أثار غرق سفينة شحن تعمل لصالح شركة الملاحة الإسرائيلية “زيم” (ZIM)، بعد تعرضها لهجوم بمسيّرات بحرية في البحر الأسود، تساؤلات بشأن هوية الجهة المنفذة وطبيعة العملية، في ظل اتساع المخاطر الأمنية التي تواجه حركة الملاحة التجارية نتيجة الحرب الروسية الأوكرانية.
وبحسب تقرير نشره موقع Ynet الإسرائيلي، أعدّه الصحافيون إيتمار آيخنر وأليشع بن كيمون ونافيت زومر، فإن سفينة الحاويات اليونانية “CONTSHIP JET”، التي كانت تبحر تحت علم ليبيريا، غرقت قبالة السواحل البلغارية، بعدما تعرضت، وفق المعلومات الأولية، لهجوم نفذته 3 مسيّرات بحرية.
وكانت السفينة قد انطلقت من ميناء حيفا في طريقها إلى ميناء كونستانتسا الروماني، وعلى متنها 421 حاوية، عندما تعرضت للهجوم أثناء عبورها المنطقة الاقتصادية الخالصة لبلغاريا، خارج مياهها الإقليمية.
وأفادت السلطات البلغارية بأنها تلقت تحذيراً بشأن الهجوم، لكنها لم تتمكن من منع وقوعه، فيما انتشرت مشاهد مصورة عبر موقع بحري بلغاري تُظهر اقتراب أحد الزوارق المسيّرة من السفينة قبل إصابتها.
ورغم الأضرار الكبيرة التي أدت إلى غرق السفينة وحمولتها، نجا جميع أفراد الطاقم البالغ عددهم 18 شخصاً، بينهم 14 فلبينياً و4 أوكرانيين، بعدما جرى إجلاؤهم ونقلهم إلى ميناء فارنا البلغاري.
ولم تتضح حتى الآن هوية الجهة التي نفذت الهجوم، كما لم تصدر معلومات حاسمة تحدد ما إذا كانت السفينة مستهدفة بصورة مباشرة أو أصيبت في سياق العمليات العسكرية الدائرة في البحر الأسود.
واللافت أن التقديرات التي نقلها الموقع الإسرائيلي ترجّح أن الهجوم لم يكن مرتبطاً بعلاقة السفينة بإسرائيل، رغم أنها كانت تعمل لصالح شركة “زيم”، ما يضع الحادث في إطار المخاطر المتزايدة التي تواجه السفن التجارية قرب مناطق العمليات العسكرية الروسية الأوكرانية.
وفي تعليق رسمي، أوضحت شركة “زيم” أن السفينة المستهدفة كانت مستأجرة للعمل ضمن خدماتها التجارية، وليست مملوكة لها، مؤكدة إجلاء جميع أفراد الطاقم بسلام.
وأضافت الشركة أن التقديرات الأولية تشير إلى أن الخسائر المالية المباشرة المتوقعة بالنسبة إليها محدودة جداً، مشيرة إلى أنها تعمل على تأمين سفينة بديلة وضمان استمرار الخدمات لعملائها.
من جهته، علّق رئيس لجنة العاملين في شركة “زيم”، أورين كاسبي، على الحادث، معتبراً أنه في ظل المقاطعات والتهديدات الأمنية وعدم الاستقرار السياسي العالمي، تزداد أهمية الحفاظ على الشركة بوصفها مؤسسة إسرائيلية.
وأشار كاسبي إلى أن تفاصيل كثيرة لا تزال غامضة بشأن الهجوم، وأن الجهات المعنية تواصل جمع المعلومات لتحديد ظروفه.
ويأتي غرق السفينة ضمن سلسلة حوادث أمنية استهدفت حركة الملاحة في غرب البحر الأسود خلال الأسابيع الأخيرة، إذ أشار التقرير إلى تعرض 6 سفن على الأقل لهجمات بمسيّرات جوية وبحرية قبالة السواحل البلغارية خلال الشهر الجاري، أسفرت عن سقوط نحو 25 قتيلاً.
كما أفادت المعطيات التي أوردها الموقع بأن 45 سفينة تجارية على الأقل تعرضت لهجمات خلال الأشهر الـ12 الماضية في مناطق من البحر الأسود لم تكن تُصنّف سابقاً ضمن نطاقات الخطر المرتفع.
وتكتسب هذه التطورات أهمية خاصة بسبب الموقع الاستراتيجي لبلغاريا على البحر الأسود، وقربها من الممرات البحرية التي تربط موانئ روسيا وأوكرانيا بالأسواق الأوروبية والدولية.
وبينما لا تزال هوية منفذي الهجوم غير معروفة، يكشف غرق سفينة تعمل لصالح شركة إسرائيلية عن اتساع نطاق التهديدات التي تواجه الملاحة التجارية في البحر الأسود، حيث باتت السفن المدنية معرضة لخطر المسيّرات البحرية حتى خارج المياه الإقليمية للدول المنخرطة مباشرة في الحرب.

