دولة الباطل وحكّام الفساد

0
4

بسام ن ضو
( كاتب وباحث سياسي – أمين سر المركز الدولي للأبحاث السياسية والإقتصادية PEAC )

هل الدولة اللبنانية تستوفي شروط الدولة
السيّدة ؟ هل الدولة اللبنانية تستوفي شروط الديمقراطية ؟ هل الدولة اللبنانية تستوفي شروط الحكم النزيه ؟ الجواب حكمًا لا ، والأسباب كثيرة ومتشعبة قوامها إنتشار الفساد وغياب العدالة في السلطة وزعزعة الإستقرار وإنهيار شرعية المؤسسات الرسمية …

إنّ التعريف الذي يُطلقه علم السياسة على هذا الصنف من الدول هو ” دولة الباطل ” أو ” دولة الأشرار ” ، ويُعدِّد العلم السياسي الأسباب الموجبة لهذه التسمية ويحصرها على الشكل التالي: أ – غياب العدل والقضاء ، ب- دولة السرقة والغنائمية ، ج – دولة المحسوبيات ، د – دولة العمالة .
الدولة اللبنانية دولة غنمائية يُسيطر عليها حكّام لا يعرفون معنى الكرامة وعزّة النفسْ ولا الطهارة السياسية ، حكّام لا يميّزون بين الحق والباطل لأنهم عايشوا الباطل وتكيّفوا معه … حكّام غرفوا المال العام من دون حسيب ولا
رقيب ، حُكّام يُصرّون على الإستمرار في الحكم ويزوّرون قوانين الإنتخابات ويُسوّقونها داخليًا وعربيًا ودوليًا بأنها أفضلْ القوانين التي تُنتج مجلسًا نيابيًا ، ولكن الواقع يؤشّرْ لمجلس فاقد للشرعية التمثيلية ومجلس غير قادر على التشريع ومجلس غير منسجم في الأفكار والمواقف ، مجلس أقل ما يُقال عنه “مجلس دُمى ” .
دولة الباطل تفتقد السيطرة على الأمن الوطني في البلاد وتعجز عن تحقيق السلام والإستقرار الداخلي ، دولة تسيطر عليها دويلة بجهازها الميليشياوي ، دولة الباطـل هوّتْ بسرعة نحو درك الدول الفاشلة ومن الطبيعي إنهيار مؤسساتها المدنية والعسكرية . دولة الباطل لا تستطيع المحافظة على تماسك وحدة الشعب اللبناني وعلى أراضيها ، دولة الباطل تفقد القدرة على بناء إقتصاد مستقر ومتطوّرْ …
وهذا يدل على أنّ هذه الدولة غير قادرة على توفير الحاجات المعيشية للشعب اللبناني والحفاظ على البنية التحتية .
دولة الباطل عاجزة عن تأمين الإحتياجات الأساسية لمواطنيها يُعّـد خرقًا مباشرًا لإلتزاماتها الدولية بموجب الشرعة الدولية لحوق الإنسان ، وتحديدًا الإعلان العالي لحقوق الإنسان المادة 25 ، والعهد الدولي الخاص بالحقوق الإقتصادية والثقافية المادة 11 . الحقوق غير قابلة للتجزئة ولا للتصرف ، فقلق المواطن اللبناني لا يمكن أن يُسكت عنه والقضايا والحقوق لا يمكن تجزئتها أو المساومة عليها أو التعاطي معها بمواربة أو إلتفاف ، لأنّ الحقوق في الدول المتحضرّة تتقدّمْ على كل قانون أو دستور أو إجراء وما لا يضمن ولا يكفل الحقوق يجب إزالته وليس محاكاته أو مسايرته .
دولة الباطل وحكّام الفساد يستخدم فيها
المسؤول السلطة العامة أو الوظيفة لتحقيق مكاسب شخصية أو فئوية على حساب المصلحة العامة ، وهذا الأمر قانونيًا هو فساد يُعرّف ب”المرض المؤسسي ” الذي ينخــر جسد الدولة معتمدًا على الرشوة والمحسوبية وتركيب الملفات وإختلاس الأموال العامة .
فساد الحكّام آفة أشدْ فتكًا بالدولة اللبنانية وأفعالهم تمثِّـل العائق الأول أمام أي تطور سياسي – أمني – إقتصادي – مالي – إجتماعي ، والسبب الجوهري إنحرافهم عن أداء واجباتهم الدستورية وإستغلالهم لمناصبهم بغية تحقيق مصالح شخصية وتطبيق سياسة العمالة التي أتوا لأجلها ، وأفعالهم هذه هي المدماك الأول في هدم مرتكزات الدولة ومؤسساتها الشرعية المدنية والعسكرية والقضائية والدبلوماسية .

منهجية دولة الباطل وحكّام الفساد تقوم على العقائد لا على القيم ، وعلى العادات والتقاليد لا الأخلاق ، وعلى الخلاص الفردي لا الجماعي ، والتديُّنْ شعائر لا طقوس أكثر من كونه وقارًا روحيًا . منهجية دولة الباطل وحكّام الفساد يسودها القلق والخوف وتتعطّـل الطاقات والقدرة على الإبداع ، وتنعدم الثقة بالنفس والآخرين ، وليس أدّلْ على ذلك من توظيف كل عبارات التسييس القائمة من دون أن يكون ذلك مبررًا .

دولة الباطل وحكّام الفساد تأصّـلْ في الجمهورية اللبنانية وإنتقل من الرشى الصغيرة والمكائد المتوسطة إلى عصر الرشى الكبيرة في نظامنا السياسي الحالي ، والإعتقاد السائد أن فساد الحكّام ودولة الباطل لا يزولان ما دام هناك من يُمارس السلطة بذهنية العهر السياسي والزبائنية ، وما دام هناك عدم إمكانية للفصل بين سياسي تاجر وعميل مأجور لأنهما يمتلكان ما يكفي من أسباب موجبة للتعاون والأمثلة قائمة ولا داعي للتذكير بها وبفصولها وبضررها .
سؤال نطرحه كمركز أبحاث
كيف نقضي على دولة الباطل وحكام الفساد ، القضاء يكون بتفعيل آليات القانون الدولي ، الدستور اللبناني مواثيق حقوق الإنسان وكلها منظومة من الإجراءات التراكمية التي ستُنتهج من أجل القضاء على هاتين الآفتين .