84 عقارا في المتن بإسم مالك واحد… إنذار ديمغرافي أم استثمار سياسي؟

0
24

جوانا فرحات

المركزية- من يشتري الأرض في المتن وما الغاية من تملّك مواطن شيعي من بلدة البازورية 84 عقاراً ولماذا تم فتح الملف اليوم علما أن عمليات البيع تمت منذ العام 2017 وهناك عمليات بيع لعقارات تعود لمواطنين مسيحيين في قرى وبلدات الشمال والجنوب والجبل وكسروان إلى أشخاص من الطائفة الشيعية منها ما يتم تسجيله بأسماء وهمية.

القضية حساسة جدا وتتجاوز مسألة بيع الأراضي والعقارات في المناطق ذات الغالبية المسيحية ولا يمكن التعامل معها باعتبارأنها حركة طبيعية في سوق البيع والشراء. فعندما نتحدث عن شراء 84 عقاراً من جانب شخص واحد بمساحة إجمالية تقدّر بحوالى 518 ألف متر مربع من منطقة بعبدات وصولا إلى بكفيا وتتمتع بخصوصية تاريخية واجتماعية مسيحية لا يعود الكلام تفصيلاً عقاريا، ولا يجوز التعامل مع هذه الأرقام باعتبارها حكماً نهائياً على خلفيات المشترين أو الجهات المموّلة.

لماذا تُشترى هذه العقارات؟ وهل نحن أمام أشخاص يسعون إلى الاستثمار أو السكن، أم أمام عمليات واسعة تستهدف تجميع ملكيات متجاورة وتوسيع الحضور العقاري في مناطق محددة؟ وأين ينتهي الاستثمار المشروع ويبدأ احتمال توظيف العقار في مشروع ذي أبعاد سياسية أو ديمغرافية؟أسئلة تتجاوز الأرقام في بلد يقوم نظامه السياسي على التوازنات الطائفية. وهنا لا يعود العقارمجرد مساحة مسجّلة في الدوائر العقارية إذ قد يشكّل، عندما يترافق تملّكه مع إقامة فعلية ونشاط اقتصادي واجتماعي، عاملاً مؤثراً في مستقبل البلدة وتركيبتها السكانية. وإذا سلمنا أن مطلق أي لبناني أياً كانت طائفته يملك حق التملك وأن الإنتماء المذهبي لا يشكل دليلاً على وجود غاية سياسية أو ارتباط تنظيمي إلا أن مسألة تملك لبناني واحد من الطائفة الشيعية عقارات تقع في مناطق ذات طابع مسيحي يدعو إلى الشك من أن تكون الغاية جزءا من حرب ديمغرافية.

مصدر في إحدى بلديات المتن يكشف لـ”المركزية” أن عملية بيع العقارات حصلت بالفعل، لكنها ليست حديثة وتعود الى الاعوام 2017 و2018 وقد تمت على يد وسيط مسيحي من آل الحداد من منطقة بعبدات كان يعمل لحساب رئيس أسبق . ويؤكد المصدر أن الشاري هو لبناني شيعي من بلدة البازورية ويدعى رضا محمد جفال وهو مغترب في إحدى الدول الأفريقية.

ويرجح المصدر أن اسباب الإضاءة الإعلامية على ملف بيع العقارات المسيحية في بلدات بعبدات ومار موسى  والدوار تعود ربما لمسألة تسجيلها اليوم في الدوائر العقارية. ويشير إلى الدور الذي تلعبه البلديات في مناطق المتن لجهة عدم منح تراخيص للبناء أو الإستثمار على أراضي العقارات المسجلة بإسم رضا جفال وفي حال حصل ذلك بموجب القانون فالقوانين الواردة ستحد من عمليات التغيير الديمغرافي الذي يخشى منه أبناء المتن وهذا حقهم، يختم المصدر.

النائب في تكتل الجمهورية القوية رازي الحاج يقول لـ”المركزية” من دون شك هناك مخططات مشبوهة وغير مستجدة ولا علاقة لها بالتطورات العسكرية التي تحصل في هذه المرحلة ،لافتا إلى أن عملية بيع العقارات في المتن حصلت بين الأعوام 2007 و2014 . وهذا المخطط غير محصور في منطقة المتن،فهناك أمثلة عديدة لعمليات بيع مشابهة حصلت وتحصل في مناطق تقع في أقضية عديدة ومنها الشوف والمتن وبعبدا وقد ساهمت في بعض الأماكن في حصول تغيير في الديمغرافيا.

 مشددا على المواجهة المحصورة بالمخطط وليس بطائفة معينة ” لكن ما نخشاه في أن يساهم هذا الحق في حصول عملية تغيير ديمغرافي كما حصل في عدد من المناطق وهنا لا بد من التوقف عند الإجراء الذي اتخذته بلدية الحدث في أيار 2010، ويقضي بالدعوة إلى عدم بيع أو تأجير العقارات لغير المسيحيين،وأعادت البلدية تأكيد موقفها في تشرين الأول 2025 عبر لافتات تدعو أصحاب العقارات إلى عدم بيع منازلهم أو تأجيرها، مع التأكيد إن البلدية لن توقّع المعاملات.

وانسجاما مع منطق القانون يؤكد الحاج أن التدقيق في ملف بيع العقارات في المتن يجري على أساس التأكد من خلفياته “هل يكون بهدف تغيير وجه المنطقة ونسيجها الإجتماعي أم لأهداف استثمارية بحت؟ كذلك يجري العمل على التأكد من مصدر الأموال وتطبيق قانون مكافحة تبييض الأموال ومن المقرر أن نقوم بخطوة قانونية في هذا الخصوص نهاية الأسبوع للوصول إلى الأجوبة التي تدحض الشكوك أو تؤكد عليها.

وردا على الحملات الموجهة لنواب المنطقة وتحديدا نواب تكتل الجمهورية القوية، يقول الحاج أن عملية البيع حصلت في وقت لم يكن هناك نواب لحزب القوات في قضاء المتن لكننا لن نوفر جهدا في العمل للتأكد من خلفيات عملية الشراء والإستثمار في العقارات مع تطبيق كل الشروط الواردة في قانون الإستثمار .باختصار “القصة مش فالتة” “.

ويختم الحاج بالتأكيد على ضرورة مواجهة كل مشاريع التملك التي تساهم في تغيير الديمغرافيا”لكن المواجهة يجب ان تتم على أكثر من صعيد ولا يكفي أن نصرّح أو نصدر بيانات عبر وسائل الإعلام إنما علينا البدء بالعمل على أكثر من صعيد ومنها تطبيق نظام اللامركزية  الموسعة الذي يمنح السلطات المحلية العمل على الرقابة والحد من عملية شراء العقارات والتأكد من خلفياتها وإخضاع كتاب العدل للرقابة من قبل وزارة العدل، عدا عن دور السلطتين التشريعية والتنفيذية والمسؤولية الملقاة على عاتق الكنيسة . المسألة دقيقة وليست فردية ولا تُعالج بالإنفعال وهناك خطوات يتم التحضير لها وسنعلن عنها لاحقا”.  

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا