كيف سيردّ ترامب بعد النكسة السياسية والشخصية…المرحلة المقبلة محكومة بـ 3 سيناريوهاتٍ

0
4

المصدر: الراي الكويتية

… كيف سيردّ ترامب بعد النكسة السياسية والشخصية، وبعدما أقرّ بأن الحرب على إيران كانت من عوامل الهزيمة و«المحاسبة» التي تَعَرَّضَ لها داخلياً، فيعيد حساباته في ما خص الحرب عليها ويتراجع خطوةً أمامها لإنتاج تسوية الخروج من الحلقة المقفلة على جبهتها؟ أم أن مثل هذا الخيار لا يُقاس إلا بمعناه الـ «ماكرو» المتّصل بهيبة الولايات المتحدة بحيث إن أي انتكاسة أمام طهران ستكون للدولة العظمى في ذاتها؟

وماذا عن «التوأم المأزوم» في إسرائيل للرئيس المهزوم في واشنطن، أي بنيامين نتنياهو، وهل تجعله «جِراح» ترامب يندفع نحو «الاحتياط الحربي» بوصفه «الخرطوشة الأخيرة» للبقاء في السلطة ضمن حكومة وحدة وطنية لا يمكن استيلادها إلا تحت النار؟

هذه عيّنة من الأسئلة التي ضجّت بها الكواليس السياسية في بيروت، حيث تساوت المخاوف من اندفاعةِ «ردّ الصاع» الانتخابي من ترامب بحسْمٍ غير بعيد في الميدان على جبهة إيران قبل أن تَسْري نتائج استحقاق 3 نوفمبر في 3 يناير، كما من استعجالٍ لانسحابٍ من الحرب على متن تسويةٍ أيا تكن تشظياتها على الإقليم وتوازناته، وأيضاً من «هروبٍ إلى الأمام» قد يقوم به نتنياهو في المرحلة الانتقالية الفاصلة عن اكتمال إعادة تشكيل السلطة التنفيذية ويُخشى أن تكون جبهة لبنان الخاصرة الرخوة الأكبر فيه، خصوصاً أن «الثلاثاء الأسود» للجمهوريين حَمَلَ مؤشراً عابراً للاصطفافات الحزبية، إلى تحوّل ما فوق عادي في المزاج الأميركي باتت معه إسرائيل ودعْمها عبئاً انتخابياً.

3 سيناريوهات

وانطلاقاً من هذه الأسئلة، ذهبت التحريات في بيروت إلى «رسم تشبيهي» للمرحلة المقبلة محكوم بـ 3 سيناريوهاتٍ، ما لها وما عليها:

– الأول أن يأخذ نائب الرئيس الأميركي جاي دي فانس «نَفَساً» أكبر في تحبيذه الخيار الدبلوماسي مع إيران على الحرب، وتالياً إقناعه ترامب بضرورة إنجاز التفاهم معها انطلاقاً من النقاط التي عُمل عليها في الأيام الأخيرة مع تدوير زواياها وفق أولوية الحدّ السريع من الأضرار على الإدارة الأميركية التي باتت تخوض واقعياً الانتخابات الرئاسية المقبلة من خلال أداة القياس الشعبية التي شكّلتْها انتخابات الكونغرس والتي دفع فيها الجمهوريون ثمن التكلفة الداخلية لحرب إيران على فاتورة الأميركيين.ة

ومثل هذا السيناريو يعني أن ترامب صار يضع المتبقّي من ولايته في خدمة حملة مرشح «الفيل الأحمر» أياً كان، وأنه تالياً لم يعد رئيس الولايات المتحدة بل مدير الحملة الانتخابية لخلفه المحتمل، ناهيك عن ارتدادات ذلك على مشروعٍ متكاملٍ تبنّاه الرئيس الحالي لـ «الشرق الأوسط الجديد» وترْك الإقليم لإيران التي تتعاطى مع الحرب على طريقة «الضربة التي لا تقتلك تقوّيك»، وتالياً محو أي احتمال لـ «الإرث الشخصي» الذي غالباً ما أعطى ترامب إشارات الى أنه يعنيه ويدخل في تشكيل قراراته وخياراته الكبرى.

– والسيناريو الثاني أن يعتمد ترامب خيارَ الضربات العسكرية المحدودة لإيران، في محاولةٍ لجرّها إلى اتفاقٍ يُظْهِره منتصراً أو أقله غير منكسر، وهو ما يتطلب تنازلاتٍ من إيران في ملفها النووي خصوصاً وإدارة مضيق هرمز في مرحلة ما بعد سكوت المدفع.

وما يعترض هذا السيناريو، أن الإشارات الأولى التي صدرت من طهران عبر المرشد مجتبى خامنئي تؤكد المؤكد لجهة تَعاطيها مع «التسونامي الأزرق» الذي اكتسح الكونغرس على أنه استفتاء ضد الحرب معها، وأن ما لم تمنحه للرئيس الأميركي بـ «كامل قوته» في المجلسيْن لن تعطيه إياه وهو «على رِجْل ونصف» أو أقلّ، ما يعني أن أي مسار تصعيدي ضدّها على شاكلة ما حصل منذ مارس الماضي لن يكون إلا تكراراً لتجربةٍ «تعلّمت» خلالها طهران من تردُّد الرئيس الأميركي وعدم وضوح الأهداف النهائية لحملته العسكرية، وستطبعها بمزيد من الرهان على الوقت الذي «اشترت» معه أولاً خسارةً مزدوجة لترامب، سياسية كبيرة ومعنوية قوية.

ويسود اقتناعُ بأن طهران تريد تمديد شراء الوقت حتى ما بعد الانتخابات الرئاسية في الولايات المتحدة، وحتى لو اختارت واشنطن أيضاً نصيحة مدير «الـ سي آي إيه» جون راتكليف بالمضي بسياسة «لا حرب لا تسوية» معها وترك الحصار الاقتصادي يفعل فعله، وذلك على قاعدة أن «عض الأصابع» لحضّها على أن تُقَدِّم تنازلاتٍ جعلت ترامب «يعض على جراحه» بعد هزيمة 3 نوفمبر وستجبره على أن «يَعُدّ» المزيد منها.

– أما السيناريو الثالث فهو أن يعتبر ترامب أن لا مفّر من حسم قريب على جبهة إيران يقلب الطاولة ويضع حداً للأداء الذي تسبب بخسارته انتخابات الكونغرس، بفعل إطالة أمد الصراع مع إيران وسوء إدارة أزمة مضيق هرمز وعدم التحسب لها جيداً منذ البداية ما أفضى إلى موجات تضخم في أسعار الوقود والسلع تحولت «جاذبة صواعق» سياسية في «أرضه»، بحيث اعتبر خبراء ومراقبون أن التصويت الجارف لمصلحة الديموقراطيين كان أكثر على تداعيات الحرب منه على مبدئها.

وهذا السيناريو الذي يحمل مدى زمنياً محكوماً بمهلةِ 3 يناير، وبدرجة أقلّ المرحلة الانتقالية في إسرائيل، يرتكز على شخصية ترامب الذي لا يَحتمل «العاصفة الكاملة» سياسياً وعسكرياً، داخلياً وخارجياً، ويصعب تَصَوُّر أن يطوي صفحة حياته الرئاسية على هزيمة تَنْطوي على أبعاد معنوية ستحكم النصفَ المتبقّي من ولايته الثانية وتكتب التاريخَ، إلى جانب التأثيراتِ العميقةِ لأي مشهديةِ «هروبٍ كبيرٍ» من المنطقة و«تسليم مفاتيحها» لإيران أي من خارج تسويةٍ تراعي هواجس حلفاء واشنطن الإستراتيجيين وتضمن تحقيق رؤية الرئيس الحالي لـ «الفجر التاريخي للشرق الأوسط الجديد» وركيزته السلام والازدهار.

ولم يكن عابراً أن ينشر البيت الأبيض صورة لترامب، مرفقة بعبارة: «ترامب لايزال رئيسكم»، أتبعها بجملة: «شكراً لاهتمامكم بهذا الأمر»، بعدما كان دافع عن خيار الحرب ونتائجها «على المدى الطويل» للولايات المتحدة والمنطقة والعالم.

واعتُبر هذان الموقفان مؤشراً مزدوجاً إلى أن ترامب لن يتراجع عن المسار الحربي، وإلى حاجته لاستعادة الهيبة التي يُخشى أن تكون من «ملعب النار» مع طهران، رغم عدم وضوح منسوب التصعيد، والذي يرتبط به لبنان حُكْماً وفق ما كرّستْه رسالة المرشد الأعلى مجتبى خامنئي حول «ان الردّ على أيّ عدوان جديد سيكون بلا قيود جغرافية» والتي أكد قائد «قوة القدس» إسماعيل قاآني في ضوئها «إعلان جبهة المقاومة الولاء المطلق لوحدة الساحات».

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا