توظيف إيراني متجدّد للبنان يفاقم المحاذير… تحذير دولي من احتلال طويل بعد “اليونيفيل”

0
8

كتبت صحيفة “النهار”: على نمط “الانتظار” المستدام للاستحقاقات الخارجية الكبيرة التي تتحكم بمصير المنطقة، انتظر لبنان نتائج الانتخابات النصفية في الولايات المتحدة الأميركية، كما قبلها الانتخابات الإسرائيلية، لتبين مدى تأثيرها على واقعه، علماً أن معالم المتغيرات الأميركية لا تبدو شديدة التأثير على ما يعني لبنان وأولوياته، خصوصاً لجهة استمرار الرعاية الأميركية وتكثيفها للمسار التفاوضي بين لبنان وإسرائيل، وكذلك مسألة الدعم الأميركي للجيش اللبناني.

وإذا كانت المخاوف تمركزت في الساعات الأخيرة عند احتمالات تجدّد الحرب الأميركية الإيرانية وأخطار توريط لبنان بشظاياها على يد “حزب الله”، فإن عودة طهران إلى توظيف الوضع اللبناني في مناورات المفاوضات لم تثر الارتياح الرسمي والسياسي، إذ بدت محاولة متجددة لربط الوضع اللبناني بمسار إسلام آباد مجدداً عبر إعلان الخارجية الإيرانية أو “وقف الحرب على كل الجبهات بما فيها لبنان شرط أساسي لأي اتفاق” مع الولايات المتحدة. كما أن الوقت الداهم بدأ يضع لبنان أيضاً في مواجهة استحقاق خطر الفراغ الدولي الذي سينشأ في الجنوب بعد انتهاء ولاية اليونيفيل في آخر السنة الحالية.

وفي هذا السياق، نقلت مراسلة “النهار” في باريس رندة تقي الدين عن مصدر دولي رفيع، تحذيره عبر “النهار” من أن جنوب لبنان يتجه نحو مواجهة مباشرة بين الجيش الإسرائيلي والجيش اللبناني، في ظل اقتراب موعد بدء انسحاب “اليونيفيل” وغياب أي مبادرة دولية جدية لإيجاد قوة بديلة أو آلية مراقبة دولية تحل محلها.

ونبّه المصدر إلى أن الوقت يضيق، إذ يُفترض أن تبدأ عملية مغادرة القوات الدولية اعتباراً من مطلع كانون الثاني المقبل، فيما لم يُتخذ حتى الآن أي قرار بشأن استبدالها بقوة متعددة الجنسيات أو بفريق مراقبين دوليين. وتخوّف من أن غياب المبادرة اللبنانية والتحرك الفرنسي، بالتزامن مع الرفض الأميركي لأي بديل دولي، قد يترك جنوب لبنان أمام واقع جديد لا يقتصر على الفراغ الذي سيخلّفه انسحاب “اليونيفيل”، بل يمتد إلى خطر تكريس احتلال إسرائيلي طويل الأمد.

ملف النازحين

ووسط تراكم الاستحقاقات اللبنانية، بدا لافتاً الموقف الذي أبلغه رئيس الجمهورية جوزف عون إلى المديرة العامة للمركز الدولي لتطوير سياسات الهجرة سوزان راب حيال عدم تحمّل لبنان استيعاب مزيد من النازحين السوريين.

وشرح الرئيس عون للمسؤولة الدولية “ما عاناه لبنان ولا يزال من موجات النازحين الذين حلّوا على ارضه، وآخرهم أولئك الذين نزحوا من سوريا واستضافهم لبنان منذ بداية الأحداث في العام 2011، والذين يعمل لبنان حالياً على اعادتهم إلى بلادهم بعدما زالت أسباب نزوحهم بعد التغييرات السياسية التي حصلت في سوريا”.

ولفت إلى “أن لبنان لم يعد قادراً على استيعاب المزيد من النازحين السوريين وأن التواصل قائم مع الدولة السورية لتنظيم عودتهم على مراحل، وعلى المجتمع الدولي والمنظمات الإنسانية التي تقدم مساعدات لهؤلاء النازحين في لبنان، أن تقدمها لهم في بلادهم لتشجيعهم على العودة، لافتاً إلى “أن الجيش والقوى الأمنية يعملون على عدم استعمال الأراضي اللبنانية ساحة للهجرة إلى الدول الأوروبية المجاورة”.

من جهتها، أكدت راب التزام المركز مواصلة دعم لبنان وتعزيز التعاون معه، خصوصاً في مجالات التدريب وبناء القدرات وتقديم الخبرات الفنية.

واستعرضت المشاريع التي ينفذها المركز في لبنان، وفي مقدّمها مشروع تعزيز الإدارة المتكاملة للحدود، الهادف إلى تطوير قدرات المراقبة وتسهيل حركة الأفراد والتجارة، إلى جانب مشروع إعداد استراتيجية بحرية متكاملة للبنان، وتطوير مدرسة تدريب أفواج الحدود البرية، بما يمهّد لتحويل لبنان إلى مركز إقليمي للتدريب.

المشهد السياسي الداخلي

وفي المواقف السياسية حذّر المكتب السياسي لحزب الكتائب من “جرّ “حزب الله” لبنان إلى حرب إسناد جديدة تطيح بما تبقى من الجنوب وتعرّض اللبنانيين لمزيد من الدمار والتهجير”، وجدد إصراره على “إحالة “حزب الله” إلى المجلس العدلي، بعد تبنيه علناً نقل المتفجرات على الأراضي اللبنانية وبين المدنيين”.

ولفتت زيارة الرئيس السابق للحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط لقائد الجيش العماد رودولف هيكل في اليرزة، وذكر أن البحث تناول الأوضاع العامة في لبنان والمنطقة. وشدّد جنبلاط على “أهمية الدور الوطني الذي يضطلع به الجيش، كما أكد ضرورة تعزيز الوحدة الوطنية في هذه المرحلة الدقيقة، حفاظًا على المصلحة الوطنية العليا”.

وفي ملف المتفجرات اختتم النائب العام التمييزي القاضي أحمد رامي الحاج، التحقيقات الأولية التي اجرتها شعبة المعلومات في قوى الأمن الداخلي في ملف شاحنة متفجرات ضهر البيدر. وتسلّم الحاج محاضر تحقيقات شعبة المعلومات التي تناولت الجوانب الفنية من الملف، وسيحيلها إلى مفوض الحكومة لدى المحكمة العسكرية القاضي كلود غانم، إلحاقاً بالملف الذي سبق للقاضي غانم أن ادّعى فيه يوم الجمعة الماضي.

في غضون ذلك استلمت قاضي التحقيق الأول في المحكمة العسكرية القاضية غادة أبو علوان ملف شحنة ضهر البيدر، وحددت يوم الخميس جلسة لاستجواب كل من هيثم أمهز وعلي الكردي تمهيداً لإصدار مذكرات توقيف وجاهية بحقهم، كما طُلب من الأجهزة الأمنية تبليغ كل المدعى عليهم المعروفة كامل هوياتهم بموعد الجلسة لضرورة حضورها، وفي حال التغيب قد تتجه أبو علوان إلى إصدار مذكرات توقيف غيابية بحقهم.

القضاء الفرنسي يفتح تحقيقاً في ارتكاب الجيش الإسرائيلي جريمة حرب في لبنان

فتح القضاء الفرنسي في باريس تحقيقاً في دعوى رفعها فنّان فرنسي من أصل لبناني ضد الجيش الإسرائيلي بتهمة ارتكاب جريمة حرب باستهداف مبنى سكنياً في بيروت في أواخر العام 2024، أسفر عن مقتل والديه من بين آخرين، وذلك في قضية “غير مسبوقة”، وفقاً لمحاميته.

وبعد ستة أشهر من تقديمه دعوى مدنية إلى جانب الاتحاد الدولي لحقوق الإنسان (FIDH)، قال الفنان الفرنسي اللبناني علي شري ومحاميته كليمانس بيكتارت لوكالة فرانس برس إنّه تم تعيين قاضيين لإجراء التحقيق.

وأضاف شري “منذ عامين تقريباً، أُقاتل… لضمان عدم إفلات مرتكبي القصف الإسرائيلي الذي قتل والدَي وخمسة مدنيين آخرين من العقاب”، مشيداً بـ”خطوة كبيرة إلى الأمام بالنسبة لي ولعائلتي، على الرغم من أننا نعلم أن الطريق إلى العدالة سيظل طويلاً وشاقاً”.

وبحسب الشكوى التي اطّلعت عليها وكالة فرانس برس، فقد قُتل سبعة مدنيين، بينهم والد شرّي ووالدته البالغان 87 و77 عاماً، في الغارة التي استهدفت مبنى مؤلّفا من 12 طبقة في شارع النويري في وسط العاصمة اللبنانية، في 26 تشرين الثاني 2024، والتي أدّت إلى تدمير ثلاث طبقات.

وأضافت الشكوى أنّ عملية القصف “وقعت قبل ساعات فقط من دخول اتفاق وقف إطلاق النار بين إسرائيل وحزب الله حيّز التنفيذ”، وذلك بالاستناد إلى بحث أجرته منظمة العفو الدولية ومنظمة الهندسة الجنائية، اللتان حققتا في الغارة.

ورُفعت في باريس شكاوى أخرى تستهدف الجيش الإسرائيلي، من بينها شكوى تقدّم بها فرنسي لبناني آخر هو محمد ح.، الذي يرافع عنه المحامي إيمانويل داود، والذي فقد والدته وشقيقته وابني أخته في غارات جوية على صور (جنوب) ليل 16-17 نيسان 2026.

كذلك، رفع رجل أعمال فرنسي من أصل لبناني دعوى قضائية، متهما الجيش الإسرائيلي باقتلاع 600 شجرة زيتون معمّرة تعود ملكيتها لعائلته في قرية في جنوب لبنان. ويمثّله كلّ من المحامي فينسنت برينغارث وويليام بوردون ونيكولاس بوسين.

   ===

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا