المصدر: نداء الوطن
يس جديدًا أن يخسر حزب الرئيس الأميركي في الانتخابات النصفية، فتاريخيًا غالبًا ما يفقد الحزب الحاكم مقاعد في الكونغرس بعد عامين من وصوله إلى البيت الأبيض. لكن ما جرى هذه المرّة يتجاوز الخسارة التقليدية، ليس فقط بفقدان الجمهوريين السيطرة على مجلسَي النواب والشيوخ، بل بامتداد الخسائر إلى معاقل جمهورية وشرائح انتخابية ساهمت في إعادة دونالد ترامب إلى الرئاسة عام 2024.
فهل أسقطت إيران دونالد ترامب، أم ساهمت إسرائيل في إغراقه بحرب دفع الأميركيون ثمنها؟
قد لا تكون الإجابة بهذه البساطة، لكن تداعيات الحرب على إيران وصلت إلى الداخل الأميركي، من ارتفاع أسعار الطاقة وتكاليف المعيشة إلى القلق من استمرار الانخراط العسكري في الشرق الأوسط، والتساؤل عن جدوى حرب لم تتّضح مكاسبها السياسية بقدر ما ظهرت أكلافها الاقتصادية.
هامش ترامب يضيق
وبحسب مصادر دبلوماسية، فإن نتائج الانتخابات لا تشكّل مجرّد ضربة سياسية لترامب، بل تفرض واقعًا جديدًا يضيّق هامش حركته، ويجعل تبرير أي تصعيد عسكري أكثر صعوبة أمام كونغرس تسيطر عليه المعارضة.
ومن هنا، تتوقّف المصادر عند مهلة الشهرين الفاصلة عن تسلّم أعضاء الكونغرس الجديد مهامهم في كانون الثاني المقبل، معتبرةً أنها قد تشكّل نافذة حاسمة أمام ترامب لاتخاذ قراره تجاه طهران.
وفي قراءة المصادر، يبرز سيناريوهان: الأول، توجيه ضربة عسكرية قاسية وسريعة، تُحسم خلال أيام معدودة، وتحقّق إنجازًا ميدانيًا يستطيع ترامب تسويقه داخليًا حفاظًا على ماء الوجه، غير أن هذا الخيار ينطوي على مخاطر توسّع المواجهة وتحويل محاولة الخروج من المأزق إلى مأزق أكبر.
أما السيناريو الثاني بحسب المصادر، فيقوم على التوصّل إلى اتفاق مع إيران، ولو اقتضى الأمر تقديم تنازلات أميركية. وهنا تكمن المعضلة، إذ تخشى المصادر أن تؤدي هذه التنازلات إلى اتفاق يشبه في جوهره الاتفاق النووي الذي أبرمته إدارة باراك أوباما، والذي سبق لترامب أن انسحب منه. وعندها سيواجه سؤالا محرجًا: ما جدوى الحرب بكل أكلافها، إذا انتهت بتسوية تشبه تلك التي رفضها سابقًا؟
وبين الحرب والتسوية، تحضر الحسابات العربية. إذ تتحدّث مصادر معنيّة لـ”نداء الوطن” عن طلب عربي نُقل إلى الإدارة الأميركية، يقضي إما بحسم المواجهة مع إيران بصورة قاطعة، وإما بالامتناع عن ضربات جديدة لا تحقق نتيجة حاسمة. فالخشية العربية هي من أن تتحوّل دول المنطقة مجددًا إلى ساحة لتلقّي الردود الإيرانية، فيما يبقى قرار التصعيد بيد واشنطن.
ولا أحد يستطيع الجزم بخيارات ترامب المقبلة، لكن قرار الحرب أو الاتفاق لا ينفصل عن حسابات الإدارة الأميركية ومؤسساتها. وفي الحالتين، لن يكون لبنان بعيدًا عن التداعيات، خصوصًا أن الانشغال الأميركي بإيران لن يوقف الضغوط على الدولة اللبنانية لحصر السلاح.
ضهر البيدر تحت المجهر الأميركي… وعقوبات تلوح في الأفق
وفي معلومات خاصة لـ”نداء الوطن”، تتّجه الإدارة الأميركية إلى فرض عقوبات قريبًا على عدد من الأمنيين والعسكريين، في سياق تشديد الضغوط المرتبطة بحصر سلاح “حزب الله”، وعلى خلفية التعاطي مع ملف شحنة متفجّرات ضهر البيدر.
وتكشف المصادر عن استياء أميركي من طريقة التعاطي مع القضية، وخصوصًا ما تعتبره تستّرًا عليها لأيام قبل الإعلان عنها، فضلا عن الاستياء من أن اكتشاف الشحنة جاء عن طريق الصدفة، لا نتيجة عمل أمني استباقي.
لا تنفصل هذه التطوّرات عن المشهد الإسرائيلي، حيث يواجه بنيامين نتنياهو تداعيات نتائج الانتخابات التي أفقدت معسكره الغالبية البرلمانية، وعقّدت مسار تشكيل حكومة جديدة. وفي ظلّ هذه الحسابات الداخلية، تتزايد المخاوف من ترجمة المأزق الإسرائيلي تصعيدًا على الجبهة اللبنانية، ولا سيما أن الغارة الأخيرة على قبريخا، بعد فترة من الهدوء النسبي، أعادت التذكير بأن احتمالات التصعيد لا تزال قائمة. وتزداد خطورة المشهد في ضوء التحذيرات التي وصلت سابقاً إلى بيروت عبر أكثر من جهة، من أن أي مشاركة لـ”حزب الله” في حرب ضد إسرائيل ستقابل بضربات تطال الضاحية الجنوبية وبيروت.
وبين الضغوط الأميركية المتصاعدة والتهديدات الإسرائيلية المتجدّدة، يجد لبنان نفسه أمام مرحلة دقيقة، تضيق فيها هوامش المناورة أمام الدولة اللبنانية.

