أوقفوا نعيم قاسم فورًا.
إذ يبدو أن ما يخطّط له “حزب الله” في الداخل اللبناني، وبكبسة زر إيرانية، كبير جدًّا، ومتفجّرات ضهر البيدر رأس الاكتشاف، وما خفي يبدو أنه أعظم بكثير.
وتكشف مصادر أمنية أنه من المرجّح ألّا تكون هذه الشحنة يتيمة، ومن المتوقّع أن تكون شحنات أخرى قد سبقتها وتمكّنت من الوصول إلى مراكز التخزين، لا سيّما أن عنصرَي “حزب الله” اللذين أُوقفا كانا مطمئنَّين إلى المسار، لأنهما اختبراه، على ما يبدو، في شحنات سابقة.
على كل حال، الموقوفان هيثم أمهز من بلدة نبحا وعلي الكردي من بلدة سعدنايل (عرب الهيب)، تبيّن، وفق معلومات “نداء الوطن”، أنهما ينتميان إلى “سرايا المقاومة”، وأن أحد أشقاء الموقوفَين مسؤولها في سعدنايل.
والخطير نوعية المواد المتفجّرة المنقولة، التي تشمل:
14 شوالا من مادة TNT، وزنها 562 كلغ.
206 كلغ من مادة C4.
15 كرتونة من الكرات المعدنية (خردق)، تزن 350 كلغ.
5 قوالب معدنية فارغة (حشوة موجّهة).
هنا، تتجاوز الأسئلة عملية الضبط لتتحوّل إلى قضية أمنية تفتح الباب أمام تساؤلات تتصل بإمكانية وجود مخطّط مشبوه لتفجير الداخل، وصولا إلى إمكانية إطلاق موجة اغتيالات لشخصيات سياسية. وإلّا، فما الغاية من نقل هذه الكمية من المواد الشديدة الانفجار من البقاع باتجاه الضاحية، معقل “حزب الله”؟ وما الذي كان يحضّره “الحزب” الذي كان سيتسلّم الشحنة عبر أحد قادته في الضاحية؟ ومن هو “السيد ساجد”، وما دوره في تسليم المتفجّرات والتخطيط؟ ومن هو القيادي في الحزب “ذو الفقار” الذي كان جاهزًا للاستلام؟
لماذا ضهر البيدر؟ وما الذي يكشفه مسار الشحنة؟
تبرز معلومات خاصة بـ”نداء الوطن” أن “حزب الله” يقوم بحصر مواد متفجّرة كانت موجودة في حوزة مجموعات من “سرايا المقاومة”، لأن هناك حاجة إليها في هذه المرحلة. وهنا السؤال: ما طبيعة هذه الحاجة، وأين تقع المخازن التي نشرها “حزب الله” وزوّد “سرايا المقاومة” بها؟ ولماذا تقرّر نقلها في هذا التوقيت؟
وتكشف مصادر متابعة أن نقل الشحنة لم يكن مهمة فردية، وأن كل المؤشرات والاعترافات تؤكّد وجود عملية منظّمة شارك فيها عناصر من “حزب الله” تولّوا تأمين المواد ونقلها من أجل تسليمها. وفي هذه الحالة، يصبح كشف الشبكة كاملة والتحقيق مع نعيم قاسم أكثر أهمية من الاكتفاء بتوقيف الشخصين اللذين كانا يقومان بنقلها.
من الاغتيالات إلى العمليات التفجيرية
في بلد لا تزال فيه ملفات الاغتيالات السياسية والأمنية مفتوحة على أسئلة كثيرة، لا يمكن التعامل مع ضبط مئات الكيلوغرامات من المتفجّرات باعتباره تفصيلًا أمنيًّا عابرًا.
الفرضية الأخطر هي احتمال ارتباط الشحنة بالتحضير لعمل أمني داخل لبنان، سواء أكان تفجيرًا أم عملية تستهدف شخصية سياسية أو أمنية.
وبالتالي، فإن الأجهزة الأمنية والقضائية أمام اختبار تحديد طبيعة الاستخدام، وما إذا كانت هناك شحنات أخرى لم تُكتشف بعد، ومداهمة المخازن والوجهة التي كانت ستصل إليها الشحنة في الضاحية. فقد حان الوقت لذلك، كي لا ينتهي ملف هذه الشحنة على غرار ما حصل مع شحنة الأسلحة التي ضُبطت في الكحالة.
ويؤكد خبير عسكري أن أهمية شحنة ضهر البيدر لا تكمن في وزنها وحده، بل أيضًا في طبيعة المواد. فمادتا TNT وC-4 هما من المتفجّرات المعروفة باستخداماتها العسكرية والأمنية، وتنتميان إلى فئة المتفجّرات شديدة الانفجار.
ويُستخدم TNT في أنواع من الذخائر العسكرية، بما فيها القنابل. أما C-4، فهو متفجّر تدميري. والأكثر خطورة الكرات التي وُجدت أيضًا في إطار الشحنة، والتي يهدف استخدامها إلى إسقاط أكبر عدد ممكن من القتلى والجرحى إذا استُخدمت في أي عملية تفجيرية أو اغتيال. هذا مع العلم أن الاغتيالات التي اتُّهم فيها “حزب الله” سابقًا استُخدمت فيها مادة C-4، مثل اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري، والشهيدين جبران تويني وأنطوان غانم، إضافة إلى الشهيد وسام الحسن.
من كوع الكحالة إلى ضهر البيدر
هل تذكرون 9 آب 2023 عندما انقلبت شاحنة محملة بالذخائر على الطريق في الكحالة. ففي لحظات، تحوّل الكوع إلى ساحة مواجهة مع اكتشاف الأسلحة المحملة وكانت متوسطة من بينها قذائف وبنادق ورشاشات من عيار 12.7 ملم وأسلحة أخرى متنوعة.
في تلك اللحظة، انكشفت مجددًا معضلة السلاح الذي ينتقل على الطرق اللبنانية في خدمة محور “الممانعة”. وقتها نقلت حمولة الشاحنة إلى أحد المراكز العسكرية، من دون توقيفات تذكر لتعود بعدها إلى حضن “حزب الله”.
وبعد أكثر من ثلاث سنوات، الربط مشروع بين الكحالة وضهر البيدر. فالمسار نفسه من البقاع باتجاه الضاحية، وشحنة الكحالة لم تكن يتيمة وكذلك شحنة ضهر البيدر ولكن هذه المرة هناك نقل متفجرات لا ذخائر فقط لكن المخطط واحد والمنفذ واحد.
وهنا يبرز الفارق بين الحادثتين: في الكحالة، انكشفت حمولة الشاحنة نتيجة انقلابها على الطريق العام. أما في ضهر البيدر، فقد أتاحت “كبسة” مفاجئة لأحد الضباط على الحاجز الأمني الذي تمكن من ضبط الشحنة قبل وصولها إلى هدفها في الضاحية.
إذًا، الدولة أمام امتحان كشف الحقيقة في قضية ضهر البيدر، ولا تكفي مصادرة الشحنة وتوقيف ناقليها. فالمطلوب كشف مصدر المواد، وتحديد جميع المتورطين، ومعرفة الجهة التي كانت ستتسلمها، والتحقق من الغاية التي جمعت من أجلها ومداهمة مخازن السلاح والمتفجرات لدى “سرايا المقاومة” ولدى “حزب الله” وتحديدًا في الضاحية.
فلا يمكن أن تبقى معرفة مصدر السلاح ووجهته رهنًا بما تكشفه الحوادث العرضية أو ما تضبطه الحواجز الأمنية. ولا يمكن أن تقفل الملفات عند حدود المصادرة والتوقيف، فيما تبقى الأسئلة الأساسية بلا أجوبة.
والسؤال الأكبر: هل وصل اليأس لدى “حزب الله” إلى حدود تفجير الساحة الداخلية؟
ابحثوا عن الإجابة لدى نعيم قاسم.
نخلة عضيمي – نداء الوطن

