إلى طبيعتها.
ولم يردّ ممثلو الحكومتين السعودية واليمنية والحوثيين والجيش الأميركي فوراً على طلبات التعليق، كما لم تردّ وزارتا الدفاع الباكستانية والتركية بشأن دعمهما العسكري للرياض.
وبين أهمية استعادة باب المندب ومخاطر الرد الحوثي، تواجه السعودية اختباراً يتوقف نجاحه على قدرة القوات اليمنية على تحويل الإسناد الخارجي إلى تقدّم فعلي على الأرض.

