لبنان – إسرائيل: العودة إلى المفاوضات المباشرة

0
2

المصدر: النهار
انتهت الانتخابات الإسرائيلية، ومن المتوقع أن يكلف رئيس دولة إسرائيل إسحاق هرتسوغ غادي آيزنكوت كممثل للمعارضة تشكيل الحكومة الجديدة التي يفترض أن تحل مكان الحكومة التي يرأسها بنيامين نتنياهو اليوم.

ويحظى آيزنكوت بدعم الكتل العربية التي ستؤمن له أغلبية مريحة لكي يحكم، وذلك من دون أن تفرض عليه شرط المشاركة المحرج أمام حلفائه من الكتل اليهودية، بل حزمة إجراءات معيشية، اقتصادية وإدارية من شأنها أن تحسن من حياة المواطن العربي في إسرائيل.

وإذا فشل آيزنكوت في عملية تشكيل الحكومة يمكن أن تنتقل مهمة التشكيل إلى بنيامين نتنياهو الذي يحتاج أكثر إلى حكومة وحدة وطنية تقصي المكوّن العربي من المعادلة. وإذا فشل هو الآخر يمكن لرئيس الدولة أن يدعو إلى إجراء انتخابات جديدة في غضون ستة أشهر.

في كل الأحوال لن يطول الوقت (حوالي شهرين على الأكثر) قبل أن تنجلي الصورة في إسرائيل. لذلك أمام لبنان أن يستغل الفرصة ليرتب ملفاته ويحضّرها من أجل العودة إلى المفاوضات المباشرة مع إسرائيل برعاية أميركية فور تشكيل الحكومة الإسرائيلية الجديدة. ويحتاج أن يعيد النظر في الإجراءات التي يتخذها من أجل أن ينفذ تعهداته في ما يتعلق بنشر الجيش في المناطق التجريبية والسيطرة الحاسمة على الأرض مع تفكيك البنية التحتية العسكرية والأمنية لـ”حزب الله” بداية في منطقة جنوب الليطاني. فلبنان غير قادر على أن ينتزع من إسرائيل مزيداً من الانسحابات من دون أن يقوم بتنفيذ قرارات الحكومة وتعهداتها بالنسبة إلى سلاح “حزب الله”. وهذا السلاح يحتاج أن ينزع مع كل سلاح غير شرعي آخر في كل لبنان.

ثمة مراقبون يقترحون على الحكومة أن تعتبر العاصمة بيروت منطقة تجريبية وأن تطلق حملة لجعل المدينة منزوعة من السلاح غير الشرعي. فهل يمكن لـ”حزب الله” أن يرفض نزع السلاح من العاصمة التي تخص جميع اللبنانيين؟ والاقتراح الذي نتحدث عنه لا يشمل الضاحية الجنوبية للعاصمة التي تؤجل لمرة مقبلة.

في هذا الإطار لا بد من إجراء جدي وحقيقي يتناول مسألة التحقيقات المرتبطة بشاحنة المتفجرات التابعة لـ”حزب الله”. هذه تحتاج أن تتقدم بسرعة وأن تتوسع لتصل إلى مرتبة عالية في هرم السلطة الأمنية والعسكرية للحزب. كما أن مخابرات الجيوش وبقية الأجهزة مطالبة بالبقاء على استنفارها الأمني لاعتراض أي شحنة أخرى. فالحزب المذكور لن يتوانى عن تهريب أصول عسكرية أخرى أو نقلها من مكان إلى آخر.

إذا لم تظهر الشرعية اللبنانية استعداداً عملياً للمضي قدماً في المفاوضات المباشرة، وترددت في تنفيذ إجراءات جديدة على الأرض تعكس من خلالها انخراطاً جدياً في المفاوضات، وفي تنفيذ وعودها التي قطعتها على نفسها أمام اللبنانيين والعرب والمجتمع الدولي، فإن خطر ضياع الفرصة سيتأكد مصحوباً بتراجع الاهتمام الأميركي، وارتفاع خطر التصعيد الأمني في الجنوب.

وفي هذه الحالة قد يصبح لبنان ورقة مساومة، كما يخشى كبار المسؤولين اللبنانيين مثل رئيس الحكومة نواف سلام الذي سبق أن أعلن أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في أيلول الفائت رفضه أن يكون لبنان ورقة مساومة أو تفاوض بيد أي طرف إقليمي أو دولي. هذا الموقف يتطابق مع موقف رئيس الجمهورية جوزف عون الذي انتقد بقوة في حديث مع قناة “سي أن أن” الأميركية قيام إيران باستخدام لبنان ورقة مساومة في مفاوضاتها ومحادثاتها مع أميركا آنذاك.

انطلاقاً مما تقدم ثمة فرصة لا يجوز تضييعها. بل يجب الاستعداد لإطلاق جولة تفاوض جديدة في أسرع وقت، على أن تسبقها إجراءات ميدانية للجيش اللبناني يظهر فيها قدرة على السيطرة الحاسمة في المنطقة التجريبية الأولى.

ومن المهم أيضاً أن تعلن الدولة اللبنانية بلسان أحد الرئيسين عون أو سلام أن لبنان معني بالعودة إلى طاولة المفاوضات بناءً على “اتفاق الإطار الثلاثي” الذي يبقى ورقة أساسية يستند إليها التفاوض المقبل. ففي وقت تستعد فيه قوات “اليونيفيل” لإكمال انسحابها التام من لبنان بحلول 31 كانون الأول المقبل، من دون أن تتبعها إجراءات لتشكل قوة بديلة (يونيفيل-2) ليس أمام لبنان سوى أن يتحمل مسؤولياته بنفسه في الميدان جنوباً وفي كل مكان. يجب أن يكف الاعتماد على الأمم المتحدة للتهرب من المسوؤليات التي تقع على عاتق أي دول وتحترم نفسها. كما يجب الكف عن التهرب من استحقاق نزع السلاح الذي سيبقى العائق الأول أمام خروج لبنان من أزماته على كل الأصعدة.

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا