تتّسع موجة الاحتجاجات الشعبية في أوروبا، وسط تصاعد أعمال العنف والمواجهات مع الشرطة، من فرنسا إلى ألمانيا، في مشهد يعكس تنامي الغضب الاجتماعي بسبب ارتفاع تكاليف المعيشة. وشهدت مدينة ليون الفرنسية إحراق علمَي إسرائيل والولايات المتحدة، فيما تحوّلت تظاهرات في مدن ألمانية إلى مواجهات عنيفة وأعمال نهب وتخريب.
وبحسب تقرير أعدّه الصحافيان دوف غيل هار وإيتمار مرغليت، ونشرته هيئة البث الإسرائيلية “كان”، أظهر مقطع فيديو متداول متظاهرين تجمّعوا عند محطة لشحن السيارات الكهربائية في مدينة ليون، حيث صعد بعضهم إلى سطح المحطة وداسوا على العلمَين الإسرائيلي والأميركي قبل إضرام النار فيهما.
وفي باريس، أضرم محتجون النار في حاويات النفايات، فيما أعلنت وزارة الداخلية الفرنسية مشاركة نحو 320 ألف شخص في التظاهرات التي شهدتها البلاد، بينهم 70 ألفاً في العاصمة وحدها.
ولم تعد الاحتجاجات مقتصرة على فرنسا، إذ امتدت إلى ألمانيا وهولندا والبرتغال وألبانيا وإيطاليا، وسط اتساع الحراك الشبابي المطالب بتحسين الظروف المعيشية.
وفي ألمانيا، نظّمت مجموعة احتجاجية تحمل اسم “الجيل Z يتولى القيادة” تظاهرات في 34 مدينة، بينها برلين وفرانكفورت وميونيخ، مطالبة بزيادة الاستثمارات في قطاع التعليم، في ظل الصعوبات التي يواجهها الشباب نتيجة ارتفاع الأسعار.
وشهدت برلين وهامبورغ مواجهات عنيفة بين المتظاهرين وقوات الشرطة، تخلّلها رفع الأعلام الفلسطينية وإحراق حاويات النفايات، فيما استخدمت القوى الأمنية خراطيم المياه لتفريق المحتجين في بعض المناطق.
أما في فرانكفورت، فقد تصاعدت أعمال العنف بصورة لافتة، إذ ألقى متظاهرون زجاجات حارقة باتجاه عناصر الشرطة، وحطّموا واجهات محال تجارية، ونهبوا متجرين على الأقل.
وفي تعليق على التطورات، حذّر وزير داخلية ولاية هيسن الألمانية، رومان بوسيك، من تكرار مشاهد العنف الفرنسية على الأراضي الألمانية.
وقال: “جميعنا يحتفظ في ذاكرته بصور ما جرى في فرنسا، من أعمال نهب وإحراق منازل وسيارات شرطة والاعتداء على عناصر الأمن”، مضيفاً أن “فرنسا يجب ألا تكون نموذجاً يُحتذى به في هذا السياق”.
وفي فرنسا، كان الرئيس إيمانويل ماكرون قد تعهّد، الاثنين الماضي، باتخاذ إجراءات مهمة لتهدئة الاحتجاجات. وأكد خلال حديث مع الصحافيين في مرسيليا أن الحركة الاحتجاجية تنطلق من مطالب مشروعة، وأنه طلب من الحكومة العمل على تلبيتها، محذّراً في الوقت نفسه من احتمال تجدّد أعمال الشغب يوم السبت.
وكانت فرنسا قد شهدت الأحد الماضي تظاهرات شارك فيها أكثر من 400 ألف شخص احتجاجاً على غلاء المعيشة، بينهم نحو 120 ألفاً في باريس. ورغم مرور ساعات النهار بهدوء نسبي، اندلعت مواجهات عنيفة مساءً عقب انتهاء مدة الترخيص للتظاهرة في العاصمة، ما دفع الشرطة إلى استخدام الهراوات وخراطيم المياه والغاز المسيّل للدموع لتفريق المحتجين.
وتكشف هذه التطورات عن اتساع رقعة الغضب الاجتماعي في عدد من الدول الأوروبية، مع انتقال الاحتجاجات من المطالب المعيشية والتعليمية إلى مواجهات ميدانية وأعمال عنف، ما يضع السلطات أمام تحدٍّ متزايد لاحتواء الأزمة ومنع تفاقمها.

