بدأت اليوم فعليًا جلسات المحاكمة الحاسمة للفنان فضل شاكر. اختلفت جلسة اليوم عن الجلسة الأولى، إن لجهة تعاطي شاكر مع القضاء العسكريّ، أو لجهة الأسئلة والإجابات التي قدّمها بمحاكمته بأربعة قضايا ترتبط بأحداث عبرا ومجموعة الشيخ أحمد الأسير.
نفي كل التهم
“السوريون هدّدوني، فاحتميت بالشيخ أحمد الأسير”. بهذه العبارة برّر الفنان فضل شاكر أمام المحكمة العسكريّة سبب انضمامه إلى المجموعة المُسلحة في عام 2012. ولو أن الظروف الإقليميّة لم تتبدلّ، لم نكن يومًا نتوقع أن يسترسل شاكر أمام القضاة، ويشرح كل ما مرّ به طيلة السنوات الماضية، وكأنه كان تواقًا لجلسة استجوابه لإثبات براءته.
لأكثر من ساعتين ونصف الساعة، استجوبت المحكمة العسكرية شاكر، الخميس 8 كانون الثاني. جلسة سقطت فيها الأسئلة على شاكر كالمطر، إذ ضمت استجوابه في أربعة ملفات يُلاحق بها عسكريًا، تتعلق بتمويل عصابات مسلحة، وأحداث عبرا في عام 2013، وتمويل عصابات إرهابية ويقصد بها جماعة الشيخ أحمد الأسير، وتصريح له في صحيفة “القدس العربي” نُشر في الرابع عشر من تشرين الثاني 2014، هاجم فيه الجيش اللبنانيّ وقيادات الطائفة السنية”.
تكشف مصادر “المدن” أن شاكر نفى جميع التُهم التي نُسبت إليه. مؤكدًّا أنه لم يموّل جماعة الشيخ أحمد الأسير ماليًا أو لوجيستيًا، لكنه احتمى بها بعد تعرضه للتهديد من النظام السوري السابق وحزب الله، شارحًا أن الفيلا التي كان يملكها في صيدا، أُحرقت بالكامل وسُرقت أمواله، وكان مضطرًا إلى الاختباء في عين الحلوة، والاستعانة بجماعة الأسير لحمايته من الموت.
أما في ما يتعلق بالملف الأكثر حساسية، وهو أحداث عبرا، التي يتهم شاكر بالمشاركة فيها ضد عناصر الجيش اللبنانيّ، تكشف المصادر أن شاكر أكد أمام القضاة أنه كان موجودًا في عبرا، لكنه بقي في مكتبه ولم يشارك في القتال أبدًا، ولم يتسبب بمقتل أي عسكريّ. وشرح للقضاة كيف التقى بالأسير، وكيف انقطعت علاقتهما لاحقًا بسبب نشوب خلافٍ شخصيّ بينهما.
جلسة المواجهة
أنهى القضاء العسكريّ استجواب شاكر، وحدّد موعدًا للمحاكمة الثانية في الثاني عشر من شباط المقبل. وعلى الرغم من أهمية استجوابه للمرة الأولى، لكن للمواجهة المُرتقبة أهمية كبرى في مسار هذه القضية. خصوصًا أن هذه الجلسة ستكون ساحة مواجهة بين شاكر والشيخ الأسير، ومع عددٍ من الشهود الذين سبق وأن قدموا إفادات ضد شاكر. كما أن الوكيلة القانونيّة للأخير ستقدم طلبًا أمام العسكرية خلال الأيام المقبلة لتتمكن من إحضار شاهدين للإدلاء بمعلومات تصب في مصلحة شاكر.
وترجح مصادر “المدن” أن شاكر سيحتاج إلى عدة جلسات قبل إصدار الحكم النهائيّ، وسيبقى للمحكمة العسكرية قرار البراءة من عدمه، خصوصًا بعد التدقيق في أقوال شاكر وفي المحاضر المتعلقة بهذه القضية.





