نتنياهو يثير الجدل بخطاب متطرف بعد الانتخابات… ماذا قال عن الأحزاب العربية؟

0
13

في أول خطاب له بعد الانتخابات الإسرائيلية، شنّ رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو هجوماً حاداً على الأحزاب العربية، متهماً إياها بـ”دعم الإرهاب” والسعي إلى تدمير إسرائيل، ورافضاً بشكل قاطع تشكيل أي حكومة تعتمد على أصواتها، في خطاب طغت عليه الدعوة إلى إقامة حكومة يمينية قومية قوية، رغم عدم حسم النتائج النهائية للانتخابات.

وبحسب تقرير للصحافية إفرات برينر في القناة 14 الإسرائيلية، ألقى نتنياهو خطابه فجر الأربعاء أمام أنصاره في مقر حزب الليكود، وسط هتافات احتفالية، معلناً أن حزبه خرج من الانتخابات بوصفه القوة السياسية الأكبر في إسرائيل.

وقال نتنياهو: “ما زلنا ننتظر النتائج الحقيقية، لكن أمرين أصبحا واضحين: الليكود هو الحزب الأكبر في إسرائيل، ومعسكر اليمين يتمتع بأغلبية واضحة وحاسمة بين الجمهور الصهيوني واليهودي”.

وسرعان ما انتقل إلى مهاجمة الأحزاب العربية، معتبراً أن أي حكومة تستند إلى دعمها تفتقر إلى الشرعية السياسية التي يدعو إليها.

وقال: “علينا تشكيل حكومة يمينية وقومية مستقرة. لا يجوز تشكيل حكومة تعتمد على أحزاب داعمة للإرهاب”.

ولم يكتفِ نتنياهو بذلك، بل صعّد لهجته متسائلاً: “إلى أين وصلنا عندما أصبح السياسيون ووسائل الإعلام يمنحون الشرعية لهذا الأمر؟”، قبل أن يتهم القوى العربية التي قد تتعاون مع خصومه بأنها تضم أشخاصاً “يريدون القضاء على الدولة اليهودية”.

وأثارت تصريحاته حماسة أنصاره الذين ردّدوا هتافات “عار، عار”، في مشهد عكس طبيعة الخطاب الذي اختاره نتنياهو لتحديد موقفه من التحالفات السياسية المقبلة.

وتكتسب هذه التصريحات أهمية خاصة في ضوء النتائج الأولية التي أظهرت ارتفاع تمثيل الأحزاب العربية في الكنيست، ما يمنحها وزناً مؤثراً في المعادلة البرلمانية، في وقت لم يتمكن فيه معسكر نتنياهو، وفق بعض التقديرات الأولية، من ضمان أغلبية مستقرة لتشكيل الحكومة بمفرده.

وفي موازاة هجومه على الأحزاب العربية، فتح نتنياهو النار على وسائل الإعلام الإسرائيلية، متهماً قنوات تلفزيونية بمحاولة إحباط ناخبي الليكود عبر نشر استطلاعات توقعت حصول الحزب على 18 أو 19 مقعداً.

وقال: “هل تتذكرون كيف حاولت قنوات الدعاية هندسة الوعي؟ قالوا إننا سنحصل على 18 أو 19 مقعداً. كانوا يعرفون أن ذلك كذب، وحاولوا تثبيطكم ومنعكم من التصويت”.

أما على المستوى الإقليمي، فقد خصّص نتنياهو جزءاً من خطابه لإيران، مؤكداً أن المواجهة معها لم تنتهِ، وأن بقاء النظام الإيراني يعني استمرار ما وصفه بالتهديد الوجودي لإسرائيل.

وقال: “الأمر لم ينتهِ بعد. ما دام النظام قائماً، فسيواصل محاولة تدميرنا”، مضيفاً أن ما تحقق حتى الآن “ليس سوى البداية”.

وأعلن أن “إسرائيل تقف أمام فرصة تاريخية للقضاء على التهديد الوجودي بالتعاون مع ترامب”، في إشارة إلى الرئيس الأميركي دونالد ترامب، رابطاً المرحلة المقبلة باستمرار التعاون العسكري والسياسي بين البلدين.

وفي الأرقام، أظهر التحديث الذي نشرته القناة 14 لاستطلاع الخروج من مراكز الاقتراع حصول معسكر اليمين على 60 مقعداً، مقابل 43 لمعسكر اليسار و17 للأحزاب العربية، فيما أشارت بيانات جمعها مراقبو الليكود من 7,072 مركز اقتراع، شملت أكثر من 3 ملايين ناخب، إلى حصول الحزب على 28 مقعداً ومعسكر اليمين على 57 مقعداً.

وتبقى هذه الأرقام أولية، ولا تمثل النتائج الرسمية النهائية للجنة الانتخابات المركزية.

وبينما كان أنصار الليكود يحتفلون مردّدين هتافات “داود ملك إسرائيل حيّ وموجود” و”لا تخف يا إسرائيل”، بدا أن نتنياهو اختار افتتاح مرحلة ما بعد الانتخابات بخطاب يضع الأحزاب العربية في صلب المواجهة السياسية، ويرفض منحها أي دور في تشكيل السلطة المقبلة.

وهكذا، فإن السؤال الذي تطرحه تصريحات نتنياهو لا يقتصر على هوية الحكومة الإسرائيلية المقبلة، بل يتصل أيضاً بموقع الأحزاب العربية داخل النظام السياسي الإسرائيلي، خصوصاً بعدما تحولت أصواتها إلى عنصر مؤثر في الحسابات البرلمانية، في مقابل إصرار نتنياهو على استبعادها من أي معادلة حكم.

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا